شارك الرئيس محمد مرسي في أعمال القمة العربية الرابعة والعشرين التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة يومي 26 و27 مارس 2013 م ، تحت شعار “الأمة العربية: الوضع الراهن وآفاق المستقبل”، بحضور قادة وملوك وأمراء وممثلي 21 دولة عربية، إلى جانب عدد من الشخصيات الدولية والإقليمية البارزة.
وفي كلمته أمام القمة، أكد الرئيس مرسي أهمية تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير جامعة الدول العربية بما يمكنها من الاستجابة لتطلعات الشعوب العربية، مشدداً على أن قوة الأمة العربية تكمن في وحدتها وتكاملها.
كما تناول الرئيس مرسي عدداً من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً دعم مصر لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، والدعوة إلى إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتحقيق المصالحة الفلسطينية.
وفي الملف السوري، دعا الرئيس مرسي إلى انتقال سياسي يحفظ وحدة الأراضي السورية ويصون مؤسسات الدولة، مؤكداً رفض مصر لأي تدخل عسكري خارجي ، ودعمها لجهود التوصل إلى حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري.
وشدد الرئيس مرسي على أهمية التكامل الاقتصادي العربي، والاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، داعياً إلى إصلاح جامعة الدول العربية وتعزيز دورها في خدمة قضايا الشعوب العربية.
واختتم الرئيس مرسي كلمته بالتأكيد على أن مصر ماضية في دعم العمل العربي المشترك والدفاع عن الحقوق المشروعة للأمة، مشدداً على أن وحدة العرب وتكاملهم تمثلان الطريق نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
النص الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم. الأخ العزيز صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة أل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو. الأخ العزيز معالي الدكتور نبيل العربي. أمين عام جامعة الدول العربية. الإخوة أعضاء الوفود. الحضور جميعا. السيدات والسادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يسعدني في البداية أن أعرب لكم جميعا عن خالص الشكر والتقدير. وأخص بالشكر والتقدير. سمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني أمير دولة قطر وحكومة قطر وشعب قطر الشقيقة، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بها في رحاب مدينة الدوحة، هذه المدينة التي تخطو نحو المستقبل بخطى ثابتة وبإدارة واعية مخلصة، حققت لها مكانا مرموقا يفخر به كل قطري بل وكل عربي.
كما أوجه الشكر لفخامة الرئيس جلال طلباني رئيس جمهورية العراق الشقيقة، رئيس الدورة الثالثة والعشرين للقمة العربية على ما قدمه العراق من جهد وعمل دؤوب خلال رئاسته للقمة السابقة. وأدعو الله عز وجل أن يمن عليه بالشفاء العاجل. ولا يفوتني أيضا أن أتوجه بالشكر لجامعة الدول العربية بقيادة أمينها العام معالي الدكتور نبيل العربي على الجهد المبذول للإعداد لهذه القمة التي نثق في أن تكلل أعمالها بالنجاح إن شاء الله.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو. السيدات والسادة. أود بمناسبة هذه القمة المهمة لجامعة الدول العربية أن أؤكد لكم. إيمان مصر الجديدة. مصر الثورة. مصر الحرة بأهمية التضامن والتكامل العربي على كافة المستويات، وأن أنقل إليكم تقدير مصر شعبا وحكومة لمواقف الشعوب العربية الشقيقة التي ساندت ثورة الشعب المصري من أجل العدل والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وذلك اقتناعا منها بأن مصر الجديدة ستكون أقدر على القيام بدورها الريادي داخل أمتها العربية، والدفاع عن قضايا هذه الأمة وحماية حقوقها.
السيدات والسادة. إن ما تشهده قضايانا واهتمامات منا نحن العرب من تهميش تجاهل بات أمرا غير مقبول في ظل تطبيق المعايير المزدوجة عندما يتعلق الأمر بالأولويات العربية، وهو ما ينبغي أن يدفعنا إلى أخذ زمام المبادرة لتحقيق طموحات شعوبنا وحماية حقوق بلادنا، لا سيما إنهاء احتلال الأراضي العربية ورفع الظلم الذي تعاني منه شعوبنا. وأود هنا أن أتحدث عن القضية الفلسطينية، قضية العرب والمسلمين الأولى التي تشغل وجدان كل عربي ومسلم، وكل الشعوب المؤمنة بقيم السلام والعدل والحرية.
