القرية والمنشأ الفطري
في عمق الدلتا المصرية، حيث تتبلور سمات الأرض مع سير الفلاحين الطيبين، ولد الرئيس محمد محمد مرسي عيسى العياط في يوم الأربعاء 20 أغسطس عام 1951.
كان مهد طفولته في قرية “العدوة” التابعة إداريا لمركز «ههيا» بمحافظة الشرقية في جمهورية مصر العربية؛ وهي بيئة زراعية بسيطة، غلب عليها الطابع التقليدي المصري، وتعتمد بشكل رئيسي على الزراعة، مما طبع نشأته الأولى بسمات الصبر والارتباط الوثيق بتراب القرية ونبضها الإنساني.
العائلة الكبيرة والنسب
الأب
محمد مرسي عيسى العياط
محمد مرسي عيسى العياط، كان فلاحا مصريا، امتلك حيازة زراعية صغيرة، عرف في قرية العدوة بتدينه الفطري ومحافظته الدائمة على صلاة الجماعة في المسجد.
غيبه الموت 27 مارس 1987م، وشُيعت جنازته في مسقط رأسه بقرية العدوة بالشرقية، حيث شارك فيها أهالي قريته والقرى المجاورة وبعض أهالي مركز ههيا، بالإضافة لعدد من أعضاء ورموز جماعة الإخوان في مركز ههيا وباقي مراكز محافظة الشرقية، ولفيف من زملاء ابنه د. محمد مرسي من أساتذة الجامعة، ودفن في مقابر العائلة.
الأم
منيرة عبد الدايم حسن حسين
السيدة «منيرة عبد الدايم حسن حسين» (1928–2010)، وتنتمي لأسرة من مركز ههيا بمحافظة الشرقية، وهي ربة منزل.
وتعود جذور والدتها (فاطمة شلبي محمد الشريف) إلى الأشراف. عاشت الأم حتى عاصرت صعود ابنها البكر نائبا في البرلمان وقياديا كبيرا.
وتوفيت في 21 أغسطس عام 2010. وحضر تشييع جنازتها حشود كبيرة من أهالي محافظة الشرقية، وأعداد كبيرة من أعضاء ورموز جماعة الإخوان المسلمين؛ كان من بينهم: د. عبد الرحمن البر، ود. محمد عبد الرحمن، ود. محمد علي بشر، ود. محيي حامد، وم. سعد الحسيني، أعضاء مكتب الإرشاد والنواب: م. صبري خلف الله ود. فريد إسماعيل ومؤمن زعرور، ولفيف من قيادات الإخوان المسلمين بالمحافظات والشرقية، منهم: سيد نزيلي ود. حسام أبو بكر ود. حلمي الجزار ود. محمد طه وهدان ود. أمجد عبد العزيز، والشيخ حسان عبد الهادي ووليد شلبي، وغيرهم.
كان الرئيس مرسي هو الابن البكر لوالديه، وله خمسة من الأشقاء والشقيقات وهم: (سعيد، حسين، عزة، سيد، وفاطمة).
وعلى الرغم من تقلد الأخ الأكبر أعلى منصب في الدولة عام 2012، رفض أشقاؤه وعائلته مغادرة قرية العدوة أو تغيير نمط حياتهم البسيط، وظلوا متمسكين بالعيش في منازلهم الريفية التقليدية ومتابعة أعمالهم العادية وسط أهالي بلدتهم.
وفي رحلة المرض الشديد التي ألمت بشقيقته “فاطمة” عام 2012 أثناء حكمه، نقلت إلى مستشفى الزقازيق الجامعي، ورفض الرئيس علاجها على نفقة الدولة، مصرا على تحمل تكاليف علاجها بالكامل من ماله الخاص. وتوفيت في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وشيعت جنازتها في مسقط رأسها بقرية العدوة، وأم الرئيس مرسي بنفسه المصلين في صلاة الجنازة عليها بمسجد القرية قبل دفنها بمقابر العائلة، وبناء على رغبة الرئاسة حينها، طلب من وسائل الإعلام والمسؤولين الامتناع عن نشر برقيات التعازي الرسمية بالصحف.
بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي عام 2013، عاشت العائلة تحت قيود وملاحقات أمنية مشددة، وظروف استثنائية، واعتقالات كبيرة، ومصادرات للممتلكات وإجراءات انتقامية من قبل سلطة الانقلاب.
الأسرة الصغيرة: بيت العلم والوعي
بعد تخرج الرئيس محمد مرسي وتعيينه في كادر هيئة التدريس في الجامعة وابتعاثه للحصول على منحة الدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية بدأ في تكوين أسرته الصغيرة.
أثمر هذا الزواج عن خمسة من الأولاد (أربعة أبناء وبنت)، رسمت التحولات السياسية والاجتماعية اللاحقة مسارات حياتهم.

