ألقى الرئيس محمد مرسي كلمته أمام القمة السادسة عشرة لحركة عدم الانحياز، التي عُقدت في العاصمة الإيرانية طهران يوم 30 أغسطس 2012، بحضور واسع ضم قادة ورؤساء حكومات ووفودًا من دول الحركة، حيث سلّمت مصر رئاسة الحركة إلى الجمهورية الإيرانية، بعد أن كانت قد تولت رئاستها منذ قمة شرم الشيخ عام 2009 م.
واستهل الرئيس مرسي كلمته بالإشارة إلى ثورة الخامس والعشرين من يناير باعتبارها علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، مؤكدًا أن الشعب المصري استطاع أن ينتقل ببلاده إلى سلطة مدنية منتخبة، وأن مصر بعد الثورة أصبحت دولة وطنية دستورية ديمقراطية حديثة، تستعيد دورها الإقليمي والدولي بإرادة شعبها الحرة.
وتناول خطاب الرئيس مرسي مكانة حركة عدم الانحياز ودورها التاريخي في الدفاع عن استقلال الشعوب وحقوق الدول النامية، مستحضرًا دور مصر المؤسس في الحركة، ومشيرًا إلى رمزية الرئيس جمال عبد الناصر في التعبير عن إرادة الشعوب الساعية إلى التحرر من الهيمنة الخارجية. ، كما دعا الرئيس إلى نظام عالمي أكثر عدلًا يقوم على المشاركة المتوازنة في صنع القرار الدولي، وإصلاح مجلس الأمن، وتفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة بما يعكس مصالح الدول النامية وشعوبها.
وحول الملف الفلسطيني، جدد الرئيس مرسي تأكيد موقف مصر الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الحرة على أرضه، مؤكدًا دعم مصر لأي تحرك فلسطيني داخل الأمم المتحدة لنيل الاعتراف الكامل، واستمرار دورها في رعاية المصالحة الوطنية الفلسطينية وتوحيد الصف في مواجهة الاحتلال.
أما في الملف السوري، فقد جاء خطاب الرئيس مرسي واضحًا وحاسمًا في دعم نضال الشعب السوري ضد النظام القمعي، إذ أكد الرئيس أن التضامن مع السوريين واجب أخلاقي وضرورة سياسية، داعيًا إلى انتقال سلمي يحقق الحرية والعدالة ويحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ومشددًا على أن نزيف الدم السوري في رقبة الجميع ولا يمكن أن يتوقف دون تحرك فاعل.
وتطرق الرئيس مرسي كذلك إلى قضايا نزع السلاح النووي وإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، مؤكدًا حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية مع الالتزام بالمعاهدات الدولية، كما دعا إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب، ودعم التنمية المستدامة، وتمكين الشباب والمرأة، ومواجهة الفقر والتمييز والعنصرية والإرهاب.
واختتم الرئيس مرسي كلمته بتسليم رئاسة حركة عدم الانحياز من مصر إلى إيران، مؤكدًا أن مصر الثورة ستواصل التعاون مع دول الحركة من أجل دعم السلام العادل والشامل، وتعزيز الحوكمة العالمية، وبناء نظام دولي أكثر عدلًا يراعي مصالح الشعوب والدول دون هيمنة أو تهميش.
النص الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى أهل بيته وصحبه، وارض اللهم عن ساداتنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. السيد الرئيس. محمود أحمدي نجاد. رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. السادة أصحاب السمو الفخامة. الملوك والرؤساء.
السادة رؤساء الوزراء والوزراء ورؤساء الوفود. السيد ناصر عبد العزيز. رئيس الدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. السيد بان كي مون. أمين عام الأمم المتحدة. السادة السفراء والضيوف. السيدات والسادة. الحضور جميعا. أعلن افتتاح القمة السادسة عشر لحركة عدم الانحياز. يسعدني أن أشارك معكم اليوم في فعاليات القمة السادسة عشر لحركة عدم الانحياز. تلك الحركة التي نجحت في تحويل رؤى. في تحويل رؤى أبنائها المؤسسين.