إن استمرار حرمان الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه الأصيل في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، إنما يتعارض ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وينال من مصداقية المجتمع الدولي، ويشكك في قدرته على استخدام المعايير السليمة لمعالجة القضايا الأخرى المتعلقة بحقوق الشعوب العربية والمسلمة. إن القضية الفلسطينية ما زالت، ومنذ أكثر من ستة عقود، تراوح مكانها دون تسوية شاملة عادلة تضمن عودة الحق إلى أصحابه الفلسطينيين، وتحرر الأرض وتحرر الأرض التي ما زالت تحت الإحتلال وتضمن العيش الكريم لهذا الشعب المجاهد الصامد.
فرغم صمود وتضحيات الشعب الفلسطيني ونجاحه في الحصول على الاعتراف الدولي بوضعية الدولة المراقب غير العضو في الأمم المتحدة. رغم ذلك ما زالت المنهجية الدولية واليات عملها عاجزة عن وضع إطار ملزم يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات سيادة حقيقية. وإزاء هذا الجمود والصمت غير المبرر، فإن علينا تعزيز العمل العربي المشترك لضمان التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تنهي ملف الصراع والمعاناة للشعب الفلسطيني، وذلك من خلال المحاور التالية.
أولا يتمثل في مواجهة استمرار سياسات الاستيطان غير المشروع للأراضي الفلسطينية، وإجراءات تغيير هوية القدس التي تهدد أكثر مما مضى إمكانية قيام الدولة الفلسطينية ذاتها، وتقضي على أمال تحقيق السلام العادل والشامل. وما سمعناه منذ أيام خير دليل على ذلك. ثانيا إن إتمام المصالحة الفلسطينية في أسرع وقت، وتذليل ما تبقى من عقبات تحول دون تفعيل المصالحة التي تشكل حجر الزاوية لتوحيد الصف الفلسطيني، والركيزة الأساسية لاستقطاب مزيد من الدعم الدولي للقضية الفلسطينية العادلة.
وهو ما لا تدخر مصر جهدا من أجله باعتباره غاية نبيلة تعيد الوحدة للشعب الفلسطيني، وتضمن استمرار صموده وكفاحه وجهاده من أجل الحصول على كامل حقوقه، كما يقرر هو نفسه على أرضه أرض فلسطين الغالية علينا جميعا. ثالثا يتعلق بأهمية الوفاء بما التزمنا به من دعم سياسي ومعنوي ومادي، حتى يستطيع أن يفي المسؤولون عنهم بالتزام بالتزاماتهم تجاه مواطنيهم، ويضطلع بمسؤولياتهم إزاء ما يواجهونه من تهديدات وضغوط بحجب الموارد المالية عنهم.
كما أن علينا أن نسعى وبجد لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وسكانه. إذ لا يجب أن نقبل ولا أن يقبل الضمير البشري باستمرار هذا الحصار الجائر. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو. السيدات والسادة. نلتقي اليوم في توقيت دخلت فيه مأساة شعبنا العربي. أشقائنا في سوريا عامها الثالث دون أي أفق لإنقاذه من بحر الدماء الذي ابتلع عشرات الألاف من الضحايا الأبرياء، وألقى بمئات الالاف من النازحين في دول الجوار.
فضلا عن الملايين الذين هجروا منازلهم وقراهم ومدنهم داخل سوريا هربا من أعمال القتل التي يمارسها النظام السوري ضد المدنيين العزل. نتفق جميعا على ضرورة التوصل إلى حل مناسب يجنب سوريا ويلات ومخاطر استمرار الصراع الدائر، والتي لا تنذر فقط بسقوط المزيد من الضحايا الأبرياء، وإنما تهدد أيضا وحدة أراضي سوريا وفرص العيش المشترك بين كافة أبنائها، بصرف النظر عن انتماءاتهم الجغرافية أو الدينية أو العرقية، بل وتهدد استقرار كافة دول الجوار والمنطقة بأسرها.