الزوجة
نجلاء علي محمود
في 30 نوفمبرعام 1978م عقد د. محمد مرسي قرانه بالسيدة “نجلاء علي محمود” قبيل سفره لمنحة الدكتوراه بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم تم الزفاف عام 1980م.
والسيدة نجلاء من مواليد 18 أغسطس 1962م بالقاهرة في حي عين شمس، تجمعها بالرئيس قرابة من جهة والدته.
عملت متطوعة في المركز الإسلامي بكاليفورنيا في خدمة الإسلام في مجال الترجمة الفورية.
شكلت السيدة نجلاء نموذجا مغايرا في التاريخ السياسي المصري الحديث؛ فرغم صعود زوجها لسدة الحكم، رفضت أن تلقب بـ «سيدة مصر الأولى»، وابتعدت تماما عن الأضواء والعمل العام قبل وبعد وأثناء فترة حكم الرئيس مرسي.

الابن الأكبر
أحمد محمد مرسي
هو الابن الأكبر للرئيس، وقد لد في مدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 24 مايو 1981. سار في درب التحصيل العلمي حتى تخرج في كلية الطب بجامعة الزقازيق عام 2005-2006، وقد تخصص في مجال طب وجراحة المسالك البولية ومارس عمله كطبيب.
الدكتور أحمد متزوج من السيدة ولاء محمد سالم، وله من الأبناء: محمد ومعاذ.

الابنة الوحيدة
شيماء محمد مرسي
هي الابنة الوحيدة للرئيس وترتيبها الثاني بين الأولاد، ولدت في ولاية كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس في 20 ديسمبر 1982 م ، وتخرجت في كلية العلوم بجامعة بنها عام 2003-2004، ثم التحقت بالعمل كباحثة في المركز القومي للبحوث ضمن قسم البحوث الزراعية، واستمرت في وظيفتها من عام 2004 حتى عام 2011 م ، وهي متزوجة ولديها ثلاثة من الأولاد وهم: علي، عائشة، ومحمود.

الابن الثالث
أسامة محمد مرسي
هو الابن الثالث للرئيس، ولد في محافظة القاهرة بمصر بتاريخ 3 أغسطس 1985. اتجه لدراسة القانون حتى تخرج في كلية الحقوق دفعة عام 2007، وأصبح عضوا بنقابة المحامين، كما صقل خلفيته القانونية بحصوله على دبلوم القانون الدولي.
شارك في ثورة يناير وتعرض للإصابة على يد البلطجية أثناء الثورة.
وأسامة متزوج من السيدة إسراء النجار ورزق بابنه “محمد”.
تعرض للاعتقال بتاريخ 9 ديسمبر 2016 م ، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 10 سنوات في قضية سياسية ملفقة، حيث جرى إيداعه في سجن بدر سيئ السمعة.

الابن الرابع
عمر محمد مرسي
هو الابن الرابع للرئيس والثالث من الذكور في الترتيب، ولد في العاصمة الليبية طرابلس بتاريخ 17 مارس 1990. تلقى تعليمه الجامعي في مصر حتى تخرج في كلية التجارة بجامعة الزقازيق عام 2011 م.

الابن الأصغر
عبد الله محمد مرسي
هو الابن الخامس والأخير ، ولد في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية في 3 سبتمبر 1994.
أنهى عبد الله دراسته الجامعية عام 2018، وتعرض لسلسلة من الاعتقالات والملاحقات الأمنية بعد الانقلاب، وتوفي على أثرها في 4 سبتمبر 2019 في ظروف غامضة . لم يتزوج عبد الله، وفارق الحياة مقتولا في 4 سبتمبر 2019 في ظروف غامضة.
خاتمة
تتجلى القيمة التاريخية والإنسانية في سيرة عائلة الرئيس محمد مرسي بصفتها نموذجا حيا للعائلة العصامية التي نحتت مسارها بجد واجتهاد؛ بدءا من فِلاحة الأرض وبساطة الريف المصري، وصولا إلى أرفع الدرجات الأكاديمية العالمية وسدة الحكم، دون أن تفقد يوما بوصلتها وصلتها بجذورها أو بساطتها الفطرية.
كما تبدى المعدن الحقيقي لهذه الأسرة في كونها عائلة مترابطة، تشاطرت أعباء المسؤولية وتماسكت في الشدائد؛ إذ لم تزدها الأضواء افتراقا، ولا فرقت السجون والقيود بين قلوب أفرادها. لقد ضربت العائلة أروع أمثلة التضامن الداخلي في لحظات الشدة أو المرض والفقد، واختارت الانحياز التام لكرامتها الشخصية وفصل العام عن الخاص حماية لتعففها.
وفي مواجهة العواصف السياسية والأمنية بعد انقلاب عام 2013، بقيت هذه الأسرة متمسكة بمبادئها وثوابتها رغم التحديات الجسيمة والابتلاءات القاسية التي توالت عليها من ملاحقات وتضييق مالي واعتقال وفقد غامض لأصغر الأبناء
إن صمود هذه العائلة أمام الكلفة الإنسانية الباهظة يمنح سيرتها بعدا نبيلا في التاريخ العربي المعاصر؛ حيث لم يكن الصمود خيارا سياسيا فحسب، بل كان واجبا أخلاقيا أثبتت فيه العائلة أن المبادئ الراسخة لا تقبل المساومة، وأنهم رجال لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبدا على رأي الفسدة.


