وثائقيات

الرئيس محمد مرسي.. من صناديق الانتخاب إلى نيل الشهادة

يرصد هذا الفيلم الوثائقي المسار الكامل للرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، منذ إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2012 م ، مروراً بفوزه في أول انتخابات رئاسية تعددية شهدتها البلاد، وصولاً إلى توليه منصب الرئاسة في مرحلة اتسمت بتحديات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة.

ويتناول العمل العام الذي قضاه الرئيس مرسي في الحكم، مستعرضاً طبيعة المشهد السياسي آنذاك، والصراعات التي أحاطت بتجربته، وما شهدته البلاد من استقطاب سياسي متصاعد انتهى بأحداث الثلاثين من يونيو 2013 وما أعقبها من الانقلاب على أول تجربة ديمقراطية ناشئة في مصر ، كما يتطرق الوثائقي إلى تداعيات تلك الأحداث وما شهدته البلاد من تحولات سياسية وأمنية خلال السنوات اللاحقة.

ويخصص الفيلم مساحة واسعة لتوثيق سنوات اعتقال الرئيس مرسي بعد الانقلاب عليه ، وظروف احتجازه ومحاكماته، وأوضاعه الصحية ومعاناته داخل محبسه، مستنداً إلى شهادات أسرته وهيئات الدفاع عنه وتقارير حقوقية دولية تناولت ظروف احتجازه وقصور الرعاية الطبية المقدمة له ، كما يستعرض المواقف الدولية والحقوقية التي طالبت بالتحقيق في ملابسات وفاته داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019 بعد سنوات من الحبس .

ويقدم الوثائقي قراءة شاملة لمسيرة الرئيس محمد مرسي، منذ صعوده إلى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع وحتى استشهاده أثناء محاكمته، متتبعاً واحدة من أكثر المحطات تأثيراً وإثارة للجدل في التاريخ السياسي المصري المعاصر، وما تركته من آثار ممتدة على المشهد المصري والإقليمي.

النص الكامل

وبدأت قصة أول رئيس مدني منتخب في مصر يوم السابع من ابريل عام الفين واثني عشر، عندما اعلن حزب الحرية والعدالة ترشيح رئيسه الدكتور محمد مرسي لانتخابات الرئاسة المصرية بعد ماراثون انتخابي طويل امتد لدولتين. ويكون الفائز بمنصب رئيس جمهورية مصر العربية في الانتخابات التي جرت يوم 16 و17 من يونيو. هو السيد الدكتور محمد محمد مرسي عيسى العياط. اعلنت اللجنة العليا للانتخابات محمد مرسي رئيسا للجمهورية بعدما حصل على اكثر من 13 مليون صوت ليتولى مهام منصبه رسميا في الثلاثين من يونيو الفين واثني عشر.

وان احترم الدستور والقانون وان أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة. وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه. منذ يومه الأول في قصر الاتحادية لم تتوقف العراقيل في طريق الرئيس، ابتداء بالأزمات الخدمية التي صنعتها مؤسسات الدولة ضده، وانتهاء بدعم بعض الدول الاقليمية التمرد ضده خشية انتقال الموجة الديمقراطية لمصالحهم. خلال هذا العام انفتحت ابواب الحرية على مصراعيها. لا سقف ولا حدود للنقد. لم تغلق جريدة ولم يقصف قلم ولم يحاكم احد على رأيه.

في ابريل ظهرت الحركة التي تعرف باسم تمرد على الساحة السياسية من العدم، والتي عرف لاحقا مدى ارتباطها الوثيق بالاجهزة الامنية في الداخل والدول المعادية للرئيس اقليميا. وفي المسجد فهو في المسجد. دعت حركة تمرد الى مظاهرات احتجاجية في الثلاثين من يونيو 2013 بالتوازي مع الذكرى الاولى لتولي مرسي السلطة لإجباره على اجراء انتخابات رئاسية مبكرة. ثورة 25 يناير وتحقيق اهدافها كاملة والحفاظ على الشرعية ثمن الحفاظ عليها.

حياتي حياتي انا. حتى اللحظة الاخيرة. دعا الدكتور محمد مرسي الى احترام ارادة الشعب والشرعية وتجنب اراقة دماء المصريين، الا ان الانقلاب الذي اعد له سلفا كان قد وقع. اتخذ الجيش مظاهرات الثلاثين من يونيو ذريعة للانقلاب على اول رئيس مدني منتخب في الثالث من يوليو 2015 ليستولي بعدها عبد الفتاح السيسي على السلطة في البلاد. تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت. يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة العليا.

