يرصد هذا الفيلم الوثائقي، السيرة الكاملة للرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، منذ نشأته في قرية العدوة بمحافظة الشرقية، مرورًا بمسيرته العلمية، التي قادته إلى التفوق الأكاديمي، والحصول على الدكتوراه في الهندسة، والعمل أستاذًا جامعيًا، وصولًا إلى انخراطه في العمل العام والسياسي، حتى أصبح أول رئيس مدني، منتخب ديمقراطيًا في تاريخ مصر، بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.
ويتناول الوثائقي، أبرز محطات حياته السياسية، بدءًا من عضويته في مجلس الشعب، ومشاركته في تأسيس حزب “الحرية والعدالة”، ودوره في مرحلة ما بعد الثورة، ثم فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2012 م ، وتوليه رئاسة الجمهورية، مستعرضًا رؤيته لإدارة الدولة والتحديات التي واجهها في قيادة البلاد خلال تلك المرحلة.
كما يوثق الفيلم انقلاب الثالث من يوليو 2013 م ، وما أعقبه من اعتقال الرئيس محمد مرسي، ومحاكمته في عدد من القضايا الهزلية ، ثم سنوات احتجازه التي انتهت ، باستشهاده داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019 م ، كما تناول الوثائقي ما ورد من شهادات وتقارير حول ظروف احتجازه ووفاته ، ليقدم توثيقًا متكاملًا لمسيرته التي ارتبطت بالدفاع عن الشرعية، وظلت إحدى أبرز المحطات في التاريخ السياسي المصري المعاصر.
النص الكامل
أن تكون رئيسا حافظا لكتاب الله، وتتمسك بمبادئ ثورة شعبية أطاحت بحكم العسكر، وتظل متمسكا بشرعيته بعد انقلاب دموي، ثم يزج بك في السجون حتى استشهادك. الرئيس محمد مرسي. قصة أستاذ جامعي أثرت فيه نشأته وتكوينه الفكري وعمله السياسي حتى بات أيقونة ثورية. فما هي سيرته ومسيرته؟ المولد والنشأة. ولد الدكتور محمد مرسي في الثامن من أغسطس عام 1948م بقرية العدوة التابعة لمركز هيا بمحافظة الشرقية، وله ثلاثة إخوة أشقاء و أختان شقيقتان.
تزوج من السيدة نجلاء محمود في الثلاثين من نوفمبر عام 1964م ورزق منها بخمسة أولاد هم أحمد وشيماء وأسامة وعمر وعبد الله، وهو الرئيس الخامس لجمهورية مصر العربية، والوحيد بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وأول رئيس مدني منتخب للبلاد حتى تم الانقلاب العسكري عليه في الثالث من يوليو عام 2003. الدراسة والتكوين. حفظ الدكتور مرسي القرأن الكريم في محافظة الشرقية وتعلم في مدارسها، وانتقل للدراسة الجامعية في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، حيث تفوق وحصل على البكالوريوس عام 1991 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، مما أهله للعمل معيدا بها.
سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978 للعمل واستكمال الدراسة. حصل على درجة الماجستير في الطاقة الشمسية، ثم الدكتوراه عام 1982 في حماية محركات مركبات الفضاء من جامعة جنوب كاليفورنيا التي ظل بها حتى حصل على درجة أستاذ مساعد عام 5. الخدمة العسكرية. خدم بالجيش خلال عامي 67 جنديا في سلاح الحرب الكيماوية بالفرقة الثانية مشاة. وبعد انتهاء تجنيده استأنف عمله معيدا بالكلية، ونال درجة الماجستير في هندسة الفلزات من جامعة القاهرة عام 1987.
التوجه الفكري والعمل السياسي. اختار محمد مرسي التوجه الإسلامي وانتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 67. انخرط في الهياكل التنظيمية للجماعة مبكرا، ونال عضوية قسمها السياسي منذ نشأته عام، ثم عضوية مكتب الإرشاد. نشط في العمل الاجتماعي والخدمي ومقاومة التطبيع، واختير عضوا في لجنة مقاومة الصهيونية بمحافظة الشرقية، وعضوا بالمؤتمر الدولي للأحزاب والقوى السياسية والنقابات المهنية، وعضوا مؤسسا في اللجنة المصرية لمقاومة المشروع الصهيوني.
انتخب عضوا في مجلس الشعب البرلمان لدورة واحدة من عام 2000 إلى 2005 وترأس الهيئة البرلمانية للجماعة خلال تلك الفترة. شارك عام 2004 في تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير مع الدكتور عزيز صدقي وأخرين، ثم الجمعية المصرية للتغيير عام 2010. فكان له دور محوري في التمهيد لثورة 25 من يناير عام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك. تنبه النظام لهذا الدور فاعتقل مع بدايات الثورة حتى قبيل تنحي مبارك.
شارك في تأسيس حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2011 وكذلك التحالف الديمقراطي الذي ضم عددا من الأحزاب. انتخبه مجلس شورى الجماعة في الثلاثين من أبريل عام 2011 رئيسا للحزب بجانب عصام العريان نائبا له، والدكتور محمد سعد الكتاتني أمينا عاما. فاز الدكتور محمد مرسي بأول انتخابات رئاسية بعد الثورة في يونيو عام 2012 ليصبح أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر وخامس رئيس لها.
محمد مرسي رئيسا. في الثلاثين من يونيو عام 2012 تولى محمد مرسي منصب رئيس الجمهورية بصفة رسمية بعد أدائه اليمين أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، توجه إلى جامعة القاهرة في موكب رئاسة الجمهورية ليلتقي بقيادات الدولة والشخصيات العامة وسفراء الدول وغيرهم، وألقى خطابه احتفالا بهذه المناسبة، ثم توجه إلى منطقة الهيكل لحضور حفل الجيش بحضور المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في ذلك الوقت، ونائبه الفريق سامي عنان، وعدد من قيادات الجيش ورجال الدولة.
انقلاب غادر. لم تكد تمضي سنة واحدة على حكم الرئيس مرسي، حتى انقلب عليه الخائن عبد الفتاح السيسي في 28 يوليو عام 2013 وعلق العمل بالدستور. كلف الجيش رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور بالإشراف على تسيير شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، بذريعة الاستجابة للاحتجاجات الشعبية المزعومة يوم الثلاثين من يونيو عام 2013. أحالت نيابة الانقلاب الرئيس محمد مرسي إلى محكمة الجنايات في مطلع سبتمبر عام 2013 ووجهت إليه اتهامات في قضايا ملفقة في 16 من مايو عام 2015.
أحالت جنايات القاهرة أوراقه إلى المفتي فيما يعرف بقضية اقتحام السجون والتخابر مع حماس، ثم قضت بإعدامه في القضية الأولى بالسجن المؤبد في الثانية. الرحيل والاستشهاد. في السابع عشر من يونيو عام 2019 أعلن تلفزيون الانقلاب أن الرئيس الأسير محمد مرسي توفي خلال حضوره إحدى جلسات محاكمته الجائرة ليلقى ربه شهيدا. تكاثرت الدلائل على أن وفاته لم تكن طبيعية، وأنها كانت بتدبير محكم من سلطات الانقلاب التي منعت عنه الدواء وأناقته أقسى صنوف المعاملة، نكاية ورغبة في الانتقام منه، بسبب رفضه الاعتراف بشرعية حكم العسكر.

