ألقى الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي كلمة خلال افتتاح المؤتمر العام الأول لاتحادات طلاب الجامعات المصرية، الذي عقد بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر في 5 سبتمبر 2012 م، حيث التقى بممثلي الاتحادات الطلابية من مختلف الجامعات المصرية، مؤكدًا أن الشباب هم الركيزة الأساسية في بناء الدولة وصناعة مستقبلها، وأن الجامعات تمثل منطلق النهضة العلمية والوطنية.
وأكد الرئيس مرسي في كلمته تقديره للدور التاريخي الذي قامت به الحركة الطلابية في الدفاع عن قضايا الوطن، مشيرًا إلى إسهام طلاب الجامعات في ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومشددًا على أن دماء الشهداء ستظل أمانة في أعناق الجميع حتى يتحقق العدل والقصاص وفق القانون.
وتناول الرئيس مرسي رؤيته لبناء الدولة المصرية الحديثة، مؤكدًا أن مصر دولة مدنية دستورية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون واحترام المؤسسات، وأن مستقبلها يعتمد على وعي شبابها وتمسكهم بالحرية والمسؤولية والعمل الجاد، داعيًا الطلاب إلى توجيه جهودهم نحو البناء والإنتاج والابتكار بدلًا من الانشغال بما يعطل مسيرة الوطن.
كما أولى الرئيس اهتمامًا خاصًا بمنظومة التعليم والبحث العلمي، معتبرًا أن نهضة مصر لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تطوير الجامعات، ودعم العلماء والباحثين، والارتقاء بجودة التعليم في جميع مراحله، مؤكدًا أن الجامعات هي مصنع الكفاءات والعقول القادرة على قيادة التنمية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والإنتاج.
وشدد الرئيس مرسي على أهمية ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والعمل المشترك، داعيًا الطلاب إلى التمسك بالأخلاق والعلم معًا، وإلى ممارسة دورهم بحرية ومسؤولية داخل الجامعات، باعتبارهم قادة المستقبل وحملة مشروع النهضة، ومؤكدًا أن مصر تمتلك من الطاقات البشرية والإمكانات ما يؤهلها لاستعادة مكانتها بين الأمم إذا اجتمع العلم والعمل والإرادة.
وتبقى هذه الكلمة من أبرز الخطابات التي وجهها الرئيس محمد مرسي إلى شباب الجامعات، حيث رسم فيها ملامح رؤيته لدور الطلاب في حماية مكتسبات الثورة، وبناء دولة المؤسسات، وتحقيق نهضة علمية وتنموية تجعل من مصر دولة قوية ومتقدمة يقودها جيل يؤمن بالعلم والحرية والمسؤولية.
النص الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أخي العزيز الأستاذ الدكتور هشام قنديل. رئيس مجلس الوزراء. الأخ الكريم الأستاذ الدكتور مصطفى مسعد. وزير التعليم العالي. السادة الكرام. الوزراء ورؤساء الجامعات. الأبناء الكرام. ابنائي وبناتي. الطلاب. الحضور. قيادات الطلابية الممثلين لكل طلاب مصر في كل ربوعها وفي كل جامعاتها.
السادة الحضور جميعا. أحييكم بتحية الإسلام الخالدة. أحييكم بتحية الإسلام الخالدة. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا. هذا لقاء محبب إلى قلبي. ويسعدني كل السعادة. ففي الجامعة نشأت ومنها نبتت. وها أنا بينكم. وأشعر بقرب دائما من الجامعة. ومن أبناء وبنات الطلاب على وجه الخصوص. فأنا أنا الذي أشكركم على أن دعوتم لهذا النشاط الخاص بكم. وأنا أحرص عليه. ومهما كانت المشاغل. فإن هذه دعوة لا ترد. سعدت بها.
