خلال المؤتمر العالمي الذي نظمه تلفزيون وطن بعنوان “الرئيس الشهيد.. أيقونة الحرية”، أكد الدكتور محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة قطر، أن استشهاد الرئيس الدكتور محمد مرسي ترك أثرًا عميقًا في الضمير الإسلامي والإنساني، معتبرًا أن ما تعرض له لم يكن استهدافًا لشخصه فقط، بل استهدافًا لمشروع الحرية والشرعية السياسية وتطلعات الأمة إلى الكرامة والاستقلال.
وأشار الشنقيطي إلى أن استهداف الرئيس مرسي والقوى التي ساندته كان في جوهره استهدافًا لإرادة الشعوب الساعية إلى التحرر وبناء أنظمة تستند إلى الإرادة الشعبية، مؤكدًا أن قضية الشرعية السياسية تظل أساس الأزمات التي تعيشها مصر والمنطقة، وأن الرئيس مرسي جعل الدفاع عنها محورًا ثابتًا في مواقفه وخطاباته.
واختتم الشنقيطي كلمته بالتأكيد على أن تجربة الرئيس محمد مرسي ستظل حاضرة في التاريخ السياسي المعاصر بوصفها نموذجًا للصمود والدفاع عن الشرعية وحق الشعوب في اختيار حكامها، مشددًا على أن قيم الحرية والكرامة التي جسدها ستبقى مصدر إلهام للأمة في مسيرتها نحو النهضة واستعادة إرادتها.
النص الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم تمر الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي. ذلك الاستشهاد الذي هز الضمير الإسلامي والإنساني بكل أرجاء العالم. ليس فقط لأن الشهيد مرسي كان أول رئيس منتخب في تاريخ مصر. الدولة التي يروي عمرها إلى سبعة ألاف عام. وإنما أيضا للطريقة البشعة التي قتل بها الشهيد مرسي. الطريقة البطيئة الأليمة التي عومل بها ظلما وعدوانا. واليوم ونحن نقف إجلالا لروح هذا الشهيد.
شهيد الحرية. وشهيد الإسلام. وشهيد الكرامة. نريد ان نلاحظ بضع ملاحظات. اولى هذه الملاحظات ان استهداف الدكتور مرسي والقوى السياسية والقاعدة الاجتماعية الداعمة له لا يمكن عزله عن استهداف الأمة كلها. والقوى الدولية الطامعة وممثليها في الداخل الذين ينوبون عنها في تقييد إرادة هذه الأمة. واستعباد هذه الشعوب. وهم الذين يقفون وراء مقتل الدكتور مرسي. لم يكن مستهدفا كشخص. ولا كانت القوى السياسية التي ينتمي اليها مستهدفة في ذاتها، بقدر ما كان الأمر استهدافا لروح هذه الأمة وطموحها للحرية، وتطلعها إلى الكرامة، وسعيها إلى انتزاع مكان لها ضمن الأمم.
ثانيا لا تزال قضية الشرعية السياسية هي لب كل الأزمات التي تمر بها هذه المنطقة وهذه الأمة. وقد كان الدكتور مرسي رحمه الله واعيا بهذا الأمر، ولذلك طالما ركز في أحاديثه وخطاباته السياسية على قضية الشرعية السياسية. فالشعوب التي تحررت إرادتها وبنت حضارتها هي الشعوب التي تخلصت من الاستبداد وأصبحت متحكمة في حكامها. أصبحت السلطة فيها الشرعية. يملك الشعب من يختار ويملك حق عزله ومراقبته ومحاسبته. هذه هي لب كل الأزمات التي تعاني منها مصر والعالم العربي والعالم الإسلامي. كان الدكتور مرسي رحمه الله مدركا لذلك تماما.