من مبادئ إلى أفعال. ومن فكر إلى سلوك. ومن مكمن ضعف إلى طاقة قوة على الساحة الدولية. وأود في البداية أن أتقدم بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استضافتها لهذه القمة، وعلى حسن ترتيبها لها، كما لا يفوتني أن أجدد الشكر إلى جمهورية كوبا على ما قدمته من عمل صادق لدفع مسيرة حركة عدم الانحياز خلال فترة عضويتها في ترويكا الحركة في الأعوام التسعة الماضية، وأن أرحب بعضوية الترويكا الجديدة الجمهورية البوليفارية الفنزويلية، والتي ستستضيف القمة السابعة عشرة للحركة في عام 2017 إن شاء الله.
كما أود أن أرحب وبكل حب وإخلاص، وبشكل خاص بالسيد بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة، والسيد ناصر عبد العزيز رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن أثني بحق على مشاركتهما في فعاليات هذه القمة الهامة التي تنعقد في طهران. نجتمع اليوم في واحدة من أهم اللحظات في تاريخنا المعاصر. بعد ثورة مصر. بعد ثورة الشعب المصري السلمية التي كانت بدايتها قبل في واحدة من أهم اللحظات في تاريخنا المعاصر.
بعد ثورة مصر. بعد ثورة الشعب المصري السلمية. التي كانت بدايتها قبل ذلك بسنوات. ولكنها تبلورت في الخامس والعشرين من يناير في عام 2011 حيث تحرك المصريون على قلب رجل واحد ليغيروا نظاما استبد بهم، وكان دائما لا يتحرك لمصلحة هذا الشعب. استطاع المصريون بفضل الله ثم بتضامن ووحدتهم أن يعبروا مرحلة انتقالية صعبة فيها الكثير من التحديات، وكانت وحدة الصف ووحدة الفعالية ووحدة الأهداف وقوة الأداء وسلمية هذه الثورة وانضمام الشعب والجيش، وتوحد هذه الفعالية بين جيش مصر الأبي وبين شعبها صاحب التاريخ الطويل في النضال وفي الجهاد، وفي مقاومة كل أنواع الظلم والاستعمار.
ولعل بدايات حركة دول عدم الانحياز كانت أيضا بمشاركة فاعلة من مصر بقيادتها حينئذ التي كانت تعبر عن شعبها. فلقد كان عبد الناصر حينئذ يعبر عن إرادة الشعب في كسر الهيمنة الخارجية على إرادة الشعوب الناهضة في ذلك الوقت. لقد مثلت الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير. حجر الزاوية بالنسبة لحركة الربيع العربي حيث كانت قبلها بأيام قلائل ثورة تونس، ثم تلا ذلك ثورة ليبيا واليمن، والأن ثورة سوريا على النظام الظالم فيها.
لقد نجحت بفضل الله الثورة المصرية في تحقيق أهدافها السياسية في انتقال السلطة الأن إلى سلطة مدنية حقيقية تم انتخابها بإرادة المصريين وحدهم الأن. مصر دولة مدنية بكل معنى الكلمة. الأن مصر هي الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة التي يتولى أبناؤها بإرادتهم دفة أمورهم كاملة. أيها الإخوة الأحباب. الحضور جميعا. السيدات والسادة. نحن جميعا الأن أمام تحديات جمة تواجهها دولنا الأعضاء. الشعبان الفلسطيني والسوري يناضلون الأن ببسالة مبهرة طلبا للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.
والنظام الدولي الراهن يتعرض لاختبارات عديدة على خلفية الأزمة العالمية وعجز الأجهزة المعنية بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين. عجزها عن الاضطلاع بمهامها. كما تتعرض بعض دولنا لأخطار خارجية وداخلية غير مسبوقة. وتتزايد على الساحة الدولية مظاهر التمييز والعنصرية والتعصب والإرهاب الدولي الممنهج. وتتفاقم معضلة تغير المناخ وتزداد معاناة بعض دولنا النامية من الفقر والأمراض المتوطنة. أيها الإخوة والأخوات.
