ألقى الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي كلمته أمام الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية يوم 26 سبتمبر 2012، في أول خطاب لرئيس مصري مدني منتخب ديمقراطيًا أمام الجمعية العامة، مستعرضًا رؤية مصر الجديدة لعلاقاتها الدولية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومؤكدًا أن الدولة المصرية الحديثة تقوم على سيادة القانون، والديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، والحرية، والعدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على القيم الحضارية والثقافية للشعب المصري.
وتناول الرئيس مرسي في كلمته أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها تظل القضية المركزية التي تتطلب تحركًا دوليًا جادًا لإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، كما أعلن دعم مصر للتحرك الفلسطيني داخل الأمم المتحدة لنيل حقوقه المشروعة.
كما خصص الرئيس مرسي جانبًا مهمًا من خطابه للأزمة السورية، داعيًا إلى وقف نزيف الدم، وإنهاء معاناة الشعب السوري، ودعم انتقال سياسي يحقق إرادة السوريين ويحفظ وحدة البلاد، مع رفض التدخل العسكري الأجنبي، مؤكدًا استمرار الجهود المصرية والإقليمية للوصول إلى حل يحفظ أمن سوريا واستقرارها.
واستعرض الرئيس مرسي رؤية مصر لإصلاح النظام الدولي، مشددًا على ضرورة تطوير منظومة الأمم المتحدة، وإصلاح مجلس الأمن، وتعزيز دور الجمعية العامة بما يحقق عدالة أكبر في تمثيل الدول والشعوب، كما دعا إلى نظام اقتصادي عالمي أكثر إنصافًا يراعي مصالح الدول النامية، وإلى دعم القارة الإفريقية واستعادة حقوق شعوبها في التنمية والعدالة.
وأكد الرئيس مرسي رفض مصر للإساءة إلى الأديان والمقدسات، مع التشديد في الوقت نفسه على احترام حرية التعبير التي لا تتحول إلى وسيلة للتحريض على الكراهية أو ازدراء المعتقدات، داعيًا المجتمع الدولي إلى مواجهة ظواهر التعصب والكراهية الدينية بما يعزز التفاهم بين الشعوب والحضارات ويحفظ السلم والأمن الدوليين.
واختتم الرئيس مرسي خطابه بالتأكيد على أن مصر الثورة ستظل شريكًا فاعلًا في دعم السلام العادل القائم على الحق والكرامة والمساواة بين الشعوب، وأن التعاون الدولي والحوار واحترام إرادة الأمم هي الأساس لبناء عالم أكثر أمنًا واستقرارًا وعدالة، مجددًا التزام مصر بدورها في خدمة قضايا الحرية والتنمية والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
النص الكامل
محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية وأدعوه إلى التكلم أمام الجمعية. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. الذي نحبه ويتبعه. والذي نحترم من يحترمه. ويعادي من يمسه بسوء. من قول أو عمل صلوات ربي وتسليمه عليه الذي وصفه في قرانه العظيم فقال. وإنك لعلى خلق عظيم. وقال عنه أيضا. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه.
وعلى كل من سار على دربه واتبع هديه إلى يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير. السيد فوق جيرمي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. السيد بان كي مون. أمين عام الأمم المتحدة. السادة رؤساء الدول والحكومات. السيدات والسادة الحضور جميعا. أحييكم بتحية الإسلام الخالدة.
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يسعدني أن أهنئكم يا سيادة رئيس الجمعية العامة. أهنئكم لبلدكم الصديق على توليه رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية. وأتمنى لكم التوفيق في مهامكم. وأود أيضا أن أعبر عن خالص التقدير لسلفه ناصر النصر ودولة قطر الشقيقة للإدارة المتميزة للدورة السابقة. كما أوجه التحية لأمين عام الأمم المتحدة بسعيه الدؤوب للحفاظ على دور المنظمة وتعزيز فعاليتها، وأؤكد دعم مصر لكل جهد يبذله في هذا السبيل.
السيد الرئيس. إن حضوري اليوم وحديثي إليكم يحمل معاني عديدة تتجلى في أنني أول رئيس مصري مدني. منتخب منتخب ديمقراطي بإرادة شعبية حرة في أعقاب ثورة سلمية عظيمة شهد لها العالم كله. هذه الثورة التي أسست شرعية حقيقية بإرادة الشعب المصري بكل أبنائه وفئاته داخل وخارج مصر الوطن. وكان له لهذا الشعب بفضل الله ما أراد. إن كل مصري اليوم يشعر بثقة في النفس تضعه على أرضية حضارية وأخلاقية في أعلى مستوياتها.
