في كلمته خلال المؤتمر العالمي الذي نظمه تلفزيون وطن في الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس مرسي بعنوان “الرئيس الشهيد.. أيقونة الحرية”، استعرض رئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد رؤيته لتجربة الرئيس محمد مرسي، معتبرًا أنها تمثل واحدة من أبرز التجارب الديمقراطية في العالم العربي، وأنها تقدم دروسًا مهمة في احترام إرادة الشعوب وصناديق الاقتراع.
وأكد مهاتير أن الرئيس محمد مرسي وصل إلى الحكم عبر انتخابات حرة ونزيهة، وسعى إلى قيادة مصر في مرحلة انتقالية من الحكم الاستبدادي إلى الدولة الديمقراطية، إلا أنه واجه مقاومة شديدة ومحاولات متواصلة لإفشال تجربته وإسقاطها.
كما أشار مهاتير إلى أن الرئيس مرسي واصل الدفاع عن مبادئ الديمقراطية وحق الشعوب في اختيار حكامها حتى خلال فترة احتجازه، رغم ما تعرض له من ظروف صحية صعبة انتهت بوفاته أثناء إحدى جلسات محاكمته.
ورأى رئيس الوزراء الماليزي الأسبق أن ما جرى في مصر يعكس أهمية الالتزام بقواعد التداول السلمي للسلطة، مؤكدًا أن قبول نتائج الانتخابات، سواء بالفوز أو الخسارة، يمثل الأساس الذي تقوم عليه أي تجربة ديمقراطية حقيقية ، واعتبر أن السعي لإسقاط الحكومات المنتخبة بوسائل غير ديمقراطية يقوض فرص بناء أنظمة سياسية مستقرة ويحرم الشعوب من حقها في اختيار من يحكمها.
واختتم مهاتير محمد كلمته بالتأكيد على أن تجربة الرئيس محمد مرسي تستحق الدراسة بوصفها تجربة انتقال نحو الديمقراطية، معربًا عن اعتقاده بأن مرسي قدم تضحيات كبيرة من أجل مستقبل الشعب المصري، وأن سيرته ستظل حاضرة باعتبارها نموذجًا للنضال من أجل الحرية وإرادة الشعوب.
النص الكامل
أود أن أسجل وجهة نظري في نضال الرئيس مرسي والقيادة في جماعة الإخوان المسلمين بمصر. هذا رجل رائع واجه الكثير من المقاومة والعقبات التي كانت تستهدف الحيلولة دون انتقال مصر من حكم استبدادي إلى دولة ديمقراطية. لقد فاز مرسي في الانتخابات بنزاهة، لكن أولئك الذين خسروا الانتخابات لم يكونوا بالطبع سعداء بخطته في العمل وعملوا جاهدين على إسقاطه. لكنه استمر في كفاحه إلى أن ظهر دور القادة العسكريين الذين عملوا على إعادة الحكم العسكري وقاموا باعتقال مرسي وسجنه.
وخلال تلك الفترة، كان مرسي يواصل نضاله. فقد حاول إقناع الناس بأهمية الديمقراطية وأهمية ترك الناس ليختاروا من يحكمهم، لكنه كان في معظم هذا الوقت قيد الاحتجاز، ولم تكن صحته على ما يرام. عانى مرسي من المرض في سجنه لفترة طويلة، ولكنه مع ذلك لم يتوانى حتى سقط مغشيا عليه ومات أثناء إحدى جلسات محاكمته بينما كان يتحدث إلى القاضي. إنه لأمر مؤسف للغاية لأننا فقدنا رمزا ديمقراطيا عظيما. لم يكن يتوانى في تقديم التضحيات من أجل تحويل بلاده من الاستبداد إلى الديمقراطية.
ولكن بالطبع، لم تتعود الدول حديثة العهد بالديمقراطية على اختيار قادتهم من خلال الانتخابات، وليس أي وسيلة أخرى. لقد اعتادوا في الحقيقة على أن يكون قادتهم ممن يحظون بدعم العسكر حتى حيث يأتون دائما من خلال انقلابات عسكرية. لكن مصر كانت قد نجحت أيام مرسي في التحول من دولة استبدادية إلى دولة ديمقراطية. وفي الحقيقة كان ذلك بسبب المظاهرات التي قام بها المصريون، بما في ذلك بالطبع جماعة الإخوان المسلمين، ولكنهم كانوا جميعا متحدين عندما كانوا يتظاهرون لإسقاط مبارك.
أما بعد الإطاحة بمبارك وإجراء الانتخابات، فمن المؤسف أنهم اختلفوا، فلم يكن أولئك الذين خسروا الانتخابات على استعداد لقبول خسارتهم والانتظار حتى الانتخابات التالية من أجل المحاولة مرة أخرى. وبدلا من ذلك، تعرض الفائزون إلى الكثير من التحركات السلبية من أجل الإطاحة بهم. وصادف حينها أن يكون الفائزون هم الإخوان المسلمون، حيث أصبح مرسي الذي كان رئيس الحزب من قبل، على رأس السلطة. ومن المؤسف أنه بسبب التحركات التي قام بها مناوئ مرسي، أصبح الوضع في مصر غير مستقر.
وفي ظل هذه الظروف، اتخذ الجيش ذلك ذريعة لتولي الحكم في البلاد، معلنا فشل الإدارة المدنية. وهذا شيء مهم للغاية لابد للناس أن ينتبهوا إليه ويتذكرون جيدا إننا يجب أن نتقبل نتائج الانتخابات حتى عندما نخسرها، وأن ننتظر الانتخابات التالية لنحاول مرة أخرى. ولكن إذا سعينا في كل مرة يفوز فيها حزب من أجل إسقاطه باستخدام وسائل تتنافى مع الديمقراطية، فلا يمكن حينئذ من الديمقراطية أن تقوم أبدا.
لذا امل ان يتم دراسه الدور الذي لعبه مرسي في إزالة هذا النظام الديكتاتوري وإدخال العملية الديمقراطية حيز التنفيذ. وستتعلم الناس من تجربة مرسي كيفية إدارة بلد كان استبداديا في الماضي، ولكنه كان قد بدأ يتحول إلى الديمقراطية في عهده. وكيف يجب ان يتصرف الناس بشكل خاص فيما يتعلق بالانتخابات، حيث يجب إعطاء الحزب الفائز فرصة لحكم البلاد حتى الانتخابات التالية. وإذا لم يستطع الحزب الفائز في كل مرة أن يتولى الحكم بسبب استهداف الخاسرين له وسعيهم لإسقاطه، فلن تقوم للديمقراطية قائمه ابدا في البلاد.
ولذلك امل ان يقوم الكثير ممن يريدون اقامة الديمقراطية في بلادهم بدراسة تجربة مرسي في مصر دراسة جيدة لأهميتها. ومن أجل ذلك فإننا نعتبر مرسي شهيدا كافح من أجل الوصول بشعب مصر إلى أحسن حال. شكرا لكم.