لقد دعت مصر منذ شهور عديدة إلى عملية سياسية تفضي إلى نقل السلطة في سوريا بشكل أمن يحفظ وحدة الأراضي السورية ويصون لها مؤسساتها. ومن أجل تحقيق ذلك أطلقت مصر المبادرة الرباعية بالتعاون مع عدد من الأطراف الإقليمية الهامة، وبذلت مساع حثيثة في هذا الإطار. كما شجعت مصر مع أشقائها في الجامعة العربية كافة المبادرات التي طرحت منذ بدء الأزمة، وأخرها مقترحات المبعوث العربي الأممي المشترك السيد الأخضر الإبراهيمي من أجل تحقيق هدف الانتقال السلمي الأمن للسلطة إلى حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات كاملة ويرضى عنها الشعب السوري.
بل وأيدت مصر خيار التفاوض مع الحكومة السورية ودون التنازل عن ثوابت الائتلاف الوطني أو الرجوع إلى الخلف أبدا. ومن المؤسف أن كل هذه المبادرات لم تلق أذانا صاغية بالقدر الكافي حتى الأن. وأبت هذه الأذهان أن تستمع لصوت العقل ونداء السلام وأصرت على ممارسة سياسة قتل أبناء الوطن وتدمير بنيانه. إن مصر ترفض أي تدخل عسكري خارجي لحل الأزمة السورية، فالشعب السوري قادر على الخروج من هذه المحنة منتصرا إن شاء الله.
وإرادته وإرادته لن تكسر. وعلينا اليوم تدارس السبل الكفيلة لدعم الشعب السوري العزيز في الداخل ودعم ممثليه في الخارج، وما يتفق عليه الإخوة السوريون على من يمثلهم في جامعة الدول العربية. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو. السيدات والسادة. إن مصر تقف دائما مع الأشقاء العرب في خندق واحد، وإن الشعب المصري يقدر لكل من وقف إلى جانبه في ثورته، وكذلك في مسيرته الديمقراطية. وإننا في مصر نحرص على عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة.
ولكننا في ذات الوقت لا نسمح ولا نقبل أن يتدخل أحد في شئون مصر الداخلي. وإن سول لأحد إن سولت لأحد نفسه ذلك فلن يلقى منا إلا كل حزم وحسم. لن نسمح لأحد أن يتدخل في شئون مصر الداخلية. وأود أن يعي الجميع ذلك. مصر لا تتدخل في شؤون أحد ولكنها لا تقبل لأحد أبدا أن يضع إصبعه داخل مصر. هذا من المحرمات. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو. أحبائي. ترحب مصر بتوقيع السودان وجنوب السودان في مارس الجاري عددا من الاتفاقيات في مجالات استئناف تصدير النفط والترتيبات الأمنية.
كما ترحب بالخطوات الإيجابية التي توصلت إليها المفاوضات لتنفيذ تلك الاتفاقيات بما يمثل نواة نواة لسلام حقيقي يعم المنطقة ويسهم في رخاء الشعبين الشقيقين. وتقدر مصر جهود اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس تمام بك، والذي قام برعاية تلك المفاوضات والتنسيق في مرحلة ما بعد التوقيع للوقوف على النقاط الخلافية. وأود التأكيد على أن مصر لا تدخر جهدا من خلال علاقاتها المتميزة للجانبين، لحثها على تسوية جميع القضايا العالقة بشكل توافقي، واستعدادها الكامل لتقديم كل الدعم لمساعدتها على إنجاز الاتفاقيات اللازمة.
أما فيما يتعلق بقضية دارفور، فلقد تلقينا بارتياح توصل فصيل العدل والمساواة إلى اتفاق. وفقا إلى اتفاق وقف المواجهات في أكتوبر الماضي، ودخوله والحكومة في مفاوضات سياسية للانضمام لاتفاق الدوحة الذي نثمن عاليا جهود دولة قطر الشقيقة أميرا وشعبا في التوصل إليه. كما نؤيد جهودها لتوسيع الاتفاق وتشجيع باقي الأطراف على الانضمام إليه. كما نعبر عن دعمنا لجهودها لعقد مؤتمر المانحين في إبريل القادم.