فقد حققنا خطوات متلاحقة وفعالة في مسيرة البناء والنهضة. سعيا إلى ما يتطلع إليه شعب مصر لإقامة الدولة المصرية الحديثة. الدولة الوطنية. الديموقراطية. الدستورية. القانونية. القانونية. الحديثة التي تستوعب العصر. دولة تقوم على سيادة القانون وعلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان دون تفريط في القيم الراسخة في وجدان أبناء مصر جميعهم. دولة تنشد العدل والحق والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. إن الثورة المصرية التي أسست الشرعية التي تمثلها.
إن الثورة المصرية التي اسست الشرعية التي يمثلها امامكم اليوم لم تكن نتاج لحظة او انتفاضة عابرة، كما انها لم تكن ابدا رياحا هبت في ربيع او خريف. ان هذه الثورة وما سبقها ولحقها من ثورات في المنطقة جاءت نتيجة لكفاح طويل لحركات وطنية حقيقية ارادت الحياة مع ابناء الوطن جميعا بعزة وكرامة. وهي بذلك هذه الثورة تعبر عن حكمة التاريخ. وتدق ناقوس انذار لكل من يحاول ان يقدم مصالحه على مصالح الشعوب.
السيد الرئيس. ان رؤية مصر الجديدة التي نسعى إلى تحقيقها بإذن الله لوطننا مصر هي في ذات الوقت إطار العمل الذي نقدمه للعالم، ونسعى للتعاون من خلاله مع المجتمع الدولي في سياق من الندية والاحترام المتبادل يشمل عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتطبيق المبادئ والمواثيق والمعاهدات الدولية التي نؤكد التزامنا بها، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة الذي شاركت مصر في صياغته. خلال العمل المستمر والجهد المخلص سعيا إلى تسوية المشكلات ومعالجة جذورها دون الإخلال بمبادئ القانون ولا بالقيم الثابتة التي ينذر التفريط فيها بعواقب وخيمة للمجتمع الدولي، إن لم ينتبه لذلك العقلاء والمخلصين في هذا العالم.
السيد الرئيس. إن أولى القضايا التي ينبغي أن يشترك العالم في بذل كل جهد ممكن لتسوية لها على أسس العدالة والكرامة، هي القضية الفلسطينية. إن عقودا طويلة مضت منذ أن عبر الشعب الفلسطيني عن عزمه لاستعادة كل حقوقه وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ورغم جهاد هذا الشعب، ورغم جهاد هذا الشعب المتواصل وتبنيه لجميع الأساليب المشروعة للحصول على حقوقه وقبول ممثليه بقرارات الشرعية الدولية كأساس لحل كل مشاكله.
رغم كل ذلك تظل هذه الشرعية الدولية والقرارات الأممية مع كل أسف عاجزة حتى اليوم عن تحقيق امال وتطلعات شعب فلسطين. وتظل كل هذه القرارات بعيدة عن التنفيذ. إن ثمار الحرية والكرامة لا ينبغي ان تكون بعيدة عن شعب فلسطين الشقيق. وإنه لمن المشين أن يقبل العالم الحر استمرار طرف في المجتمع الدولي في إنكار حقوق أمة تتوق إلى الاستقلال على مدى عقود، مهما كانت المبررات. ومن المشين أيضا أن يستمر الاستيطان في أراضي هذا الشعب الشعب الفلسطيني، وتستمر المماطلة في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
إنني ومن منطلق الدفاع عن الحق والحرية والكرامة والكرامة الإنسانية، ومن منطلق واجبي نحو الأشقاء في فلسطين. أضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التي تحتم تحقيق السلام العادل والشامل، وانهاء جميع مظاهر احتلال الأراضي العربية وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وأدعو إلى ضرورة التحرك وبشكل جاد ومن الان لوضع حد لوضع حد للاحتلال والاستيطان ولتغيير معالم القدس المحتلة. أدعو الى سلام يؤسس دولة فلسطينية مستقلة ذات ذات سيادة، ويحقق أمنا واستقرارا طال انتظاره لجميع شعوب المنطقة.