أيها السيدات والسادة. إن قدر حركة عدم الانحياز قدرها أن تلعب دورا محوريا في هذه اللحظات الفاصلة. فقد جاءت نشأة الحركة في أوج الحرب الباردة، وفي ظل نضال الشعوب المستعمرة في ظل نضال الشعوب المستعمرة، حينئذ كانت للحصول على استقلالها وسيادتها، وأسست مبادئها العشرة ركائز حماية المصالح السياسية والاقتصادية، بل انشئت ونقل الاجتماعية والثقافية والدينية لشعوب دولها. وعلى الرغم من تغير الخريطة السياسية ومعها ملامح العلاقات بين الدول، بل والتركيبة الدولية برمتها، على الرغم من كل ذلك، فإن الحركة قد حافظت على ثوابتها ولم تتغير بوصلتها، ولم تنحرف أبدا عن المبادئ الأساسية التي نشأت من أجلها، بل استطاع استطاعت هذه الحركة بهذا الكيان الجامع حماية مصالح الدول النامية حديثة الاستقلال، ونجح في خلق مظلة دولية.
نجح هذا الكيان في خلق مظلة دولية واسعة النطاق رسخت شرعية جديدة للسياسة الخارجية لدولة كانت وما زالت ونأمل ونصر على أن تبقى شرعية سمحت للدول حديثة الاستقلال حينئذ أن ترى منارة هدف جديد قائم على مبادئ الحياد الإيجابي، ومنع التحالفات القطبية وترسيخ مفهوم الاستقلالية الصحيح. السيدات والسادة الحضور. إن العنوان الموضوعي الذي تم اختياره لقمة هذه وهو الحوكمة العالمية المشتركة وعلاقتها بالسلام الدولي.
هذا العنوان يعكس وبوضوح رؤية يتعين أن تلتف حولها حركتنا بكل قوة. ونحن نرفع شعارنا نحو عالم أكثر عدلا. نحو عالم أكثر عدلا. هل يمكن أن يتحقق هذا الشعار وأن يتحول إلى واقع؟ هذا ما نسعى إليه. وهذا ما نصر علي، وهذا ما نتحرك من أجله جميعا، عازمين على أن نكون دائما طرفا فاعلا في النظام الدولي وإدارته طرفا فاعلا في النظام الدولي وإدارته. إن مصر الجديدة بعد الثورة المباركة في 25 يناير 2011 تنشد نظاما عالميا عادلا يخرج الدول النامية من دائرة الفقر والتبعية والتهميش إلى دائرة الرخاء والريادة والقوة والمشاركة الحقيقية في الشأن العالمي، وهو الأمر الذي لن يتحقق بغير الوصول إلى قناعة دولية بضرورة تطبيق مبادئ الديمقراطية على النظام الدولي، والتعددية على منظومته، على منظومته السياسية.
فلم يعد أبدا مقبولا أن نحترم أساسيات الديمقراطية على مستوى الدولة الواحدة، ونحفظها على المستوى الدولي بين الدول بعضها وبعض. ولم يعد مقبولا أيضا أن نتطلع لمبادئ التعددية ونحوها جانبا في إدارة العلاقات الدولية. ومن هنا وبهذه المعاني. وبهذه الإرادة. وبهذه النظرة الواعية للمستقبل، فإن مصر تؤمن بأن إحدى الركائز الرئيسية لهذا النظام الدولي العادل الجديد الذي نريده، تكمن في الأساس في تعزيز مساهمة الدول النامية في إدارة وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية، لضمان عدالة المشاركة في صنع القرار، وصياغة التوجهات على الساحة الدولية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ولعل الخطوة الأولى في تحقيق هذا الهدف هي إصلاح وتوسيع مجلس الأمن بصورة شاملة. إصلاح وتوسيع مجلس الأمن بصورة شاملة ليكون أكثر تمثيلا للنظام العالمي القائم في القرن الواحد والعشرين، وليس انعكاسا لما كان عليه الحال، وليس انعكاسا لما كان عليه الوضع في القرن الماضي، وبحيث تكون قراراته أكثر مصداقية. فلم يعد مقبولا. على سبيل المثال، لم يعد مقبولا استمرار الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا جراء عدم تمثيلها بفئة بفئة العضوية الدائمة بمجلس الأمن، بل وضعف تمثيلها بفئة العضوية غير الدائمة، رغم أن الكثير من القضايا المثارة على أجندة المجلس تتعلق بدول القارة الإفريقية.