لم يمر ذلك الانقلاب إلا على اجساد المصريين حرفيا. فمنذ لحظاته الاولى افرغت سلطة الانقلاب حلقاتها في صدور المحتجين على الاطاحة باول تجربة ديمقراطية حقيقية تشهدها مصر. وفي الرابع عشر من أغسطس 2013 ارتكبت قوات الجيش والشرطة أكبر وأبشع مذبحة في تاريخ مصر الحديث، حينما اقتحمت ميداني رابعة العدوية والنهضة وقتلت مئات المتظاهرين. بهذه المذبحة دشن السيسي جمهورية الخوف فعمل على مصادرة الحريات وتكميم الافواه وإغلاق المجال العام.

ازدحمت السجون باكثر من 60 الف معتقل سياسي حتى الان. اما الوجه الاخر لجمهورية الخوف فتمثل في التنكيل بالطبقة الوسطى وسحق الفقراء عبر اتباع سياسة الجباية ورفع الدعم وتعويم العملة واغراق البلاد في اتون الديون والمشاريع الوهمية. حجز السيسي لمصر مكانا دائما في مقدمة مؤشرات الفقر والجوع والبؤس والفساد الدولية، بعدما ارتكب كل الجرائم التي كانت وسائل الاعلام تدعي وتكذب على الرئيس المدني المنتخب انه قادم على ارتكابها.

ذلك الرئيس الذي لم يستمر في الحكم سوى عام واحد ظن الجميع انه عامه الاسوأ. غير ان اعواما اكثر جحيما كانت بانتظاره. اعتقل الجيش الرئيس المدني المنتخب وتم اخفاؤه قسريا لما يقارب اربعة اشهر وتم التحقيق معه داخل قاعدة عسكرية لفقت له قضايا هزلية ما بين تخابر وقتل متظاهرين واقتحام السجون، حوكم على اثرها من خلف قفص زجاجي لمصادرة حتى حقه في الكلام. ليقضي قرابة ست سنوات في حبس انفرادي غير ادمي.

رغم كل هذا الحصار تمت تبرئة الدكتور مرسي في قضايا التخابر والقتل، ولم تشوبه شائبة بذمته المالية خلال فترة اعتقاله المميتة التي عزل فيها عن العالم. تعرض الدكتور محمد مرسي لصفوف عديدة من انتهاكات حقوق الانسان. لم يكن لها غرض سوى قتله بالبقيع. حرم الرئيس من زيارة ذويه على مدار ست سنوات، فلم يتمكن من رؤيتهم سوى ثلاث مرات وبحضور رجال الامن. رغم انه رئيس محكمة جنايات مرسي. المرة الأولى كانت في سجن برج العقرب نوفمبر 2003 والثانية في يونيو 2007 بسجن المزرعة.

والثالثة والاخيرة كانت في سبتمبر 2008 داخل محبسه في سجن ملحق مزرعة طرة. لم يكن الحرمان من زيارة العائلات والمحامين اسوأ ما حرم منه الرئيس. فقد اجهز عليه حرمانه المتعمد من حقه في العلاج والرعاية الطبية، خاصة وانه كان يعاني من مرض السكري علاوة على قصور في عمل الكلى. في احدى الزيارات الثلاثة اخبر الرئيس اسرته بالاتي. انه بتاريخ التاسع والعشرين من يونيو الفين وخمسة عشر اقتحم الامن زنزانته في الثالثة فجرا بالسلاح والقوه بطريقة غير ادمية وتطاول عليه وصادروا كل متعلقاته وتركوه فقط بالملابس التي كان يرتديها.

ان الامن يمنع عنه الدواء وخاصة الانسولين. انه يحرم من الطعام لايام في بعض الأوقات انه اجبر لمدة ثلاثة اشهر على تناول الخبز فقط. انه ظل لمدة عامين لا يأكل سوى المعلبات. هذا في وقت كانت تتبارى فيه الاذرع الاعلامية للنظام في وصف موائد الطعام التي زعموا تقديمها للرئيس. في الثامن من اغسطس 2009 وخلال احدى جلسات محاكمته، اعلن الدكتور محمد مرسي عن تعرضه لجريمة كبرى في محبسه تتمثل في تعمد اهمال حالته الصحية ورفض نقله لتلقي العلاج بالمستشفى ولو على نفقته الخاصة، او حتى عرضه على طبيب وتقديم غذاء صحي مناسب له.

