أكد الدكتور حلمي الجزار، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، خلال كلمته في المؤتمر العالمي “الرئيس الشهيد.. أيقونة الحرية” الذي نظمه تلفزيون وطن، أن مفتاح شخصية الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي يتمثل في صفتين أساسيتين هما الربانية والوعي، معتبرًا أن هاتين القيمتين انعكستا في مسيرته العلمية والسياسية وإدارته لشؤون الدولة.
وأوضح الجزار أن الرئيس مرسي جمع بين التميز الأكاديمي والخبرة العملية، مشيرًا إلى أنه كان أستاذًا جامعيًا متخصصًا في الهندسة وحاصلًا على درجة الدكتوراه من إحدى الجامعات الأمريكية المرموقة، كما ظل قريبًا من المواطنين، يحرص على الاستماع إلى مشكلاتهم ومتابعة أحوالهم، ولم تفصله مسؤولية الرئاسة عن هموم الشعب.
وأشار إلى أن وعي الرئيس مرسي ظهر كذلك في تعامله مع القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها ملف سد النهضة، حيث أكد تمسكه بحقوق مصر المائية ورفضه المساس بها، إلى جانب حرصه على بناء علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم بما يخدم المصالح الوطنية.
واختتم حلمي الجزار كلمته بالتأكيد أن الشعب المصري خسر برحيل الرئيس مرسي قائدًا كان يمتلك مشروعًا للإصلاح والتنمية، داعيًا إلى استلهام قيمه ومبادئه، ومواصلة العمل من أجل تحقيق أهداف الحرية والكرامة والدولة المدنية الدستورية التي نادت بها ثورة الخامس والعشرين من يناير.
النص الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. نتحدث اليوم عن شخصية الدكتور محمد مرسي في ذكرى رحيله الأولى رحمه الله رحمة واسعة وتقبله في الشهداء. حينما نتحدث عن أى شخصية لابد أن نبحث عن مفتاح هذه الشخصية. ومفتاح شخصية الدكتور محمد مرسي يتلخص في كلمتين الربانية والوعي الربانية. أن يكون الشخص متصلا بالله. وإني أشهد أن الدكتور محمد مرسي كان متصلا بالله سبحانه وتعالى.
أما وعيه فمعلوم من هو الدكتور محمد مرسي؟ إنه الأستاذ الجامعي في كلية الهندسة. وما أدراك ما أستاذ جامعي في كلية الهندسة. نال شهادته من أعرق جامعات أمريكا. الرئيس الوحيد ليس فقط المدني المنتخب. نعم هو مدني منتخب في انتخابات حرة نزيهة ولكن هو الوحيد الذي حصل على درجة الدكتوراه. تلك الدرجة العالية وفي تخصص نادر. وفي كلية من كليات القمة. أي رئيس قبله أو أي رئيس بعده نال هذا الشرف العظيم. ومن حينها مقابلته ذات يوم في مقر الحرس الجمهوري.
وكنت أحدثه بصفتي النيابية السابقة بصفتي أمينا عاما للحزب في محافظة الجيزة، أقول له إن الناس لديهم مشاكل جمة في حياتهم، وقد اختار وزيرا للتموين كي يضبط حياة الناس اليومية. وكلنا نتذكر هذا الوزير الهمام المهندس الدكتور المهندس باسم عوده الذي قال كلمة خالدة ليتها تكون نبراسا لكل من يريد أن يخدم هذا الشعب يقول أفضل منتج وأكرم شعب. وقد لمس الناس ما فعله باسم عوده حينما كان وزيرا لمدة شهور قليلة في وزارة التموين.
ومن وعيه وذكائه ايضا انه حينما كان يلتقي باي فرد كان يسأله عن احوال الشعب المصري، بل وعن احواله هو كي يزداد وعيا لم تفصله الرئاسة ابدا عن كونه شخصا مصريا من ارض مصر الطيبة. ومن وعي الدكتور مرسي ايضا موقفه تجاه سد النهضة وهي المشكلة القائمة الان والتي تهدد مصر وشعب مصر بالعطش والجوع. حينما قال قولته الشهيرة ان امن مصر المائي لا يمكن تجاوزه ولا يمكن التخلي عنه أبدا. وان كل قطرة ماء من نهر النيل لو نقصت فداها دمنا وكل الخيارات مطروحة.
هذا كان موقف واعي من الدكتور مرسي تجاه هذه الازمة التي تحيط برقبة مصر. الان نحن ونحن نتذكر الدكتور مرسي نقول من خسر بوفاة الدكتور مرسي اخسر هو. اقول له انني ادعو الله ان يتقبله في الشهداء والشهداء احياء عند ربهم يرزقون. هل خسرت اسرته؟ اقول له ان اسرته تحس بالفخر ان قدمت لمصر هذا الرئيس الذي ضحى بحياته من اجل ان تبقى القيم. هل خسرت جماعته او حزبه؟ اقول لا لان ركب المجاهدين في هذه الجماعة عبر تاريخها طويل.
من خسر ايضا؟ اقول وبوضوح شديد. الذي خسر مصر وشعب مصر خسر قائدا كان يمكن ان يعبر بها من مشكلاتها الى حلول لهذه المشكلات. لا تتضخم المشكلات كما حدث. خسرت مصر وخسر شعب مصر. هذا الرئيس الواعي الرباني الذي كان يمكن ان يجمع علاقات طيبة مع كل بلاد الارض. وتذكرون زياراتي المتعددة للسعودية وباكستان وألمانيا والصين وروسيا. كل ذلك كان من اجل الشعب المصري. لقد خسر فعلا الشعب المصري برحيل هذا الرجل.
وإذا قارنا هذا الرئيس بغيره يأتينا الجواب واضحا في قول الشاعر حينما كان يقارن بين الشمس وهي في عليائه في السماء وبين قزم على الأرض يقول له. هي الشمس مسكنها في السماء. فعز الفؤاد عزاء جميلا. فلن تستطيع إليها الصعود. ولن تستطيع إليك النزول. رحم الله الدكتور مرسي وعوض مصر كل مصر خيرا، وكان على الدرب سائرون حتى تتحقق امال وأهداف الشعب المصري وأهداف ثورة 25 يناير في الحرية والكرامة الإنسانية والدولة المدنية الديمقراطية الدستورية والقانونية. رحمك الله يا دكتور مرسي وتقبله في الشهداء والصالحين.

