يقدم تلفزيون وطن في هذا العمل الفني، بعنوان “حلم إنسان”، معالجة إنسانية لمسيرة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، مستعرضًا رحلته منذ نشأته البسيطة وتفوقه العلمي، مرورًا بعودته إلى وطنه رغم الفرص التي أتيحت له في الخارج، وصولًا إلى تحمله مسؤولية قيادة البلاد وهو يحمل مشروعًا لبناء دولة تقوم على الحرية والعدالة والإنتاج والكرامة.
ويعتمد العمل على سرد قصصي يركز على الإنسان قبل الرئيس، مستعرضًا الأحلام التي حملها الرئيس محمد مرسي لمستقبل مصر، ورؤيته لوطن يعتمد على العمل والعلم والإرادة الوطنية، إلى جانب استحضار عدد من كلماته التي عبّر فيها عن مسؤوليته تجاه الشعب وإيمانه بأن خدمة الوطن واجب ورسالة.
ويختتم “حلم إنسان” باستعراض المحنة التي تعرض لها الرئيس محمد مرسي بعد الانقلاب عليه ، وما أعقبها من سنوات الاعتقال حتى استشهاده، مقدمًا رؤية فنية تؤكد أن الحلم الذي عاش من أجله لم يكن حلمًا شخصيًا، بل مشروعًا ارتبط بمستقبل وطن كامل، ليبقى العمل توثيقًا إنسانيًا وفنيًا لإحدى أبرز الشخصيات في التاريخ المصري المعاصر.
النص الكامل
في ناس في الدنيا أحلامها مرتبطة بتغيير أشخاص كتير حواليها سواء بالسلب أو بالإيجاب. دايما بتخيل لو واحد من الناس دي حلمه اتحقق أكيد كان هيكون له تأثير كبير قوي في حياتي. عارف إزاي أحلامنا كانت قريبة من بعض. بس الفرق والاختلاف إن أنا أحلامي ليا انا وبس. لكن هو كان بيحلم لبلد كاملة. أنا مهتمة إن حياتي تتغير. يمكن يكون حلمي وظيفة كويسة. حياة بسيطة أقدر أعيشها من غير معاناة. إني أقدر أسافر وأشوف بلاد جديدة.
لكن هو كان بيحلم بتغيير حياة ناس كتير. وأنا واحدة منهم. كان بيحلم بدولة عظيمة تقدر تقف في وسط دول العالم. عندها إرادة تقدر تحقق الحرية والعدالة والكرامة. كان بيحلم انه يقضي على الفساد ويحارب ويبني مكان جديد. من غير ظلم ولا قهر. كان نفسه ان احنا نزرع وننتج ونصنع بنفسنا. كان بيحلم بفكرة الانتاج والعمل. كان نفسه يحافظ على كل ما هو قيمة. واول قيمة كانت المادة. عايز احكي واتكلم شوية عن الدكتور محمد مرسي.
عن الانسان مش عن الرئيس ولا السياسي. سأحكي لكم حكاية إنسان عاش علشان يوصل لحلمه. ولما وصل شاف كل ما هو قبيح قدام احلامه. هنا لو رجعنا بالزمن شوية هنلاقي ان حياة الدكتور مرسي كانت ابسط من البساطة. كان بيعيش في مكان بسيط في الريف بيساعد والده في الزراعة. كمان اتأخر في الدراسة وقت ما دخل الابتدائية لكنه كان متفوق طوال فترة دراسته. وبعد ما خلص فترة الدراسة قدم في الفنية العسكرية وتقبل فيها وقعد تلات شهور لكن قرر يرجع لدراسة الهندسة.
كان شاب عادي يجتهد وبيحاول يشوف ايه المناسب له. المهم ان هو تخصص في هندسة المواد وكان طموحه ان هو ياخد الدكتوراه من امريكا. اجتهد وتعب اربع سنين في الجامعة زي كل الناس لحد ما جاتله مرحلة الدكتوراه في جامعة من افضل جامعات امريكا. كان بيشتغل استاذ مساعد في الجامعة وبعدها جاله عروض كتير. لكن هو كان شايف انه لازم يرجع بلده علشان يفيدها. زي ما ناس كتير كانت بتفكر. لأ وكمان رفض ياخد الجنسية.
تمام كل انسان حر في حياته وهو اختار يرجع لوطنه ولما رجع لوطنه. انا عايز احافظ على حياتكم كلكم. انا عايز احافظ على الاطفال ولادنا اللي ييجوا يكبروا بعدنا. انا عايز احافظ علي البنات. هيبقوا امهات المستقبل اللي يعلمو اولادهم ان ابائهم واجدادهم كانوا رجال. لا يقبلون الضيم ولا ينزلون ابدا على راي الفسدة. انا طالع اقول كده. ستعرف الناس من هو محمد مرسي كان بيعمل ده الواجب ده مش عشان حد ينتخبه.