ومن ذات المنطلق وأؤكد دعم مصر لاي تحرك فلسطيني في الامم المتحدة. وأدعوكم جميعا كما أيدت ثورات الشعوب العربية. ادعوكم الى دعم ابناء فلسطين للحصول على الحقوق الكاملة المشروعة لشعب يناضل ويجاهد لنيل حريته وبناء دولته المستقلة. بناء دولته المستقلة الفلسطينية غير القابلة للتصرف. عازمون على مواصلة العمل الى جانب الشعب الفلسطيني لينال كل حقوقه بإرادته الحرة. لكل أبنائه وفصائله. السيد الرئيس.
لا بد ونحن نتكلم في هذا المحفل الدولي ان نتناول القضيه التي باتت تؤرق العالم كله تؤرق العالم كله ألا وهي نزيف الدم والمأساة. المأساة الإنسانية في سوريا. إن نزيف الدم الذي ينبغي أن يتوقف فورا هو شغلنا الأول. إن الدماء التي تسيل على أرض سوريا الحبيبة أثمن من أن تهدر هكذا ليل نهار. إن الشعب السوري الشقيق العزيز على قلب كل مصري ومصرية يستحق أن يتطلع لمستقبل تتحقق له فيه الحرية والكرامة.
وقد كان هذا جوهر التحرك الذي بادرت باقتراحه في مكة المكرمة خلال شهر رمضان الماضي. وأكدت عليه في مناسبات لاحقة. درءا للأسوأ. درءا للأسوأ. درءا لاستمرار معاناة شعب سوريا. وتحول الصراع إلى حرب أهلية لا قدر الله شاملة يتطاير شرها إلى ما يتعدى سوريا ودول الجوار المباشر. لقد شرعت مصر بالفعل مع الدول الثلاث الأخرى المعنية بمبادرة في عقد لقاءات أظهرت وجود العديد من القواسم المشتركة. وسوف نستمر في العمل لوضع حد لمعاناة شعب سوريا وإتاحة الفرصة لكي يختار بإرادته الحرة بعد ان ينتهي هذا النظام يختار بإرادته الحرة بعد أن ينتهي هذا النظام الذي يقتل شعبه ليل نهار.
سيختار الشعب السوري بإرادته الحرة نظاما للحكم يعبر عنه ويضع بلاده في مكانها مصاف الدول الديمقراطية، ليستأنف إسهامها في مسيرة العمل العربي المشترك ودورها الإقليمي والدولي على أسس شرعية قوية. وأود أن أؤكد هنا أن هذه المبادرة ليست مغلقة على أطرافها. بل هي مفتوحة أمام كل من يريد أن يساهم إيجابيا في حل الأزمة في سوريا. هذه الأزمة كلنا مسؤولون عنها. هذه المعاناة. لا بد وأن نتحرك جميعا في كل العالم لوقف هذه المأساة.
إنها مأساة هذا العصر. وواجبنا أن نوقف المأساة. إن مصر ملتزمة بمواصلة ما بدأته من جهد صادق لإنهاء هذه المأساة الدائرة على أرض سوريا في إطار عربي وإقليمي ودولي. إطار يحافظ على وحدة تراب هذا البلد الشقيق ويضم جميع أطياف الشعب السوري دون تفرقة على اساس عرقي أو ديني او طائفي، ويجنب سوريا خطر التدخل العسكري الأجنبي الذي يعارضه طبعا. كما اننا ملتزمون بدعم مهمة السيد الاخضر الابراهيمي المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية، باستكمال الجهد الجاري لتوحيد صفوف المعارضة السورية وتشجيعها على طرح رؤية موحدة.
تشجيع المعارضة على طرح رؤية موحدة وشاملة لعملية الانتقال الديمقراطي المنظم للسلطة بشكل يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري، ويحفظ لكل مكون مكانا أساسيا في سوريا الجديدة. سوريا الجديدة بعد مصر الجديدة إن شاء الله. لا يفوتني في هذا المقام أن أؤكد أن مصر ستعمل مع أشقائها العرب كي تحتل هذه الأمة مكانتها اللائقة في العالم، فهذه الأمة تمثل مكونا لا ينفصم عن رؤيتها لأمنها القومي للوطن الكبير الذي يمتد من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي، وتمثل مجالا رحبا للتعاون والتفاعل البناء مع كل دول العالم.