سعدت بها. سعدت بها. سعدت بها. وأحرص عليها دائما. إن شاء الله. في كل عام. الأبناء والبنات. الحضور. الطالبات والطلاب. يا شباب الوطن. يا رجال الغد. يا من سيقودون مسيرة هذا الوطن إلى بر الأمان إن شاء الله. كلكم في القلب. والشهداء. في ثورة 25 يناير. جميعا. شهداء ثورة 25 يناير. الله الله الله الله الله الله الله الله الله الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله. الله. شهداء ثورة 25 يناير. جميعا ومصابين. أسرهم وعائلاتهم وذويهم.
كلهم أحياء عند ربهم. وفي قلوبنا أحياء. وقد كان منهم. وقد كان منهم. وقد كان منهم طلاب أوفياء لهذا الوطن. وكما تعلمون. وأعلنت وكررت. وأؤكد أنه لن يهدأ لي بال. ولن تقر لي عين. حتى يتم القصاص ممن قتل هؤلاء. دماءهم. وحقوق المصابين منهم. هذا دين واجب علينا. لا بد وأن نؤديه. ونسأل الله أن يعيننا على ذلك. أبنائي وبناتي. الإخوة الكرام. الحضور. لقد كان للحركة الطلابية ومسيرتها الطويلة أثر كبير على تهيئة الوطن وإعداد مناخه، ورفع راياته بالصوت العالي من داخل أسوار الجامعة على مر عشرات السنين.
أقول لقد كان لهذه الحركة دورها العظيم في ثورة 25 يناير. فما قامت الثورة إلا بإرادة وجهد أبناء مصر جميعا وفي قلبهم ومعهم الحركة الطلابية. طلاب الجامعة الذين كانوا دائما يعانون. يعانون من جور وظلم. وتهميش للنشاط. وتوجيه سيء لهذا النشاط. لخدمة. بل إن شئت. وقل. لتأليب ظلم وظالم. مضى عصره وعهده. ولن يعود إلى هذه الأرض. ولن يعود إلى هذه الأرض. أرض الكنانة. هذه الأرض المباركة. لن يعود لها أبدا بعد ذلك مثل هذا.
طالما أن هذا الشباب. وهذا الشعب. وهذا الوطن وهؤلاء الطلاب. وهؤلاء المعلمين الأساتذة. طالما أن هؤلاء بهذا القدر من الوعي والإدراك والحرص على مصلحة الوطن وتقديم مصلحة الوطن على مصالحنا الخاصة والنظر إلى الأمام، أريدكم أن تنظروا جميعا إلى الأمام. إياكم أن ينشغلوا كثيرا بالنظر إلى الوراء أو أسفل الأقدام. انظروا إلى الأمام. لا تقفوا طويلا مع ما كان. وليس معنى ذلك أننا يمكن أبدا أن نغض الطرف أو نتغافل أو نقصر فيما وقع من جرائم في حق هذا الوطن وفي حق هذا الشعب.
وما دمنا. أبنائي وبناتي الأحبة. ما دمنا قد انتقلنا وننتقل معا من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية. ما دمنا انتقلنا جزئيا وننتقل كليا خلال وقت قصير. ما دمنا قد تحولنا هكذا فيجب أن يكون للشرعية الدستورية أقدام وثوابت وقواعد ننطلق منها جميعا. فمصر اليوم دولة مدنية بحق. مصر اليوم ليست دولة ثيوقراطية. ولن تكون مصر اليوم دولة مدنية. فلا ثيوقراطية هي. ولا عسكرية. وإنما. وإنما هي دولة مدنية.
بإرادة أبنائها. ومن أبنائها. بل من خيرة أبنائها. رجال القوات المسلحة. إياكم أيها الاحباب. ايها الابناء الكرام. ان تخلط الأوراق ما بين مؤسسة القوات المسلحة برجالها الكرام وأبنائها الأوفياء الحريصين دائما على أن يكونوا فاعلين في حماية هذا الوطن. إياكم أن تخلطوا بين هذا وبين أننا كلنا بإرادة واحدة معهم ننتقل إلى دولة مدنية تقنى إليها. وسعينا من أجلها وتحققها اليوم. لا نخلط الأوراق. لا نخلط الأوراق.
