استعرض الأستاذ الدكتور قاسم بدماصي، العميد الأسبق لكلية اللغة العربية في نيجيريا، مسيرة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، معتبرًا أن حياته كانت نموذجًا للإخلاص والثبات والتضحية، وأن استشهاده جاء تتويجًا لعقود من العمل والدعوة وخدمة قضايا الأمة.
وأوضح بدماصي أن مرسي التحق مبكرًا بمسيرة العمل الإسلامي، وظل وفيًا لمبادئه حتى آخر لحظة، مشيرًا إلى أن الإنجازات التي حققها خلال فترة رئاسته القصيرة أثارت مخاوف خصوم مشروع النهضة، لما امتلكه من رؤية علمية وفكرية وتجربة سياسية ، وهو ما جعل كثيرًا من المنصفين يشهدون له بالكفاءة والنزاهة.
وأكد أن الرئيس الشهيد واجه حملة منظمة انتهت باعتقاله ثم استشهاده، بسبب مواقفه الداعمة للإصلاح الداخلي ورفضه الفساد، إضافة إلى تمسكه بقضية القدس وفلسطين وسعيه لإنقاذ مصر من أزماتها السياسية والاقتصادية ، واعتبر أن ما جرى لمرسي كان نتيجة تواطؤ داخلي وخارجي استهدف وقف مشروعه الإصلاحي.
وأشار الأكاديمي النيجيري إلى أن استشهاد مرسي يحمل دروسًا مهمة للعاملين من أجل قضايا الحرية والعدالة، داعيًا إلى الصبر والثبات والاستعداد لتحمل التضحيات في مواجهة الظلم، ومؤكدًا أن التاريخ سيخلد الرئيس الشهيد ضمن الشخصيات التي دفعت حياتها ثمنًا لمبادئها، وأن العدالة الإلهية ستبقى الفيصل بين الظالمين والمظلومين.
النص الكامل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه أجمعين. هذه كلمة وجيزة عن ذكرى اغتيال الشهيد محمد محمد مرسي من نيجيريا رحمه الله. ألحقه بإخوانه الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. سلام من قلب نيجيريا الخضراء إلى قادة الفكر الإسلامي النزيه. وإلى كافة المسلمين. في ذكرى الجهاد. ذكرى شهيد الأمة محمد مرسي عيسى. ذكرى الجهاد الطويل. جهاد قضى فيه الشهيد مرسي أربعين حجة من يوم البيعة. مبايعة الصادقة لحمل هذه الدعوة المباركة سنة ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين للميلاد، فكان مثالا للإخلاص والصمود مثالا للتضحية والإيثار والوفاء نموذجا صادقا للإجابة على وصية الإمام حسن البنا رحمه الله حين وجه قوله المشهور إلى حملة هذه الدعوة قائلا هل انتم مستعدون لتتعرفوا من اجل ان يرتاح الناس؟
هل انتم مستعدون ان تجمعوا ليرتاح الناس؟ هل انتم مستعدون ليموتوا من اجل ان يحيا الناس؟ لقد الشهيد مرسي رحمه الله الاجابة على هذه التساؤلات بما هال اولئك الخونة من كتاب إنجازاته في اقل من سنة من يوم توليه الحكم، وذلك بما أوتي من اجابة علمية وفكر سليم وتربية اسلامية عملية وتجربة سياسية معتدلة، شهد له بذلك القاصي والداني من المنصفين غير اولئك الذين ينكرون ضوء الشمس في كبد السماء، الذين لم يتركوا أن يفسحوا مجالا للمسلحين وقتلوه ظلما وزورا.
قاتلهم الله اخذهم دينا واخرى. نعم قتلوه فمات ميتة الابطال الاوفياء. ولن يعيشوا بعده الا اذناب أذلاء يلحقوا العار. لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون. حقا انهم لم ينتقموا منه الا لانه حارب فيهم ظلم الاولين والاخرين. ومنع منهم الانحرافات الاجتماعية والبذخ الحكومي. وشرع في اصلاح الفساد السياسي. والجهل القضائي. والتبذير الاقتصادي. والفساد الأخلاقي. وسهر الليالي لإصلاح البنى التحتية التي تشكلت بأيدي سامي بأيدي ساسة مصر طوال العقود الماضية.
