كلمات

كلمة الرئيس محمد مرسي في مسجد النور بالخرطوم

ألقى الرئيس محمد مرسي كلمته في مسجد النور بمنطقة كافوري في العاصمة السودانية الخرطوم يوم 5 أبريل 2013، عقب أدائه صلاة الجمعة، في ختام زيارته الرسمية إلى السودان، حيث جاءت الكلمة معبرة عن عمق العلاقات التاريخية والروحية بين الشعبين المصري والسوداني.

استهل الرئيس مرسي كلمته بالتأكيد على ما لقيه في السودان من حفاوة ومحبة، مشيرًا إلى أن العلاقة بين مصر والسودان ليست علاقة جوار فقط، بل امتداد طبيعي في وادي النيل، يجمعه الدين والتاريخ والأرض والمصير المشترك.

وأكد الرئيس  مرسي أن مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير بدأت تنهض بفضل الله ثم بجهد أبنائها وإرادتهم، موجهًا رسالة طمأنة إلى الشعبين بقوله إن السودان فتح ذراعيه ليحتضن مصر والمصريين، وأن البلدين قادران على بناء مستقبل مشترك قائم على التعاون والتكامل والعمل والإنتاج.

وشدد الرئيس على ضرورة الاعتصام بحبل الله، وتجاوز الخلافات، والنظر إلى المستقبل لا إلى الماضي، مؤكدًا أن مصر والسودان يمثلان وطنًا واحدًا ونيلًا واحدًا وإرادة واحدة، وأن التكامل بينهما ليس موجهًا ضد أحد، بل يحمل رسالة سلام وتعاون وخير للعالم.

وتناول الرئيس مرسي  أهمية محور وادي النيل باعتباره مجالًا تنمويًا عربيًا وإفريقيًا وإسلاميًا، داعيًا إلى فتح آفاق العمل المشترك في الطرق والزراعة والإنتاج والتبادل، بما يعود بالخير على الشعبين، ويجعل من التكامل المصري السوداني نموذجًا للتعاون القائم على الأخوة والمصالح المشتركة.

وأعرب الرئيس مرسي في ختام كلمته عن تفاؤله بمستقبل البلدين، مؤكدًا أن الخير قادم إذا صدقت الإرادة وتكاملت الجهود، ومجددًا شكره للشعب السوداني على حفاوة الاستقبال وصدق المحبة.

النص الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. هذا هو فضل الله، وهذه رحمة الله التي ينبغي أن نفرح بها والتي هي خير من كل ما نجمع. وهذه المحبة. وهذا التواصل. وهذه الجلسة في بيت الله. في أرض الله. في السودان القريب من القلب شعبا وأرضا.

بينكم أيها الأحباب. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. الإخوة الكرام. الحضور جميعا. أحييكم بتحية الإسلام الخالدة. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقد سمعنا. وقد سمعنا. ما سمعنا. وقد سمعنا. ما سمعنا من خطيب أكرمه الله ووفقه دائما لحسن الأداء. الدكتور عصام البشير. وهو هكذا دائما يضع النقاط على الحروف ويبين الأمور كما ينبغي لها أن تكون ولا أزكي على الله.

لقد لقينا في السودان رئيسا وحكومة وشعبا حفاوة متوقعة. لقينا منهم مقابلة فيها كل معاني الحب والتراخي والامتداد الطبيعي. وجدنا هذه الحفاوة بالأمس واليوم توجت بهذه الكلمات المنيرة من على منبر الإسلام منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. أيها الأحباب. أيها الأحباب الكرام. أبشروا يا أهل السودان. إخوتي الكرام. يا أهل السودان أبشروا وأقول لأهل مصر أيضا أبشروا لأهل السودان. أبشروا فقد نهضت مصر بفضل الله.

ولأهل مصر أبشروا. فقد فتح السودان ذراعيه كاملة ليحتضن جزءه الأصيل القريب إلى قلبه في وادي النيل. مصر والمصريين. يا إخوة الإسلام والعروبة في كل مكان. أبشروا فقد قام أبناء مصر. إخوانكم. شعب مصر. قاموا بعد غفوة. وتحركوا بعد كبوة. وهاهي مصر كما ترون. مهما كانت الظروف والأحوال. تنهض بفضل الله ثم بجهد وعرق وإرادة وعزيمة أبنائها. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم.

الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم. إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين. هذا نداء الله لنا جميعا أن لا نخشى إلا الله، وأن لا نعود أبدا إلى الوراء، وأن نعتصم به سبحانه، وأن نقول ونردد دائما، وأن نقول ونردد دائما حسبنا الله ونعم الوكيل.

هذا يكفينا، الله يكفينا. الله سبحانه وتعالى يحب إذا نظر إلى عباده أن يراهم له داعين، وسنته متمسكين بدينه، بحبله المتين، معتصمين. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. وها نحن في مصر وفي السودان. وحولنا أشقاؤنا في كل مكان، وإخواننا من كل اتجاه يرقبون ويريدون أن تنهض هذه البلاد. نمد هذا الحبل المتين إلى كل مكان في بلادنا لنعمل به جميعا لتمسك بأطرافه، ونحرص على قوته لنتعامل ونتعاون كي تؤتي هذه الوحدة ثمارها وثمارها بفضل الله وحوله يقيني يقين يقينية مضمونة.

