ألقى الرئيس محمد مرسي خطابه المعروف إعلاميًا باسم خطاب كشف الحساب في 26 يونيو 2013، بمناسبة مرور عام على توليه رئاسة الجمهورية، موجّهًا حديثه إلى الشعب المصري في لحظة سياسية شديدة الحساسية سبقت أحداث الثلاثين من يونيو. وجاء الخطاب مطولًا، جامعًا بين المصارحة السياسية، واستعراض ما تحقق خلال عام الحكم، وشرح التحديات التي واجهت الدولة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.
استهل الرئيس مرسي كلمته بالترحم على شهداء الثورة وتحية مصابيها، مؤكدًا أن ثورة يناير فتحت الطريق أمام المصريين لاستعادة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. ثم قدّم قراءة لمنجزات عامه الأول في الحكم، مشيرًا إلى ما تحقق من خطوات في بناء المؤسسات، وإقرار الدستور، وإطلاق الحريات، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، مع الاعتراف بوجود أخطاء وتقصير وصعوبات حالت دون إنجاز كل ما كان مأمولًا.
وتناول ارئيس مرسي في خطابه ملفات العدالة الاجتماعية والاقتصاد والخدمات، مستعرضًا الإجراءات الخاصة برفع الأجور، ودعم محدودي الدخل، وتحسين منظومة الخبز والتموين، والتأمين الصحي للمرأة المعيلة والأطفال، وتثبيت العمالة المؤقتة، وإعفاء صغار المزارعين من الديون. كما تحدث عن تحديات الطاقة والوقود والكهرباء والسياحة، مؤكدًا أن كثيرًا من الأزمات كانت مرتبطة بفساد موروث وشبكات مصالح تسعى إلى تعطيل مسار الدولة.
وفي الجانب السياسي، أكد الرئيس مرسي أن مصر انتقلت من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، وأن الدستور الذي أقره الشعب يمثل إطارًا لتنظيم الحياة السياسية واستكمال مؤسسات الدولة عبر انتخابات برلمانية قادمة ، كما شدد على أن المعارضة الوطنية جزء من التجربة الديمقراطية، داعيًا إلى الحوار والمشاركة السياسية والاحتكام لصناديق الانتخابات بدلًا من تعطيل المؤسسات أو فرض الرأي خارج المسار الدستوري.
وخصص الرئيس مرسي جانبًا واسعًا من خطابه للحديث عن مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة والقضاء والإعلام، مؤكدًا أهمية الحفاظ على هذه المؤسسات وتطوير أدائها في إطار القانون والدستور ، كما وجه رسائل إلى الشباب، والمسيحيين، والمعارضة، والإعلام، والمتظاهرين، داعيًا إلى الحفاظ على سلمية التعبير، وعدم الانجرار إلى العنف، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والشخصية.
واختتم الرئيس مرسي خطابه بإعلان عدد من الإجراءات، من بينها تشكيل لجنة مستقلة لإعداد مقترحات التعديلات الدستورية، وتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، وتكليف الوزراء والمحافظين بمحاسبة المتسببين في أزمات الخدمات، وسحب تراخيص محطات الوقود الممتنعة عن العمل، وإلزام الوزراء والمحافظين بتعيين مساعدين من الشباب.