وبالتوازي أيضا علينا كذلك تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة وزيادة مساهمتها في قضايا السلم والأمن الدوليين، باعتبارها الجهاز الأكثر تمثيلا لدول العالم والشعوب، والمؤسسة الأكثر تعبيرا عن رأي المجتمع الدولي. وقد شهدنا خلال الأشهر الماضية نماذج عدة لأهمية اضطلاع هذا الجهاز بدور أكثر فعالية عندما شلت أيدي مجلس الأمن في معالجة العديد من الأزمات بسبب حق الفيتو الذي يمنع الحلول الناجعة لتلك المشكلات.
ولعل أخرها التي كانت وما زالت تدمي قلوبنا جميعا. الأزمة السورية. السيدات والسادة. إن القضية الفلسطينية كانت منذ بداية حركة عدم الانحياز على رأس أولوياتها، وستظل كذلك إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل وشامل لها يضمن الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف. يجعلها فقط للشعب الفلسطيني. حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بإرادته وإقامة دولته الحرة على أرضه بإرادة كل أبنائه داخل وخارج الأرض الفلسطينية.
واليوم أيها الإخوة، نحن مطالبون باستمرار الوقوف بجانب هذا الحق، وتوفير الدعم السياسي، وتوفير الدعم السياسي وغيره من أنواع الدعم اللازم لتحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية داخل الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية بالمنظمة. وتسليط الضوء على ما يعانيه هذا الشعب وخاصة سجناء له. وتسليط الضوء على ما يعانيه هذا الشعب وخاصة سجناء من ظروف صعبة يفرضها الاحتلال. تتنافى وكل أعراف ومبادئ القانون الدولي والقيم الإنسانية وحقوق الإنسان.
عموم الإنسان فضلا عن فريضة السماء، أن يكون الناس أحرارا في أوطانهم وألا يطغى عليهم أحد. ومن هنا أود أن أشيد بالإعلان الصادر عن الاجتماع الوزاري لمكتب تنسيق الحركة في شرم الشيخ في مايو الماضي حول السجناء الفلسطينيين، والذي أبرز الأوضاع المؤسفة للأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وأن الحركة تتضامن مع نضالهم الشريف ومقاومتهم للاحتلال. ومن جانبها، سوف تدعم مصر أي تحرك فلسطيني في الجامعة العامة أو مجلس الأمن للانضمام للأمم المتحدة إذا ما قررت القيادة الفلسطينية ذلك، وستستمر، وسنستمر في رعاية المصالحة الوطنية الفلسطينية لدعم وحدة الصف الفلسطيني، ومن هنا أحث الإخوة الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم على أن يتم المصالحة، وأن ينتقلوا إلى تنفيذ ما تم التوصل إليه مؤخرا، دون الالتفات إلى خلافات ضيقة فيما بينهم، حتى يمكنهم التركيز على قضيتهم الحقيقية، وهي مقاومة الاحتلال والتحرر منه.
ولا يسعني هنا أن أغفل أو أغض الطرف عن الإجراء الإسرائيلي الأخير بمنع بعض وزراء دول الحركة من الدخول إلى رام الله للمشاركة في الاجتماع الوزاري الطارئ للجنة فلسطين والأراضي الفلسطينية في 16 أغسطس الماضي، وهو الإجراء الذي أنكرته مصر ودول الحركة. السيدات والسادة. إن تضامننا مع نضال أبناء سوريا الحبيبة ضد نظام قمعي فقد شرعيته، هو واجب أخلاقي بمثل ما هو ضرورة سياسية واستراتيجية ينبع من إيماننا بمستقبل قادم لسوريا الحرة الأبية.