ونحث الأشقاء والفاعلين في المجتمع الدولي على الإسهام بفاعلية في ذلك المؤتمر بما يدعم التنمية وإعادة الإعمار والسلام في السودان والمنطقة بأسرها. السيدات والسادة. لقد مر اليمن الشقيق بمرحلة دقيقة في تاريخه، أثبت خلالها الشعب اليمني أصالة معدنه. وإذ نشيد بما حققه في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية بقيادة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي، والذي واجه تحديات جمة في سعيه لإعادة بناء مؤسسات الدولة في ظل تعقد الموقف والمشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية التي يواجهها، فإننا ندعو كل من يحاول عرقلة الانتقال السياسي إلى كف الأيدي وأن نتكاتف جميعا لإنجاح عملية الإنتقال السياسي في اليمن الشقيق.
إن جلسات الحوار الوطني الشامل الذي بدأ مؤخرا تعد حجر الزاوية في إرساء قواعد العملية السياسية في اليمن، وصولا إلى الانتخابات الرئاسية والنيابية العام المقبل إن شاء الله. وهو الحوار الذي يجب أن يشمل كافة القوى السياسية كي تضطلع بدورها في بناء مستقبل اليمن. كما نرحب بمساعي الرئيس اليمني في سبيل إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية في اليمن. وأؤكد هنا على استعداد مصر بما لديها من خبرات فنية وتقنية تقديم المساعدة المطلوبة في أية تقديم المساعدة المطلوبة فيما يتعلق بهيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية، أو في أية مجالات أخرى، سواء على الصعيد الثنائي أو من خلال مجموعة أصدقاء اليمن التي أشاد اجتماعها الأخير بما حققه اليمن.
وعلى صعيد أخر، ترحب مصر بانتهاء المرحلة الانتقالية في الصومال الشقيق، وبما تم إنجازه على صعيد تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في الصومال. وإذ تعيد مصر التأكيد على التزامها بدعم الحكومة الصومالية تحت قيادة الأخ الرئيس حسن شيخ محمود، فإن عودة السفارة المصرية للعمل في مقديشيو، والذي تم الإعلان عنه أثناء زيارة وزير الخارجية في 10 مارس الجاري، ما هي إلا خطوة إضافية تؤكد دعمنا المتواصل للشعب والحكومة الصومالية الشقيقة، وأن تأخذ هذه الفرصة لأدعو كافة الدول العربية بالتكاتف وتقديم الدعم للشعب الصومالي الشقيق، وتعزيز الجهود المبذولة لإعادة الإعمار، وتقديم الأنشطة التنموية والخدمية الغائبة عن الشعب الصومالي طوال حقبتين الماضيتين.
كما أعلن عن اعتزام مصر تعزيز جهودها لدعم المشروعات التنموية في الصومال مما يرسخ الاستقرار ويعوض معاناة هذا الشعب العربي المسلم الشقيق. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو. السيدات والسادة. إن أمن منطقة الشرق الأوسط يعد من أهم التحديات التي تواجه الشعوب العربية، وتمثل مخاطر انتشار السلاح النووي تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة. وقد بادرت مصر منذ ما يقرب من أربعين عاما بالمطالبة بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي، وحث المجتمع الدولي على الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار النووي، وإخضاع كافة المنشئات النووية لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إن مصر تتطلع إلى تحقيق عالمية معاهدة منع الانتشار النووي من خلال انضمام كافة دول منطقة الشرق الأوسط للمعاهدة، بما يدعم نظام منع الانتشار النووي برمته. السيدات والسادة. نتفق جميعا أن هناك ضرورة ملحة لتحقيق ما تصبو إليه شعوبنا من تقدم وازدهار. فالمواطن العربي يترقب نتائج ملموسة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك، والمبادرات العديدة التي طرحت لتحديث والارتقاء به، وصولا لأفق جديدة من التكامل في ظل متغيرات وتطورات إقليمية ودولية متسارعة.
