وثائقيات

الإعلام وتشويه الرئيس مرسي.. وقائع صناعة الرواية المضادة للثورة

يتناول هذا الوثائقي الدور الذي لعبته وسائل الإعلام والدراما التلفزيونية والسينمائية في تشكيل صورة الرئيس محمد مرسي خلال فترة حكمه، مستعرضًا كيف تحولت المنصات الإعلامية، إلى أدوات لتوجيه الرأي العام وصناعة رواية مغايرة لمسار ثورة الخامس والعشرين من يناير ، وينطلق الوثائقي من لحظة تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير 2011م باعتبارها بداية مرحلة جديدة شهدت صراعًا على تشكيل الوعي العام وتحديد مستقبل الثورة.

ويرصد العمل تكاتف قوى الثورة المضادة، مدعومة بحملات إعلامية مكثفة وخطاب سياسي متصاعد، استهدف الرئيس المنتخب بعد وصوله إلى السلطة، مع تحليل الطريقة التي انتقلت بها بعض وسائل الإعلام من تغطية الأحداث إلى تبني خطاب يقوم على التشويه والشيطنة، عبر البرامج الحوارية والساخرة والتقارير الإخبارية، وصولًا إلى تقديم روايات تحمل الرئيس مرسي مسؤولية الأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد.

ويتوقف الوثائقي عند دور الدراما والسينما في إعادة تشكيل الوعي الجمعي، مستعرضًا عددًا من الأعمال الفنية والوثائقية التي صدرت خلال تلك الفترة أو بعدها، ويحلل الرسائل التي حملتها، وكيف قدمت صورة محددة للرئيس محمد مرسي وللثورة، معتبرًا أن هذه الأعمال أسهمت في ترسيخ سردية سياسية بعينها لدى قطاع واسع من الجمهور، وربطت بين أحداث الثورة وصعود الرئيس ثم عزله ضمن إطار درامي يخدم الرواية التي روجهتها الدولة العميقة لاحقا.

كما يناقش الوثائقي العلاقة بين الخطاب الإعلامي والتطورات السياسية التي سبقت انقلاب الثالث من يوليو 2013 م، موضحًا أن حملات التشويه الإعلامي لم تكن منفصلة عن المشهد السياسي، بل جاءت جزءًا من عملية متكاملة استهدفت إضعاف التأييد الشعبي للرئيس المنتخب، وتهيئة الرأي العام لتقبل الانقلاب عليه ، عبر تكرار رسائل إعلامية محددة وإعادة إنتاجها في البرامج والأعمال الدرامية والسينمائية.

ويختتم الوثائقي بالتأكيد على أن معركة الوعي كانت أحد أهم ميادين الصراع بعد ثورة يناير، وأن التأثير الإعلامي لعب دورًا محوريًا في إعادة تشكيل إدراك قطاعات من المجتمع للأحداث، داعيًا إلى إعادة قراءة تلك المرحلة بعيدًا عن الروايات الدعائية، والاعتماد على الوثائق والشهادات وتحليل الخطاب الإعلامي لفهم طبيعة التحولات التي شهدتها مصر خلال تلك الفترة.

النص الكامل

ودور الإعلام في تشويه الرئيس مرسي. في الحادي عشر من فبراير 2011 كانت ليلة فارقة في تاريخ مصر. الشعب الذي دق أبواب الحرية. استمع أخيرا إلى بيان إزالة الكابوس. أظن أن باب الحرية بات مفتوحا على مصراعيه. قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شئون البلاد. والله الموفق والمستعان. بيان ملغوم. ومصادرة مبكرة لجهود شعب أراد الحياة. وبداية لتشويه الثورة والثوار.

والرئيس الذي أتت به الثورة. نجحت الجماهير في فرض كلمتها. وجاءت برئيس يعبر عن الثورة. سعر صرف الدولار مرتفع. وصل في السوق السوداء لسبعة جنيه وأربعين قرش. والحقيقة أن ده بيعمل فرق حوالي أربعين قرش. أو يعني حوالي 40 قرش بينه وبين السعر الرسمي في البنوك. أسباب ده طبعا واضحة منها جزء له علاقة بالمضاربة أو بالتلاعب بالسوق من قبل شركات الصرافة التي يسيطر عليها عدد كبير من جماعة الإخوان. تجمعت قوى الثورة المضادة بتمويل من دول الخليج، ورعاية من المجلس العسكري للنيل من صورة الرئيس، ساهم في نجاحها تفتت معسكر الثورة واختلافه مع الإخوان، وخوفه ألا يجد مكانا في المستقبل، لتبدأ عملية شيطنة الرئيس.

هو في النهاية مذيعين. يبقى ليه إحنا شياطين بس إحنا شياطين. احنا نعرف لو عايزين. نعرف لو عايزين. لو عايزين نقلب. الحق باطل والباطل حق. ونعرف نبقى في مرة محامي الشيطان ومرة نبقى ملاك مجنح بأجنحة. ونحب نطلع اللي قدامنا ده. يا إما حد فلة شمعة منورة. يا إما نطلعه سواد الدنيا فيه. لم تكن البرامج التليفزيونية سواء الساخرة منها أو الحوارية، هي فقط ما قامت بالدور الأساسي في الهجوم على الرئيس، وعلى الخلفية الفكرية التي يحملها كمرجعية تتفق وما تؤمن به الأمة المصرية.