وعلينا جميعا أن نعلن دعمنا الكامل غير المنقوص لكفاح طلاب الحرية والعدالة في سوريا، وأن نترجم تعاطفنا هذا إلى رؤية سياسية واضحة تدعم الانتقال السلمي إلى نظام حكم ديمقراطي يعكس رغبات الشعب السوري في الحرية والعدالة والمساواة، وفي نفس الوقت يحفظ سوريا من الدخول في دائرة الحرب الأهلية أو السقوط في هاوية التقسيم والصدام الطائفي. ومن هنا تأتي أهمية توحيد صفوف المعارضة بما يؤمن مصالح كل أطياف المجتمع السوري بدون تفرقة أو تمييز، ويحفظ الوحدة والسلامة الإقليمية لهذه الدولة الشقيقة ولهذا الشعب الحبيب.
وإن مصر من جانبها على أتم استعداد للتعاون مع كل الأطراف سعيا إلى حقن الدماء والاتفاق على رؤية واضحة للمبادئ التي ستقوم عليها سوريا الحرة الجديدة، تدشين لمرحلة بناء ونهوض يتوق إليها كل سوري مخلص لوطنه وشعبه وأهله وتاريخه. وقد تقدمت مصر بمبادرة لها في هذا الشأن في مؤتمر مكة في أواخر رمضان الماضي، وتدعو الأطراف الفاعلة لأخذ الخطوات اللازمة لإيجاد الحل المناسب للخروج من هذه المحنة التي يعاني منها الشعب السوري.
إن نزيف الدم في سوريا. في رقابنا جميعا. إن نزيف الدم السوري في رقابنا جميعا. وعلينا أن ندرك أن هذا الدم وأوليائه. أيها الشعب السوري. إن نزيف الدم في سوريا. في رقابنا جميعا. إن نزيف الدم السوري في رقابنا جميعا. وعلينا أن ندرك أن هذا الدم وأوليائه لا يمكن أن يقف أو يتوقف بغير تدخل فاعل منا جميعا. لوقف هذا النزيف. السيدات والسادة. نواجه جميعا تحديات إضافية أخرى تتطلب منا مواصلة تعزيز وتعميق أواصر التعاون بين دولنا لتحقيق تطلعات شعوبنا المشتركة.
فعلى الرغم من الدور المحوري لحركة عدم الانحياز في مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية عام 2010 في اعتماد أربع خطط عمل حينئذ، من بينها خطة عمل بشأن الشرق الأوسط، تضمنت خطوات محددة لعقد مؤتمر دولي في نهاية العام الجاري لإخلاء المنطقة. كل المنطقة لإخلاء المنطقة، كل المنطقة من السلاح النووي وكافة أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. على الرغم من هذا الاتفاق، إلا أنه لا يزال أمامنا تحديات جمة في سبيل تحقيق هذه الأهداف، وتحقيق عالمية معاهدة منع الانتشار النووي بحيث تنطبق على الجميع، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط التي انضمت جميع دولها إلى المعاهدة.
انضمت جميع دولها إلى المعاهدة باستثناء إسرائيل. وعلينا أيضا في نفس المقام الحفاظ على موقفنا الثابت بحق. علينا أيضا الحفاظ على موقفنا الثابت. وهذا أيضا هو موقف مصر معكم. الموقف الثابت بالتمسك بحق الاستخدام السلمي للطاقة النووية. مع الاحترام الكامل للالتزامات الدولية التي تفرضها معاهدة منع الانتشار النووي. في هذا المجال، وعلى المستويين الاقتصادي والاجتماعي، يتعين علينا أيضا الاستمرار في تفعيل التنسيق بين حركة عدم الانحياز ومجموعة ال 77 والصين لتحقيق الأهداف المشتركة للدول النامية في مختلف المجالات، بما يعزز التعاون بين دول الجنوب جنوب.