في السادس من مايو 2007 طلب الرئيس من المحكمة لقاء هيئة الدفاع الخاصة به لمناقشة امر يخص تعرض حياته للخطر داخل محبسه دون جدوى. وفي السابع من يونيو الفين وسبعة عشر رفضت المحكمة السماح للرئيس بالتحدث اليها، فأخبر رفاقه في القفص المجاور له بانه تعرض الى حالتين اغماء وغيبوبة سكر كاملة دون ان يتلقى ادنى رعاية طبية تليق بحالته الخطيرة. في الثالث عشر من نوفمبر الفين وسبعة عشر، تحدث الرئيس مرة اخرى عن تعرض حياته لتهديد مباشر، وانه يعاني من مشاكل في اربع ملفات اساسية تتعلق بصحته وحياته في المقام الاول، وانه محاصر حصارا عنيفا خلف الحديد والزجاج، وانه لا يعلم اي شيء حتى عن ظروف صحته.

الثالث والعشرين من نوفمبر 2007. تحدث الرئيس امام المحكمة مجددا عن تدهور حالته الصحية فيما يخص مرض السكري وعينه اليسرى، وانه بحاجة لنقله الى مستشفى خاص، وذلك لاجراء عملية لتركيب دعامة بعينه اليسرى التي يكاد لا يرى بها اثر تلك المخاطر التي اعلن الرئيس انه يتعرض لها. تحركت دوائر دولية للتحقق من الامر. في مارس الفين وثمانية عشر نشر تقرير حول الوضع الصحي لمرسي اعدته لجنة حقوقية مستقلة مكونة من نواب بريطانيين ومحامين برئاسة كريستين بلانت، البرلماني البريطاني من حزب المحافظين.

حذر هذا التقرير من وفاة الدكتور مرسي، مؤكدا انه اذا لم تتحسن معاملته في السجن بسرعة فمن الممكن ان يواجه وفاة مبكرة. واتهم السلطات المصرية بتعمد عدم توفير علاج طبي له. واوضح النظام الغذائي للزبائن كما يقولون اذا اردت ان تفعل ذلك قد يكون عدد لا بأس به من المصريين. ابو زيد انا اريد ان يعلم الغيب. انا عندي مشاكل اخرى على ملفات شخصية تتعلق صحتي ولا حياتي في المقام الأول. فماذا تقول المحكمة عن العقوبات؟

يعني بكل وضوح المحاكمة بالنسبة لي غيابية. الحاضر الغائب. لا ارى خيالات ولا ارى محكمة. وكنت متأكدا قبل البدء به الا ان المحكمة لا تراني على الاطلاق. بعد كل هذا الظلم والتلفيق والقتل البطيء المتعمد وممنهج. سقط الرئيس في قاعة المحكمة اثناء محاكمته بتهمة التخابر مع حماس في السابع عشر من يونيو الفين وتسعة عشر ليودع هذا العالم القاسي الى الابد. تحدث الرئيس قبل وفاته بدقائق عن حالته الصحية التي تزداد تدهورا جراء القتل المتعمد الذي يتعرض له منذ ست سنوات، وقال ان لديه معلومات خطيرة يريد كشفها للمحكمة تثبت براءته لكنها تمس الأمن القومي.

غير انه وبعد رفع الجلسة بدقائق سقط الدكتور مرسي على الأرض داخل القفص الزجاجي المعزول، ليظل يصارع الموت على الأرض لأكثر من عشرين دقيقة دون أن يتحرك أحد لإسعاف به. منذ وفاته لم تتوقف الأصوات الدولية المطالبة بإجراء تحقيق دولي نزيه ومحايد في ملابسات تلك الوفاة التي جاءت بعد قرابة ست سنوات من عزله التام عن العالم، في حبس انفرادي حرم داخله من ابسط حقوقه كانسان بشكل متعمد وممنهج. منظمة الامم المتحدة كانت ابرز الجهات المطالبة بتدويل القضية، بالاضافة الى منظمات دولية حقوقية شهيرة على رأسها العفو الدولية و هيومن رايتس ووتش، علاوة على شخصيات دولية مرموقة.

موضوعات مرشحة