وبجانب ما تتناوله قمم قمتها التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي ترأسها حاليا المملكة العربية السعودية الشقيقة، فقد تتفقون معي على أهمية الحديث حول النقاط التالية، لما لها من صلة بتعزيز العمل العربي المشترك باعتباره جزءا أصيلا من هذا العالم الأن. أولا إن الأزمات الحالية في عالمنا العربي تجاوزت تحدياتها وتعقيداتها وتداعياتها حدود أي أزمات سابقة. فهي تتركز أساسا حول مطالبة الشعوب العربية بحقوقها في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وتمثل الجامعة العربية كرمز للمعضلة العربية وأداة للعمل العربي المشترك تمثل أحد أهم الأطراف التي ينبغي أن تتبع استراتيجية تستند إلى الدبلوماسية الدبلوماسية الشعبية، لتتواصل بكفاءة مع المواطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، ولتتمكن من تطوير نهجها وتوضيح قراراتها كي يستشعر المواطن العربي قوة هذه المنظمة ويفخر بانتمائه إليها. ولا بد في هذا السياق من توجيه الشكر للجنة للجنة المستقلة لإصلاح جامعة الدول العربية برئاسة السيد الأخضر الإبراهيمي وتقديرها، أقصد رئيس اللجنة الذي يطرح تصورا للعلاقة بين الجامعة والشعوب العربية، وهو الطرح الذي نقدره وكافة المبادرات التي تقدمت بها الدول العربية سابقا، واستشراف سبل تنفيذ ما جاء فيها من مقترحات تناسب واقعنا العربي والإسلامي، وتعلي كرامة الإنسان العربي في إطار جامعة عربية فعالة تكون قادرة على التعامل مع التحديات التي تواجه الدول والشعوب العربية.
ثانيا تؤمن مصر بأن الإصلاح والتطوير ينبغي أن يكون نابعا من الإرادة الوطنية، وترفض محاولات فرضه من الخارج، وتؤكد على ضرورة أن تتسق أي خطوات إصلاحية مع الظروف والثقافة والتقاليد السائدة. ولدينا تصورا ومقترحات شاملة للكيفية والنهج التي يجب أن يتبناها العمل العربي المشترك، ونراها ضرورية لتنقية الأجواء العربية وللحفاظ على المبادئ المؤسسة للنظام العربي، من أجل اضطلاع جامعة الدول العربية بدورها كأداة رئيسية للعمل العربي المشترك، تحقيقا للمصالح على مستوى التجمعات العربية دون الإخلال بالمصالح الوطنية، الأمر الذي يستوجب تطوير جهاز الأمانة العامة ودعمه من خلال قاعدة خبرات بشرية.
فكريا وعمليا. ثالثا حتمية الاستثمار في رأس المال البشري العربي الذي يمثل الثروة الحقيقية لوطننا العربي، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الشباب بين سكانه، مما يؤكد على ضرورة على ضرورات عدة من بينها تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والفني، وتحسين الرعاية الصحية كمحاور رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، فضلا عن معالجة المشكلات التقليدية التي تعاني منها منطقتنا العربية مثل البطالة والفقر والأمية.
رابعا التأكيد على أن الاستثمار المباشر يعد المحرك الأساسي يعد المحرك الأساسي لتحقيق التكامل العربي، خاصة وأن هناك العديد من الفرص التي تحتاج إلى تضافر الجهود خاصة في مجالات الربط الكهربائي والربط البحري، وربط شبكات المعلومات. والنقل البري. والسكك الحديدية. مع أهمية تبني سياسات وإجراءات لضمان إعطاء القطاع الخاص الدور المنوط به باعتباره القاطرة الرئيسية لعملية التنمية. بصفة بصفة عامة والعملية التكامل الاقتصادي بصفة خاصة.
فالقطاع الخاص يسهم الأن بأكثر من خمسين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في الوطن العربي. وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأدعو قطاعات الأعمال في الدول العربية الشقيقة للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر، وليؤكد أن ما نتخذه من إجراءات إنما يهدف إلى حماية الاستثمارات ومنح المزيد من الضمانات للمستثمرين وتوفير الشفافية والطابع المؤسسي في التعامل معهم. كما أود التأكيد على سلامة الدعائم الرئيسية للاقتصاد المصري وقواعده الإنتاجية والخدمية وما يمتلكه من مقومات.