ولا عشان شعب ولا عشان اي حاجة. لكن غالبا بيعملوه قدام حد كان بيعمله ربنا بس هو اللي صعب عليك. تعثر على حلم بقالك سنين ونفسك توصل له. وفجأة. تبقى كل حاجة واقفة قدام حلمك من كل مكان. احساس قاسي جدا لما المجهود يضيع من غير حق. تخيل بقى انسان زي معظم الناس بيسافر على حلم. اللي لو كان اتحقق كان هيبقى نقطة تغيير في حياة ناس كتير. الحلم كبر ومبقاش شخصي. لأ خالص. ده بقى مصيري ومرتبط بارواح ناس كتير.
الحلم بقى تفاصيل محتاجة مجهود أكبر وأعظم. الحلم بقى حكاية ولازم تكمل. والحكاية هتبدأ من جديد. في وطن فضل سنين مسروق منه الحرية. وطن فيه اجدع شباب. مستنيين حد يقف جنبهم. وطن فيه امهات عظيمة. بتسافر علشان مستقبل افضل لاولادهم. وطن فيه اداء تكافح علشان تعلم اولادها. درس في الرجولة والاحترام. ووطن فيه الف حكاية جوة بعض. وطن مختلف عن باقي الاوطان. الفكره هنا ان كل ده فوق انسان واحد انسان زيه زيك كان نفسه.
الحكاية تكمل ونيجي بعد فترة من الزمن نحكيها لكل الناس. لكن الحقيقة ان الظلم هو ابشع شيء في الدنيا. ودكتور مرسي الظلم ظلم عظيم علشان احلام ممكن معظمنا كان شايفها ونفسه تتحقق. الدكتور مرسي ممكن يكون شبه ناس كتير بتحلم بس لما اتصدم مش كل الناس بقت شبهه. الدكتور مرسي السجن وهو عنده 52 سنة لفقت ليه عدد كبير من القضايا وحكم عليه بالاعدام. غير انه فضل ست سنين في حبس انفرادي لمدة 23 ساعة. تخيل حد في السن ده يقدر يقعد الفترة دي في مكان بشع ست سنين وكان بينام على ارض خرسانة وكان محروم من العلاج والادوية وممنوع عنه الزيارة او حتى يقدر يقابل المحامين.
ولما بيروح المحكمة كان بيفضل في قفص زجاجي معزول عن كل اللي حواليه ومحدش بيعرف يسمعه. انت متخيل كل المأساة دي لشخص كل حلمه ان بلاده تكون افضل؟ بسأل نفسي ساعات ليه الدكتور مرسي مكنش يتنازل عن كل حاجة ويرجع لحياته وسط اهله من غير كل الالم ده؟ ليه كمية الصبر والثبات دي؟ مكنتش بعرف اجاوب اجابة كاملة. بس اكيد هو عنده اسباب كتيرة احنا مش هنقدر نفهمها كلها. ممكن يكون كان عايز يوصل رسالة يقول فيها ان الاحلام والمسئولية حاجة مش بسيطة.
او كان عايز يقول للناس ازاي تكون صاحب مبدأ حقيقي. او مثلا عايز يوصل رسالة ان صاحب الحق والمبدأ عمر الظلم ما بيرجعوا عن الطريق. وهنا مش كل الناس عندها طاقة انها تقدر تدخل تجربة زي بتاعة الدكتور مرسي. لان الظلم تعدى فيها كل الحدود. وبعد ست سنين من الظلم والقهر. الإنسان زي ما قلت لك زيه زي استشهاد الرئيس محمد مرسي في 17 يونيو 2017 وهو في عمر ال 18 سنة. الدكتور مرسي مات وهو ثابت على مبادئه واحلامه.
حقق فكرة. سافر على حلمك لحد ما تموت حرفيا. فكرة الموت والفقد ليها شعور غريب عند كل الناس وتحديدا أقرب الناس للمتوفى. الدكتور مرسي فضل 6 سنين محبوس بعيد عن أهله وعن كل اللي بيحبوه ومات لوحده بعيد عنهم برضه. الفقد شعور صعب جدا بالذات لما يكون فيه سنين من الاشتياق والألم. أكيد الدكتور مرسي في مكان أحسن وأفضل من عالمنا الغريب ده. رحمة الله عليك يا دكتور مرسي. وجزى عني وعن كل من امن برسالتك خيرا.