الله وعده لنا جميعا أن نستبشر بالخير والفضل إذا أدينا ما علينا. ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض. ومن تمام الإيمان والتقوى أن نأخذ بالأسباب، ومن الأسباب أن نتعاون. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. إن هذه أمتكم أمة واحدة. هذا ربنا الذي نعبد. وهذه أرضنا التي استعدنا عليها من الله لكي نعمل بها. وها نحن نمد أيدينا إلى ربنا لكي يوفقنا سبحانه.

نمد أيدينا لبعضنا من تمام عبوديتنا لله أن نتأمل فيه. وأن نتعاون عليه. وأن يعذر بعضنا بعضا فيما وقعنا فيه من اختلاف. ولا أقول خلاف. إنما نحن إن شاء الله في مصر والسودان متكاملان، وها نحن نفتح كل الأبواب، وها نحن نمد الأيادي ونفتح القلوب ونعمل بالعقول ونتواصل فيما بيننا على الحق وبالحق ونصبر عليه. سنجد لذلك أعداء. سنجد لذلك أعداء. سنجد لذلك أعداء. ونحن بفضل الله وحوله إن شاء الله قادرون على أن نعبر هذه المرحلة، وعن نسير بهذه المسؤولية، وأن نتعاون على ما اتفقنا عليه، وأن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا حوله في رأي أو رؤيا، ولكننا لا ننظر أسفل الأقدام، ولا ننظر إلى سفاسف الأمور، وإنما ننظر إلى معانيها.

لقد رشحوا لأمر لو فطنت له بنفسك أن ترعى مع الهمل. إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم التبلد. كلكم هذا الرجل في مصر والسودان. العالم ينظر إلينا. وربنا قبل هذا العالم من فوق سبع سماوات يرى ويسمع. وهذه مسيرة إن شاء الله يرعاها ربنا لكي تنهض البلاد ولكي يعود الناس بحق إلى العمل والجد. وهذا من حسن العبادة لله عز وجل. هذه يد يحبها الله ورسوله. اليد التي تعمل. اليد الخشنة. اليد التي تنتج التي تأكل من إنتاجها.

كما سمعنا لدينا كثيرا. كثير من الموارد. لدينا الكثير من الإمكانيات. لدينا البصر والإرادة والعزيمة والعقيدة والتاريخ والرؤية. فما الذي ينقصنا؟ علينا أن ننطلق أيها الأحباب. ولقد اتفقنا على الكثير. وبقيت اليات نطبقها إن شاء الله ونزيل ثقافات وغبار قد يكون علق على بعض الأمور. ننفض المعدن النفيس الذي هو الحبل المتين الذي يربط الشعبين. يربط شعب مصر والسودان برباط عظيم. ننفض التراب من عليه كي يتم هذا التكامل.

وكي تحدث هذه الوحدة. وكي تزول هذه الفرقة. وهي زائلة إن شاء الله. كان ما كان. ولا نبكي على ما كان. وإنما نحن الان إن شاء الله. إلى الغد ماضون. وطن واحد، ونيل واحد، وإرادة واحدة، وقيادة واحدة، وأهداف واحدة. فأبشر أيها الأحباب. وأريد أن أؤكد وأريد أن أؤكد على شيئين أساسيين وهما أننا نريد لهذا المحور التنموي العالمي العربي الإسلامي الإفريقي محور وادي النيل أن ينهض بجد، وأن نكون نحن من أسباب نهضته، وعودة الحق إلى أصحابه بعد أن غاب عنهم، وهذه نقطة أساسية.

النقطة الثانية أؤكد على أن هذا التعاون، وأن هذا التكامل، وأن هذه الوحدة التي ننشدها ليست ضد أحد، وليست معنية بأن تتدخل في شؤون أحد، وإنما نحرص على التواصل مع الأخرين، وأن تتمدد هذه الإرادة لكي ينضوي تحت لوائها من أراد، ليكون هذا التكامل في إفريقيا وبين العرب، بل وبين المسلمين وبين غيرهم لسعادة هذه الدنيا. جئنا بسلامة برسالة سلام إلى هذا العالم، لا نريد حربا ولا عدوانا، وإنما نريد للناس خيرا.

وإن شاء الله يتحقق هذا الخير. لقد اتفقنا على الكثير وستفتح إن شاء الله الطريق الشرقي للنيل وبعده بعد ذلك غرب النيل ثم الساحلي، ثم منطقة الحدود والتكامل. وكل أدوات العمل وكل أدوات الإنتاج من الجانبين. تعمل بحق بإرادة واعية لكي يعود الخير على الطرفين. على الشعبين الكريمين اللذين يستحقان كل خير. أيها الأحباب. أيها الأحباب. نحن ندرك ونعرف أن قدر الله الطيب في هذه الأمة ماض إلى منتهاه. ونرى بفضل الله أهدافنا وقد تحققت.

و متفائلون جدا إن شاء الله. أبشروا بالخير. أبشروا بالخير. أبشروا بالخير. وإن غدا لناظره قريب. والله هو سبحانه وتعالى الراعي والموفق. أشكركم على الحفاوة وعلى حسن الاستقبال. وأتمنى لكم السلامة والتوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موضوعات مرشحة