ولكن الدراما أيضا قامت بدور أخر لا يقل أهمية عن دور البرامج التلفزيونية. استخدمت الدراما التلفزيونية والسينمائية للتضليل والتلاعب بالمنطق لتغيير صورة الواقع وخلق واقع مزيف استفادت منه قوى الثورة المضادة على حساب الشعب الذي قاده تزييف الوعي لتبني رواية من أرادوا استخدامه للانقلاب على الثورة. الميدان دراما وثائقية تم الانتهاء من إنتاجها بعدما اكتملت خيوط المؤامرة. تقول مخرجة جيهان نجيم إنها بدأت التصوير أثناء أحداث يناير 2011 وانتهت بعد الثلاثين من يونيو.

عرض الفيلم في عدد من المهرجانات ليدل على وجهة نظر واحدة أن التخلص من الرئيس المنتخب كان تخلصا من ديكتاتورية الإخوان. نستطيع أن نلخص الرسالة الأساسية في هذا الفيلم الذي امتد لساعة وأربعين دقيقة في جملة واحدة. الاخوان خانوا الثورة بعدما استغلوها لمصلحتهم. والدكتور محمد مرسي ديكتاتور ينتمي لجماعته ولا يختلف عن مبارك وكان يجب معاقبته. وفي النهاية عاقبهم الشعب. فمنذ الدقيقة الرابعة والاربعين في الفيلم تحول المسار من رصد انتهاكات العسكر ضد الشعب.

الى تحميل الاخوان والدكتور محمد مرسي وزر ما يقوم به العسكر من خلال رواية احمد حسن الراوي الرئيسي للاحداث وبطل الفيلم. الفيلم عمل عملية طرح. للي عايشناه الفترة اللي فاتت دي من 24 يناير الى ما قبل 30 سنة. هذا ما حدث. لم ينسى أن الثورة لفظته، فسارع بتصوير الجزيرة بمجرد انقلاب الثالث من يوليو ليعرض الفيلم في السينما عام 2004. بدأ فيلمه بمشهد تهريب المساجين من وادي النطرون، وهو مشهد تكرر في كل أعمال الدراما منذ 2011.

تكرار لربط الأذهان بأن الإخوان وعلى رأسهم الدكتور مرسي هم سبب هذه الفوضى. يبدأ الفيلم مع هروب منصور حفني أحمد السقا من سجن وادي النطرون أثناء نقله إلى سجن الاستئناف، ثم التقائه بابنه علي أحمد مالك وشقيقه فضل نضال الشافعي، ليصل حبهما معه إلى الجزيرة في مسعى منه إلى استعادة زعامتها. يعود منصور ولكن الجزيرة لم تعد كما تركها. تغيرت موازين القوى، فمن جهة تتزعم كريمة هند صبري قبيلة نجيح من جهة ثانية.

هناك طرف ثالث أقوى من الجميع هو الشيخ جعفر الذي يتزعم الرحالة الإخوان والحركة الإسلامية، ويخطط للاستيلاء على الجزيرة وأراضيها، ويوظف الخطاب الديني من أجل السيطرة على أراضي الجزيرة، ويقتل ويكفر كل من يخالفه الرأي. فشلت سلسلة الاختيار في 2002 أن تحقق هدفها، وجاءت بنتائج عكسية، بعدما روجت تسريبات حاولت إقناعنا أنها تدين الرئيس وتدين الإخوان كمرجعية وخلفية فكرية للرئيس، فسارعت الدولة في محاولة لتدارك الفشل، وأنتجت فيلما قصيرا ينتمي لنوعية الدراما الوثائقية بعنوان العمارة.

تقوم فكرة الفيلم على إحدى العمارات التي قامت بخلع رئيس مجلس ملاكها، والتي خلت من اتحاد الملاك، ليقوم أحد السكان من المنتمين لتيار ديني متشدد بالحصول على منصب رئيس اتحاد الملاك، بعدما قام برشوة بعض سكان العمارة من المحتاجين. وبمجرد توليه للرئاسة، ينصرف رئيس اتحاد الملاك عن حل مشكلات العمارة إلى محاولة فرض نفوذه على السكان والتدخل في شؤون دينهم وعبادتهم، ووصل به الأمر إلى تهديدهم لأقاربه.

وبموازاة الدراما داخل العمارة، يرصد الفيلم تصاعد الغضب في الشارع على الإخوان، ويصل إلى الثلاثين من يونيو، حيث يطرد من العمارة رئيس اتحاد الملاك. ويعلن السيسي تعطيل العمل بالدستور. كان الإخوان هم الكتلة الصلبة التي قامت عليها ثورة المصريين على العسكر، ورئيسهم هو رمز هذه الكتلة، فكان التشويه والشيطنة عملا متوازيا لم يفرق بين الرئيس وكتلته ليتقبل الشعب. بعدها ذبح الجميع ويتم تدجينه وبيعه في المزاد من جديد. ودور الإعلام في تشويه الرئيس مرسي. أكثر.

موضوعات مرشحة