إن مصر تنظر إلى الإسهام بالغ الأهمية الذي تمثله الأمة العربية ضمن المحيط الإسلامي، كضرورة للارتقاء بالعمل المشترك ضمن منظمة التعاون الإسلامي. وسوف تعمل مصر على أن تكون القمة الإسلامية التي ستعقد على ارضها في مطلع العام القادم، منطلقا لتعزيز التفاهم بين الدول الإسلامية وباقي دول العالم، ولتطوير وتفعيل مبادئ الحوار بين الحضارات، ولإزالة مبعث سوء الفهم التي يجد منها دعاة التطرف على الجانبين منفذا للإيحاء بهوية خلاف واسعة غير موجودة أصلا لتحقيق مارب سياسية لا تمت بصلة للمقاصد السامية للأديان أو القيم أو الأخلاق الإنسانية.
السيد الرئيس. يحتاج أشقاؤنا في السودان إلى الدعم اليوم أكثر من أي وقت مضى. هذا البلد الذي يسعى لتحقيق الاستقرار والتنمية ويعمل على بناء علاقات صحية نموذجية مع جنوب السودان. هذه الدولة الوليدة التي أقدر أنها مؤهلة إلى جانب السودان الشقيق، لأن تكون مركزا للتعاون بين العالم العربي وامتداده الإفريقي. لقد قدم السودان تضحيات كبيرة بحثا عن السلام والاستقرار، والتزم بتنفيذ اتفاق السلام الشامل، وكان أول من اعترف بدولة جنوب السودان.
إلا أنني أقول وبصراحة أن هذا البلد لم يتلق الدعم الذي يستحق، وأن الوقت قد حان لكي تتضافر الجهود الدولية لمؤازرة والعمل على تقريب وجهات النظر بينه وبين دولة جنوب السودان لحل القضايا العالقة بينهما. السيد الرئيس. إن عبور شعب الصومال. إن عبور شعب الصومال الشقيق للمرحلة الانتقالية الصعبة بانتخاب السيد حسن شيخ محمود رئيسا للجمهورية، لهو علامة إيجابية نحو التوحد والاستقرار. وإنني أدعو الأمم المتحدة إلى مواصلة دعم جهود الحكومة الصومالية في مواجهة من يعمل لإفشال الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق تطلعات الشعب الصومالي لغد أفضل.
السيد الرئيس. تتصل مبادئ العدل والحق أيضا بتحقيق الأمن والاستقرار في العالم وفي قلبه منطقة الشرق الأوسط. فعلى مدى سنوات طوال، سعى البعض إلى إقامة الاستقرار على أسس واهية من القمع والطغيان. وزين البعض للأسف لهؤلاء سوء أعمالهم. أما وقد استردت شعوب المنطقة حريتها، فإنها لن تسمح ولن تتسامح مع غبن حقوقها سواء من قادتها أو من الخارج. إن إرادة الشعوب في منطقتنا لم تعد تتقبل استمرار أي دولة خارج معاهدة منع الانتشار النووي، ولا عدم تطبيق نظام الضمانات على منشأة النووي النووية، خصوصا لو اقترن هذا بسياسات غير مسؤولة وتهديدات تلقى جزافا.
إن قبول المجتمع الدولي بمبدأ الاستباق أو محاولة إضفاء الشرعية عليه أمر خطير في حد ذاته، ولا بد من مواجهته بحسم حتى لا يسود قانون الغاب. ووعيا من مصر بالتهديد الذي يمثله الوضع القائم لاستقرار هذه المنطقة الهامة بما تحويه من مصادر طبيعية وممرات تجارية، فإننا نؤكد ضرورة تعبئة الجهود الدولية لعقد المؤتمر الخاص بإخلاء منطقة الشرق الاوسط من الاسلحة النووية وكافة اسلحة الدمار الشامل في موعده قبل نهاية العام الجاري 2012 وبمشاركة كل الاطراف المعنية دون استثناء.
واقولها بوضوح لا بديل عن التخلص الكامل من الاسلحة النووية وكافة اسلحة الدمار الشامل. ولكننا في ذات الوقت نؤكد حق جميع دول العالم. نؤكد حق جميع دول العالم ودول المنطقة ومنها مصر بالطبع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ضمن اطار معاهدة منع الانتشار النووي للاسلحة وضرورة التزامها التزام كل هذه الدول بتعهداتها وتوفير الضمانات اللازمة لدول الإقليم لإزالة أية شكوك حول برامجها السلمية.