من جانب، ومع مواصلة الحوار مع شركائها الدوليين والأخرين من جانب أخر. وعلينا أيضا التركيز على تنفيذ ما تحقق من إنجازات في مجال تنفيذ أهداف الألفية، والبناء على نتائج مؤتمر ريو زائد عشرين الأخير في البرازيل، وتحقيق التوازن المطلوب، والحفاظ على قواعد التعامل الدولي في مجال التنمية المستدامة، وتوفير مناخ دولي يدعم جهود تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، بالإضافة إلى تكثيف الاهتمام بقضايا الشباب لتحقيق تطلعاتهم إلى مستقبل أفضل، ومواصلة جهود تمكين المرأة ومنع كافة أشكال التمييز ضدها.
السيدات والسادة. لقد ارتبط نجاح حركة عدم الانحياز بوحدة مواقفها واحترامها للتنوع بين أعضائها، مما عزز من قدرتها على التفاعل المستمر مع المتغيرات الدولية دون التخلي عن ثوابت الحركة. وبات علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نتمسك بمبادئ الحركة وأهدافها، وأن نترجم الزيادة العددية للدول الأعضاء في الحركة إلى زيادة نوعية تتناسب مع قدرتها على التأثير في الأحداث العالمية وفي إدارة شؤون العالم.
ولقد حملت مصر هذه. ولقد حملت مصر هذه الرسالة خلال الأعوام الثلاثة الماضية بكل أمانة، ولم تدخر جهدا في سبيل الدفاع عن مصالح دول الحركة على الرغم مما كانت تعاني منه مصر في هذه الأونة، والحفاظ على تماسكها في التعامل مع أحداث وتغيرات فارقة حدثت خلال السنوات الثلاث الماضية. واليوم جئنا هنا. جئنا هنا لنسلم رئاسة الحركة من مصر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة. وكلنا أمل في أن قدرتها على قيادة الحركة على نحو يحافظ على تماسكها ويدعم ويقوي دورها على الساحة الدولية، في إطار من الموضوعية والشفافية والواقعية، وبما يساهم في البناء على الإنجازات التي تحققت على مدار نصف قرن من تاريخ الحركة.
وفي نفس الوقت فإن مصر الثورة مصر الجديدة ستمد يدها بكل إخلاص للتعاون والتواصل مع جميع أعضاء الحركة. وستظل مصر دائما في طليعة بذل الجهود الدولية لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة لجميع الشعوب. و سنحافظ على التزامنا بدعم الحركة للاضطلاع بدورها المشهود لتحقيق السلام الدائم الشامل العادل لتحقيق السلام الدائم الشامل العادل، والمشاركة الفاعلة في الحوكمة العالمية من أجل الوصول إلى نظام دولي أفضل.
أكثر عدلا. يعبر عن مصالح الجميع بصورة متوازنة دون مبالغة في مراعاة البعض أو تفريط في حقوق البعض الأخر. أيها الإخوة الحضور جميعا. من هنا ومن هذا المكان أحييكم وأنا أختم كلمتي. وأشكركم وأشكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على هذه الاستضافة. وأود مع نهاية كلمتي أن أقدم تقريرا عن الأداء الخاص بأنشطة رئاسة مصر لحركة عدم الانحياز. السيد الرئيس محمود أحمدي نجاد. رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
السادة رؤساء الدول والحكومات. السادة رؤساء الوفود. السيدات والسادة الحضور. يسعدني أن أقدم إلى مؤتمر القمة السادسة. يسعدني أن أقدم إلى مؤتمر القمة السادسة عشرة لحركة عدم الانحياز. تقرير أداء مفصل أظنه بين أيديكم لنشاط الرئاسة المصرية للحركة، يتضمن ما تم تنفيذه من خطة عمل شرم الشيخ منذ انعقاد مؤتمر القمة الخامس عشر للحركة في مدينة شرم الشيخ في يوليو عام 2009 وحتى انعقاد قمة اليوم. ويعكس التقرير الوارد في الوثيقة جميع أنشطة حركة عدم الانحياز في المحافل الدولية المختلفة تنفيذا لجميع الوثائق الصادرة عن قمة شرم الشيخ، وعلى رأسها الوثيقة الختامية للقمة، التي تتضمن المواقف المتفق عليها بين الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز تجاه الموضوعات ذات الاهتمام المشترك لدولنا على المستوى الدولي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ولا يفوتني. التأكيد على نجاح رئاسة الحركة قدر المستطاع في تنفيذ خطة العمل التي لم يكن جهدا فرديا من جانب مصر فقط، وإنما جاء نتيجة تعاون وتضافر جهود جميع الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، ودعمهم المتواصل لدور الرئاسة من أجل تعظيم قدرة الحركة على التعامل مع المتغيرات والمستجدات العالمية، وعلى مواجهة الأزمات والتحديات، وعلى رسم رؤية واضحة للمستقبل تتصف بالاستمرارية والتطور الإيجابي الفعال دون التخلي عن مبادئ الحركة أو أهدافها.
