وثائقيات

الرئيس مرسي.. أيقونة الحرية ورمز الصمود في وجه الاستبداد

يوثق هذا الفيلم، مسيرة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، بوصفها إحدى أبرز تجارب التحول الديمقراطي، في تاريخ مصر الحديث، مستعرضًا كيف ارتبط اسمه، بمبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير، والدفاع عن الحرية والشرعية والإرادة الشعبية، حتى أصبح رمزًا للصمود والثبات، في وجدان كثير من الأحرار داخل مصر وخارجها.

ويتناول الوثائقي أبرز محطات رئاسته، ومواقفه في مواجهة تحديات المرحلة، وتمسكه بمبادئ الثورة ورفضه التنازل عن الشرعية بعد الانقلاب العسكري ، كما يرصد ما تعرض له من اعتقال ومحاكمات وأحكام قضائية، وظروف احتجازه التي استمرت لسنوات، وما صاحبها من شهادات، حول معاناته داخل محبسه، حتى استشهاده في 17 يونيو 2019 م.

ويختتم الفيلم بتسليط الضوء على الأثر، الذي تركته تجربة الرئيس محمد مرسي، في الوعي السياسي، وكيف تحولت سيرته إلى رمز للثبات على المبدأ والدفاع عن الحرية والعدالة، مستعرضًا مشاهد التضامن، التي شهدتها عواصم عدة، حول العالم عقب استشهاده، باعتباره أحد أبرز رموز الحرية، في التاريخ المصري المعاصر.

النص الكامل

الرئيس مرسي أيقونة الحرية في عام واحد لحكم البلاد، استطاع أن يكسب حب الأحرار في مصر، واختاره الشعب ليكون أيقونة ثوراتهم وحريتهم، وطبع اسمه بماء الذهب على قلوب أحرار العالم. رجل اسمه محمد مرسي كان مدافعا صلبا عن مبادئ ثورة الخامس والعشرين من يناير. كان مناصرا للفقراء ومحارب للظلم والفساد. أرعى مصالح الشعب. اختار أن يسير على درب الشهداء. ولم لا؟ فقد كان نتاجا لعرس ديمقراطي شهدته مصر بعد الثورة.

مجيئه إلى قصر الاتحادية واعتلاء هرم السلطة في البلاد كان أصدق تعبيرا عن دولة الحرية والديمقراطية التي تبنتها الثورة، إذ أتاح لكل مواطن أن ينتقد رئيس الجمهورية ليس عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، ولا في مظاهرات وندوات واعتصامات وخلافه. بل أيضا في وسائل إعلام الدولة ذاتها دون خوف. حمل عبء مواجهة ستة عقود من الاستبداد والفساد على يد العسكر، محذرا الشعب من سرقة ثورته التي ولدت في ميدان التحرير، وخطت أولى خطواتها نحو صناديق الاقتراع في استحقاقات انتخابية.

كان صموده وثباته ورفضه لكل إملاءات الغرب أثناء عام من حكمه تمثيلا صادقا للثورة ومطالبها المنادية بالاستقلال ورفض التبعية. كل هذه العوامل أدت إلى تكالب الغرب للتخطيط والتخلص منه، فتدبر انقلاب عليه من قبل الجيش لتخرج مظاهرات ثورية في ربوع البلاد، لكن يواجهها العسكر ب فوهات بنادقهم ويرتكب مجازر دموية. ولم يعبأ الرئيس الشهيد بالانتهاكات الجسيمة بحقه والضغوط الشديدة التي مورست عليه منذ اللحظات الأولى لاعتقاله لإجباره على التنازل عن الشرعية والاعتراف بالسلطة القائمة مقابل الإفراج عنه.

ومع استمرار الضغوط لم يرضخ الرئيس لمحاولات كسر إرادته. تلقن العالم دروسا عملية في الصبر والثبات على المبدأ، وكان من بينها إصدار القضاء المسيس بحقه أحكاما متتالية بالإعدام والسجن ذات طابع ثأري انتقامي منع العلاج والدواء عنه وحرمانه من الفحوص اللازمة رغم إصابته بمرض السكري. سحب جميع الأدوات المعتادة في السجون مثل السرير، حتى أنه كان ينام خلال المراحل الأخيرة على الأرض. وضعوا له طعاما أدرك أنه فيه سما، وأعلن عن ذلك في إحدى جلسات محاكمته، مؤكدا أنه لو تناول هذا الطعام لما حدثت كارثة.

كل هذا الصمود منح للجميع روح الثورة في قلوب المواطنين حتى الأن، رغم قمع سلطات الانقلاب المفرط بحق الأحرار طيلة السنوات السبع الماضية، استحق بجدارة لقب أيقونة الحرية، حتى وإن كلفه ذلك حياته وحرية أسرته، ولولاه لكانت ثورة يناير حلما من أحلام الكرى. أمن المستبدون استحالة تكرارها برفضه أن يسلم للعسكر أو أن نفرط في مكتسباتها. سطر بصمود أسطورة في الثبات على الحق ووضع رقبته رهنا لحرية المصريين.

وظل هكذا حتى لقي الله شهيدا في محبسه. يخرج الأحرار في عواصم العالم لأداء صلاة الغائب عليه بعد رفض سلطات العسكر. فحق للرئيس الشهيد أن يكون رمزا من رموز الحرية والعدالة في العالم.

موضوعات مرشحة