في 24 يونيو 2012، ألقى الرئيس محمد مرسي أول خطاب له إلى الشعب المصري عقب إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية كأول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا في تاريخ مصر، وذلك بعد إعلان اللجنة العليا للانتخابات النتائج الرسمية ، ووجّه الرئيس كلمته إلى المصريين في مختلف المحافظات والميادين، معتبرًا هذه اللحظة بداية مرحلة جديدة تستند إلى الإرادة الشعبية التي صنعتها ثورة الخامس والعشرون من يناير وتضحيات أبنائها.
واستهل الرئيس خطابه بتوجيه التحية إلى شهداء الثورة ومصابيها وأسرهم، مؤكدًا أن دماءهم لن تضيع هدرًا، كما وجه التحية إلى القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاء، مشددًا على أهمية دور مؤسسات الدولة في حماية الوطن وترسيخ دولة القانون واستقلال القضاء.
وأعلن مرسي بوضوح أنه سيكون رئيسًا لجميع المصريين دون تمييز، مسلميهم ومسيحييهم، رجالًا ونساءً، في الداخل والخارج، وعلى مسافة واحدة من الجميع، وأن معيار التفاضل الوحيد هو خدمة الوطن واحترام الدستور والقانون.
وأكد الرئيس مرسي أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الصف الوطني واستكمال أهداف الثورة المتمثلة في الحرية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، داعيًا إلى نبذ لغة التخوين والانقسام، والعمل المشترك من أجل إطلاق مشروع نهضة شامل يقوم على حسن إدارة موارد الدولة والاستفادة من طاقات المصريين لبناء دولة وطنية دستورية ديمقراطية حديثة.
كما جدد تعهده بالعمل وفق مبدأ المسؤولية والمحاسبة، مستشهدًا بقول الخليفة أبي بكر الصديق: “وُلِّيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني.”
وتناول الرئيس مرسي في خطابه ملامح السياسة الخارجية للدولة المصرية، مؤكدًا التزام مصر بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية، واحترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة والأسرة، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني وعدم السماح بأي تدخل في الشؤون الداخلية. واختتم الرئيس مرسي كلمته بالتأكيد على ثقته في قدرة المصريين على عبور المرحلة الانتقالية، وبناء دولة قوية تستعيد مكانتها الإقليمية والدولية بإرادة شعبها ووحدته.