فقد حقق الاقتصاد المصري معدلات نمو إيجابية خلال العامين الماضيين رغم الصعوبات والأزمات الإقليمية والدولية. ونتطلع إن شاء الله إلى ارتفاع هذه المعدلات عقب انتهاء المرحلة الدقيقة الحالية وبعد الانتخابات، في ظل ما تقوم به الحكومة من جهود مكثفة لتنفيذ الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وخفض مستويات البطالة والفقر. خامسا. لقد ناضلت شعوبنا العربية طويلا للحصول على حريتها واستقلالها، وقد حان الأوان أن تتوج هذه الجهود بإيجاد ثقافة حقوقية مشتركة وضمير عربي واحد يعرف الإنسان العربي بحقوقه وواجباته، ويرفض أي انتقاص أو امتهان لكرامته.
لذلك ينبغي على الجامعة العربية من خلال كلياتها المختلفة أن تصل إلى تعريف مشترك لحقوق الإنسان العربي يتناغم مع المشترك في التعريفات الدولية للحقوق والحريات، ويراعي خصوصية ثقافة ثقافة وتقاليد الشعوب والمجتمعات العربية والإسلامية. كما ينبغي تطوير الأليات لتعمل على التوعية بالحقوق والحريات ومراقبتها وتحريك الجهود للحفاظ عليها والارتقاء بها. سادسا لقد أسهمت المرأة العربية بشكل مباشر في النهوض بالمجتمعات والدول العربية، وكانت لها وما زالت بصماتها المتميزة في ربيع الثورات العربية، عندما وقفت جنبا إلى جنب مع باقي مع باقي أطياف المجتمع ضد الظلم والقهر والفساد والتزوير.
كما حققت مكتسبات كثيرة فيما يتعلق بحقوقها وحريتها. ولكن ما زال هناك الكثير من التحديات التي تواجه المرأة العربية مثل التعليم والصحة والمشاركة السياسية. ولذلك ينبغي أن نتحرك جميعا كحكومة ومجتمعات ومجتمعات عربية لمواجهة هذه التحديات وخلق مناخ يتيح للمرأة العربية حرية الاختيار والمشاركة. فقد أوصانا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع أن استوصوا بالنساء خيرا. ولذلك علينا أن نحول هذه الوصية إلى أهداف واضحة واليات عمل ترتقي بالمرأة العربية.
والتي بالضرورة تعنى تعني الارتقاء بمجتمعاتنا كلها. وأنا أدعوكم في هذه القمة أن نأخذ قرار. أن نأخذ قرارا باعتبار هذا العام عام 2013 هو عام المرأة العربية، وأدعوكم إلى عقد مؤتمر بالقاهرة في النصف الثاني من هذا العام خاص بالمرأة العربية وحقوقها وما ينبغي أن تكون عليه من مستوى وخاصة في ظروف العالم الأن. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو. السيدات والسادة. تتعلق أنظار شعوب الأمة العربية في اللحظات الجسام باجتماعات القمة العربية ترقبا لقراراتها، وتقديرا لدورها كوعاء جامع للإرادة العربية.
فليس أقل من أن نلبي طموحات شعوبنا من خلال ما سوف نتخذه من قرارات بإذن الله. تتجاوب مع هموم المواطن العربي وتلبي تطلعاته نحو غد أفضل. لا بد وأن ندرك أن القوة الحقيقية لنا جميعا في وحدتنا وتكاملها، وأن هذه الوحدة وهذه القوة من أجل مصلحة شعوبنا جميعا، ويجب أن تتحقق وهي بشكل واضح لمصلحة شعوبنا، ولا تكون ضد أحد، بل من أجل مصلحة الجميع. وأؤكد لكم أن مصر وهي ماضية في مسيرتها إنما تزداد قوة تضاف إلى رصيد الأمة العربية، كما أنها تضع نصب أعينها بذل كل ما في وسعها من أجل الارتقاء بالعمل العربي المشترك والدفاع عن الحقوق المشروعة لهذه الأمة العظيمة التي نفتخر جميعا بانتماء نا إليها.
فخرنا ب انتمائنا إلى أمتنا العربية. ولسانا الواحد. وربنا الواحد. وأهدافنا المشتركة. وأرضنا. أسماؤنا. ومواردنا. وشعوبنا. ينبغي أن نكون جميعا في طريق واحد. ينبغي أن نكون جميعا في طريق واحد. أحييكم جميعا وأشكركم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