وفي كثير من صنوف سوء ادارة البلاد وفساد الشعب. من لم يتكالب عليه بخيله ورجله. إلا لأنه تحمل قضية الاقصى وحقوق الفلسطينيين من الضعفاء والشيوخ والولدان والمشردين. ولما انتبهت ولم انتبه شياطين القوى العالمية الخبيثة الى السعي الحثيث من السيد الشهيد مرسي في إنقاذ مصر من الهوة السياسية والاقتصادية التي وقعت فيها منذ عقود، وإلى تضرر حليفهم إسرائيل من هذه السياسة الجديدة. لم يهدأ لهم بال ولم يجدوا الا ان يتعاملوا مع خونة الشعب وضياع الوطن، الا الشهيد مرسي رحمه الله الذي كان كان يقوم بهذه الاعمال وقاموا للحد من إصلاحاته الداخلية والخارجية.
ثم انه لا يخفى على كل متابع للسياسة العالمية أن أعداء الإسلام في الأرض أن أعداء الإسلام في الأرض كانوا يتوجهون بتوجهات مختلفة لم يخافوا من أي تجمع او فكر في العالم من جماعة الاخوان المسلمين، لا لشيء الا نتيقن بانها الجماعة الوحيدة بعد دراسات مستفيضة مستفيضة عقيدتها وفكرها وتربيتها لأعضائها ووسائلها في الدعوة. انها الجماعة الوحيدة التي تسير على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم. النهج الشمولي الذي به استطاع بتأييد من الله ان يسكت، يسكت القوى العالمية في عصره ويقيم دولة الاسلام بالمدينة المنورة بعده.
وهل يتيقن بأنهم لو تركوا هذه الجماعة لتحقيق أهدافها الإسلامية فإنه لا يكون لهم أي قرار لأنه لا قرار من الأسد وانما قوتهم المادية وخططهم الخبيثة ودعمهم لحكومات مصر المتوالية للتنكيل بهذه الجماعة. القتل والتشريد والاعتقالات الجائرة ومصادرة الممتلكات أعضائها. وغير ذلك من أنواع التنكيل التي لا يصدقها العقل. والاتحاد بكل من له أي صلة بهذه الجماعة. فإنه مع ذلك كله لم يكن بحسبانه أن هذه الجماعة يمكن لها يوما ما أن تصل إلى حكم مصر بأي حال.
ولذلك جن جنونهم. فلم يجدوا إلا تنفيذ التأمر الداخلي والخارجي للتخلص من حامل لواء الدولة وحافز نهضتها. فمن باعث أشقائهم انبعاث ثمود لتنفيذ خططهم الخبيثة. إن اغتيال الشهيد مرسي رحمه الله بتلك. بتلك الصورة الوحشية التي لا يعقل. بلا حياء ولا خوف من عدل الملك الجبار. يؤكد لأبناء هذه الدعوة المباركة المباركة. بأن العالم اتخاذ ما يجب عليه من أنواع الاستعداد. استعداد تام للجهاد الطويل مع أعداء الحق والسلام العالمي.
استعداد يتطلب التضحية بالنفس والمال. الاستعداد يتطلب يقظة ومتابعة السياسة المحلية والدولية عن كثب في كل منطقة وبقعة يوجد فيها نشأة للدعوة والدعاة. وقد رأينا كيف تلوثت أيدي محور الشر محور الشر في المنطقة باغتيال الشهيد محمد مرسي ممن نحسبه ممن نحسبه من بني جلدتنا جلدتنا وينسبون ديننا للإسلام. فهم خيوط متصلة بأعداء الإسلام، متعاونون على الإثم والعدوان، تطاردهم ويلات الأبرياء والضعفاء والمظلومين حيثما حل ورحلوا.
فإن نجوا من عدالة العدو فلن يفلتوا من عدالة السماء عاجلا أو أجلا عند الملك الجبار المنتقم الذي لا يظلم أهله. طابع محمد نفسه حيا وميتا، فقد اكتفى أكثر قادته الشامتين الذين هم أوتاد ثبات لا يقهرون في ركب الدعوة والجهاد. عثمان بن عفان رضي الله عنه، وصلاح الدين الأيوبي، وعمر المختار، وحسن البنا، وعبد القادر عودة، وكمال السنانير، وسيد قطب، وزكريا المتولي، ومحمد جمال القصري، وأحمد شعلان، وفاروق المنشاوي وأمثالهم رحمه الله.
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. أولئك قادة يفاجئني بمثلهم. إذا خان أهل الحق السيسي وشيعته. أولئك سادات فهل لك بهم إذا خان هذا الشعب سيسي وجنده. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اخوكم الاستاذ الدكتور قاسم الماسي. استاذ اللغة العربية بجامعة الحكمة من مدينة إيلون بولاية نيجيريا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا.