وقد قلت قبل ذلك وأؤكد الان أن من وقع منه جريمة لا يمكن أن يتستر عليه أحد. أما ما عدا ذلك. أما ما عدا ذلك. أنا أتحدث عن الدولة المدنية الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة التي نحترم فيها القانون، والتي فيها المصريون جميعا بكل أطيافهم. بكل أماكن تواجدهم، بكل فئاتهم. شعبهم وقوتهم المسلحة. رجالهم ونسائهم جميعا امام القانون سواء. وهذا واجبي. واعلموا. واعلموا أن لهذا الوطن أعداء. إن لهذا الوطن أعداء.
ولا يمكن أبدا أن أقول أن هناك مصريا واحدا في داخل هذا الوطن أو خارجه. عدو لهذا الوطن. ولكن. ولكن. ولكن أعداء الوطن معروفين. أعداء هذا الوطن. نعرفهم جميعا. ولذلك إياكم أن يغمى عليكم الأمر، أو تروا غير الحقيقة أو ينشغلوا بغير المستقبل. لأننا نريد تنمية شاملة لهذا الوطن. وإن شاء الله سيكون وأنتم سواعد. أنتم سواعد هذه التنمية. بل أنتم وقودها. أنتم شبابها. أنتم والمصريون جميعا رجالها. فلا تميل إلى رأي ضار.
ولا تنشغل بكلام معوج. ولا تتصوروا أننا في غفلة عما يحاك لنا مسيرتكم هذه، فإننا نعرف ما يدور بيننا وحولنا وخارج أوطاننا وخارج وطننا مصر. إياكم أيها الأحباب. إياكم أيها الأحباب أن تضيعوا وقتا في غير منفعة وطنكم، وأنا على يقين أنكم على ذلك حريصون كل الحرص. أبنائي وبناتي الأحباب. الحضور. مسيرة العمل الطلابي والحركة الطلابية. شهد بها العالم كله ونعرفها جميعا. وهي تتوق الان بكم في ظل مناخ من الحرية الحقيقية والديمقراطية الفاعلة.
والاستقرار الذي نؤسس له جميعا والتنمية التي ننشدها. في ظل هذا المناخ تكونون بحرية تامة. هذه الاتحادات الطلابية في مختلف جامعات مصر. وأنا أرى الطلبة والطالبات وأرى الأساتذة والوزراء. وأرى في وجوههم جميعا روحا جديدا يسري في هذا الوطن. ليحميه بالمبادئ. ويلملم شمله وشعبه. ويوحد صفه. ولينكس. بعقله. وعاطفته أيضا. مسيرة تنموية تحتاج إلى جهدنا جميعا. هذه الأمة جريحة. نزفت خيراتها. وأفسدت كوادرها. وأمي وعمي على شبابها.
هذا حالها. وهي تنهض وتمسح هذه الأمة. هذا الشعب. هذا الشعب الأبي. أنتم ومن وراءكم. من الطلاب. ومن الأباء والأمهات. ومن الداعمين والمحبين. من أهل مصر جميعا. لتمسح هذه الأمة. وتمسح الأمة الشماء دمعتها. ولن يغمض لنا جميعا عن جرحها جفن. نحن نضع أيدينا الان على مسارات الفساد. نحن نضع أيدينا الان على مقدرات هذا الوطن وموارده الكثيرة التي أهدرت وأساءت إدارتها. فكان حالنا. ولكننا والحمد لله بخير. ولدينا موارد كثيرة.
وأفضل وأكبر مورد هو أنتم. أنتم ابناء مصر البشر الاوفياء لوطنهم المحبين لهذا الوطن المتعاونين المتحدين. إن من يحاول أن يوجد شرخا على سطح هذا الوطن لن يفلح أبدا أبدا. وأنا على يقين وكلي تفاؤل بأن هذه الأمة حتما بفضل الله ستنجح حتما بفضل الله. ستنمو حتما بفضل الله. ستتبع مكانتها بين باقي الأمم الناهضة المتقدمة. أنا أتحدث عن صناعة الطائرات. والسفن. والغواصات. والمصانع. والمصانع. ومصانع المصانع.