لقد ساهم الأداء المتميز لمكتب تنسيق حركة عدم الانحياز في نيويورك، بما في ذلك مجموعات العمل المنبثقة عنه، فضلا عن التنسيق الفعال مع تجمعات دولة دول الحركة في مختلف المنظمات الدولية. ساهم ذلك في تمكين الحراك. ساهم ذلك في تمكين الحركة من التحدث بصوت واحد والاستجابة بفاعلية للتطورات التي طرأت باستمرار على الساحة الدولية. ويوضح التقرير أيضا مختلف الأنشطة التي اضطلعت بها رئاسة مصر للحركة.
تنفيذا لخارطة الطريق التي وضعتها قمة شرم الشيخ بشأن التعامل مع جميع القضايا المعاصرة، بداية بموضوعات نزع السلاح والأمن الدولي، وحفظ وبناء السلام وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حق الشعوب في تقرير مصيرها، ولا سيما دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى العمل على إحلال السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط. هذا مرورا بالموضوعات المرتبطة بإصلاح الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة لجعلها أكثر تمثيلا وديمقراطية، مثل تفعيل دور الجمعية العامة، وتوسيع وإصلاح مجلس الأمن، وتعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي وصولا إلى قضايا التنمية، وتحقيق أهداف الألفية وتمكين المرأة، وأخيرا مكافحة الإرهاب الدولي والإتجار في البشر، وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان.
ويتضمن التقرير أيضا نشاط الرئاسة في تنفيذ الإعلان الخاص بإنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الجائر المفروض من الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا. كما يتضمن التقرير تنفيذ الإعلان الخاص باعتبار يوم 18 يوليو من كل عام يوما عالميا للاحتفال بإنجازات الرئيس نيلسون مانديلا، الذي توج بنجاح الحركة في دفع الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد قرار عالمي بهذا المعنى بتوافق الأراء في دورتها الرابعة والستين عام ألفين وتسعة.
تقديرا لجهود مانديلا ودوره القيادي في القضاء على العضوي على العنصرية والترويج لثقافة السلام. وختاما أيضا يؤكد التقرير أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين حركة عدم الانحياز ومجموعة ال 77 والصين الذين. الذين يمثل اللذين يمثلان أكبر تجمعات للدول النامية على الساحتين السياسية والاقتصادية. في نهاية كلمتي أود أن أؤكد لكم مجددا استمرار مصر معكم في بذل الجهود والتنسيق مع رئاسة إيران الشقيقة لحركة عدم الانحياز في السنوات القادمة، والرئاسة التي تليها أيضا، ومع جميع الدول الأعضاء للبناء على الإنجازات التي حققناها سويا منذ نشأة الحركة على مدار أكثر من خمسين عاما.
وإنني لعلى ثقة تامة بأن الرئاسة الإيرانية سوف تمضي بنجاح في تنفيذ خطة العمل التي ستصدر عن قمتها هذه. تحقيقا لأهداف وتطلعات شعوبنا نحو مستقبل أفضل لهذه الشعوب ولكل شعوب العالم. وتضامنا أكبر ونجاحا أوفر. أحييكم جميعا وأشكركم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