السيد الرئيس. تمتد مفاهيم العدالة والحق والكرامة من منظورنا لتشمل الأطر التي تحكم العلاقات الدولية. ومما لا شك فيه ان ابسط مراجعة لمسيرة هذه العلاقات الدولية ستظهر مقدار الظلم الواقع على قارة افريقيا. واعتقد انني لست بحاجة الى تعداد التعهدات السابقة التي شهدتها هذه القاعة للارتقاء بمعدلات التنمية والنمو في إفريقيا من خلال المساعدات والاستثمار. إن على العالم مسؤولية. إن على العالم مسؤولية دعم جهود إفريقيا بما يتعدى الوعود والأمنيات، وأن يقدم العون اللازم لها لاسترداد ثرواتها المنهوبة خلال حقب متعاقبة.
وأخرها عندما تصور البعض أن دعم أنظمة جائرة سيساعد في تحقيق استقرار زائف يضمن مصالحه، فيما كانت هذه الأنظمة تبذر الفساد وتهرب الثروات إلى خارج الأوطان. إنني أدرك أن تحقيق الأهداف المبتغاة لا يتم إلا من خلال مشاركة أبناء القارة أنفسهم وتحملهم مسؤولياتهم، وهو أمر لا شك أننا جميعا. مستعدون له سعيا إلى مستقبل أفضل. إن علينا اليوم ك أفارقة أن نحقق لكل قارتنا مجموعة من الأهداف الطموحة التي تثبت أقدام أبناء القارة على طريق التنمية المستدامة، وتحقق تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل ومشاركة حقيقية للقارة في النظام الدولي.
وأؤكد أن مصر مستمرة في العمل مع أشقائها في أفريقيا، وهي على استعداد للتعاون مع اي طرف داخل القارة او خارجها لرفع مستوى المعيشة في أفريقيا من خلال تبادل الخبرات والخبرات والتجارب الناجحة. إننا ننظر إلى الوضع الحالي للنظام الدولي، ونؤكد ضرورة العمل بشكل جاد لإصلاحه تأسيسا على نفس المبادئ. لتجديد شرعيته والمحافظة على مصداقيته. هذا مطلب مشروع لشعوب وأمم تعبر عن نفسها وتسعى للمشاركة في صياغة عالم جديد وغد أفضل لأبنائها.
إن تفعيل دور الجمعية العامة باعتبارها المحفل الديمقراطي الذي يعبر عن جميع الدول الأعضاء، وإصلاح مجلس الأمن الذي ما زال يمثل صيغة تم التوصل إليها في حقبة مغايرة لواقع عالمنا المعاصر. يجب أن يكون الجمعية العامة ومجلس الأمن على قمة الأولويات. إصلاحها يجب أن يكون على قمة الاولويات التي ينبغي ان نعالجها بالجدية اللازمة. ولا يفوتني في هذا المقام تأكيد ضرورة إيلاء الامم المتحدة اهتماما خاصا لدعم قضايا المرأة والشباب.
وقد اقترحت خلال قمة حركة عدم الانحياز في طهران دراسة مبادرة جديدة لانشاء جهاز تابع للامم المتحدة يخصص لموضوعات الشباب، ويهتم بقضايا التعليم والتدريب والتشغيل، وتعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية لتعزيز قدرة الاجيال القادمة على تحقيق طموحاتها. السيد الرئيس. تؤكد مصر أن النظام الدولي لن يستقيم طالما بقيت ازدواجية في المعايير، ونتوقع من الاخرين مثلما يتوقعون منا احترام خصوصياتنا الثقافية ومرجعياتها الدينية، وعدم السعي إلى فرض مفاهيم أو ثقافات لا نتفق معها.
أو تسييس قضايا بعينها وتوظيفها للتدخل في شؤون الغير. إن ما يتعرض له المسلمون والمهاجرون والمهاجرون منهم في بعض البلدان في مناطق العالم من تمييز وانتهاك لحقوقهم الأساسية وحملات ضاربة للنيل من مقدساتهم. أمر غير مقبول. هذا أمر غير مقبول. ما وقع من تصرفات من بعض الأفراد ومن إساءة لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم. نرفضه ولا نقبله ونعاني من يفعله. ولا نسمح لأحد أبدا أن يقول بذلك بقول أو فعل.