ومصانع الرجال. الجامعات. لا يمكن أن تنهض الأمة أو يتحقق هذا. لا يمكن أن تنهض الأمة أو يتحقق هذا الحلم بغير نهضة تعليمية حقيقية. بغير بحوث علمية متطورة حقيقية. بغير ثورة حقيقية. في كل مراحل التعليم. لا بد وأن. يعود. للمعلم. للمدرس. للأستاذ. للباحثين. للجامعات. للمراكز. لا بد. وأن. يعود إليهم. دورهم. لا بد. وأن. تعود. إليهم. حقوقهم لابد وأن يكونوا مع باقي ابناء مصر. انتم عارفين احنا عندنا تمنتاشر مليون تلميذ قبل الجامعة وعندنا اتنين مليون تقريبا في الجامعة.
وعندنا حوالي 2 مليون مدرس معلم استاذ. يعني احنا بنتكلم عن حوالي اتنين وعشرين مليون من ابناء مصر داخل مؤسسة التعليم في مصر ووراهم عائلاتهم. فكم يكون هؤلاء؟ هذه مصر. فماذا نفعل؟ لا بد من الحب ولا بد من الوحدة. ولا بد من النظر إلى الأمام. ولا بد من غض الطرف عن السفاسف. والانشغال ب العظائم. ولا بد من بذل الجهد والعرق. هذه يد يحبها الله ورسوله. تعلموا. يتقنوا. فإن للعلماء منزلة كبيرة عند الله سبحانه وتعالى أولا.
ثم عند الناس جميعا. إنما يخشى. إنما يخشى الله من عباده العلماء. لأنهم يعرفون هذا. ويعرفون معنى الإيمان. ولعلكم لا تعرفون. وبعضكم ربما يعرف أنه في قراءة للقران الكريم. إنما يخشى الله من عباده العلماء. ومعنى خشية الله للعلماء هو خشية التقدير وليست خشية الخوف، فإننا كلنا نخاف الله، ولكن هذا هو تقدير العلم والعلماء. تعرفون أنه من أول ما نزل من القرءان الكريم. اقرأ. تعلم. تعلموا. انتشروا. ابحثوا.
اعرفوا. قدموا. ليس بالعلم وحده ولكن بالعلم والخلق. الأخلاق الكريمة والعلم النافع الواسع في كل المجالات الاجتماعية والتطبيقية. من اليمين إلى اليسار. في كل أنواع العلم. الأحبة. الأبناء والبنات. السادة الكرام. الزملاء الأعزاء الأعزاء. أنتمي بداية إلى الجامعة كما تعرفون، وهذا شيء يشرفني ويسعدني أن أكون كذلك، ولكني في المقام الأول قبل ذلك أنتمي إلى مصر معكم. هذا الانتماء ليس مجرد قول، ولكنه يجب أن يتحول إلى فعل، وإلى عطاء، وإلى يقظة، وإلى وعي وإلى سهر، وإلى إعلاء لقيم الحق والحرية والديمقراطية.
وكما قلت وأؤكد وبجد الدولة المدنية. أيها الأحباب الطلاب والطلبة محور اهتمام أساسي لا تنهض الأمة بغيرهم. ولذلك أنتم في الجامعات أحرار، ولا مجال أبدا للحجر على حركتكم أو على فكركم أو على نشاطكم. تتحركوا. تحركوا بكل الفكر وبكل الاراء. تحركوا بحركة ناشطة فاعلة. وقدروا الأمر قدره. وأنا على يقين أنكم تفعلون ذلك. ولكن أريدكم أيضا وقبل ذلك أن تهتموا بالعلم والتعليم والتعلم. أريدكم أن تكونوا نماذج فذة.
أريدكم أن يتفوقوا في تحصيل العلم. حتى تنهض مصر. وبعلم أيضا أريدكم أن تحلوا بالأخلاق الكريمة. وأنتم كذلك. لأنكم نتاج هذا الوطن. بهذا كله ستنهض وتنهض بكم ومعكم. ولكم مصرنا الغالية. وإن غدا لناظره قريب. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. أحييكم جميعا. وأشكركم وكلي لكم حب وتقدير. فعلى بركة الله سير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