إن ذلك يتعارض مع أبسط مبادئ ميثاق المنظمة التي نجتمع في ظلها اليوم. حتى أضحى الان مع كل أسف ظاهرة لها عنوان. كراهية. الإسلام. إسلام فوبيا. إن علينا جميعا أن نتكاتف في التصدي لتلك الأفكار الرجعية التي تقف حائلا أمام تشييد أواصر التعاون بيننا. إن علينا التحرك سويا في مواجهة التطرف والتمييز في مواجهة، في مواجهة الحض على الكراهية الغير على أساس الدين أو العرق. إن على الجمعية العامة، وكذلك على مجلس الأمن مسؤولية رئيسية في التصدي لهذه الظاهرة التي أصبحت لها تداعيات تؤثر بوضوح على السلم والأمن الدوليين.
إن الأعمال التي أشرت إليها. الأعمال المسيئة التي نشرت مؤخرا في حملة منظمة للمساس ب مقدسات المسلمين أمر مرفوض، ويجب علينا ونحن مجتمعون في هذا المحفل الدولي أن نتدارس كيف نستطيع جميعا أن نحمي العالم من زعزعة أمنه واستقراره. إن مصر تحترم حرية التعبير، حرية التعبير التي لا تستغل في التحريض على الكراهية ضد أحد، وليس حرية التعبير التي تسعى إلى استهداف دين أو ثقافة بعينها. حرية التعبير التي تتصدى للتطرف والعنف وليس حرية التعبير التي ترسخ الجهل والاستخفاف بالغير.
لكننا في نفس الوقت كما اعلنا وأكدنا، نقف بحزم ضد اللجوء الى استخدام العنف في التعبير عن رفض تلك التفاهات. السيد الرئيس. قبل أن أنهي كلمتي، أشير إلى أن تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية مؤخرا يجب أن يدفعنا إلى مراجعة أسلوب اتخاذ القرارات الاقتصادية الدولية التي تؤثر على مصائر شعوب لا تشترك في إعدادها. لكنها ومع كل أسف، أول من يتحمل تبعاتها السلبية على النمو فيها، وعلى التجارة وعلى البيئة وعلى أوضاعها الاجتماعية نتيجة تطبيق ممارسات مجحفة في التجارة الدولية، وفرض شروط باهظة لنقل التكنولوجيا.
وللحصول على التمويل اللازم للتنمية، هناك حاجة ملحة لحوكمة اقتصادية دولية جديدة. هناك حاجة ملحة لحوكمة اقتصادية دولية جديدة محورها الشعوب، وأساسها توثيق التعاون بين شركاء التنمية على أساس تكامل المصالح والمنفعة المتبادلة. السيد الرئيس. طرحت عليكم رؤيتي لما يجول في عقول أبناء مصر. وسعيت لأطرح بإيجاز رؤية مصر. شبابها. رجالها. نسائها. المسلمون وغير المسلمين في مصر جميعا. هذه رؤيتهم لأهم قضايا الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم.
وإنني لعلى ثقة في قدرة الأمم المتحدة على القيام بدورها في التعامل الفعال مع مختلف القضايا والتحديات الإقليمية والعالمية، من خلال الحوار والتفاهم والتعاون وفق مبادئ القانون الدولي. إن مصر الثورة لن تألو جهدا للتواصل بكل إخلاص مع جميع أعضاء المنظمة، وستظل دائما في طليعة الجهود الدولية لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة والعدالة الاجتماعية لجميع الشعوب. والأمن كذلك. والاستقرار لدولنا جميعا.
أنظر إلى الأمام بتفاؤل كبير. وأرى السلام الذي ندعو إليه وهو يعم هذا العالم. السلام القائم على العدل. السلام الذي يعطي الجميع حقوقهم كاملة. السلام الذي لا يميز بين أحد بين إنسان وإنسان لأي سبب. ولن يكون هذا السلام إلا إذا تعاونا جميعا. إلا إذا أدركنا جميعا أننا متساوون. وأننا نشترك في الكثير من الامال والطموحات. السلام الذي جئت برسالة إليكم به هو سلام. الحق والعدل. الاستقرار والتنمية. تبادل المنافع والمصالح.
الحب والاحترام المتبادل. ولا أظن ذلك صعبا علينا جميعا. إذا ما امتدت الأيادي بالتعاون. بالنية الخالصة. والأعمال الصالحة. والله يسمع. ويرى. وكلنا أمل. وكلي أمل في مستقبل أفضل لهذا العالم الذي أرجو له كل الخير. أشكركم جميعا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

