خلال المؤتمر العالمي الذي نظمه تلفزيون وطن بعنوان “الرئيس الشهيد.. أيقونة الحرية”، عرض خلف بيومي مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان رؤيته للانتهاكات التي تعرض لها الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي منذ اعتقاله، معتبرًا أن ما جرى بحقه يمثل سلسلة متواصلة من الإجراءات التي انتهت باستشهاده داخل قاعة المحكمة.
وأوضح بيومي أن الرئيس مرسي تعرض، وفق ما عرضه، للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات غير العادلة، إلى جانب القيود على الزيارات والإهمال الطبي خلال سنوات احتجازه، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات شكلت نمطًا متصلًا من الانتهاكات التي رافقت فترة احتجازه حتى وفاته.
وأكد بيومي أن القضية تستوجب فتح تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات استشهاد الرئيس محمد مرسي، داعيًا إلى مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات التي أشار إليها، ومعتبرًا أن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين يمثلان مطلبًا مستمرًا لدى المدافعين عن حقوق الإنسان.
النص الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم. يعتبر قتل الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني لجمهورية مصر العربية، وأكبر انتهاك تم منذ 2013 بعد مذبحة رابعة التي تمت 1948 2013 وذلك لأن تلك الجريمة تعتبر جريمة مستمرة بدأت أحداثها منذ تاريخ القبض عليه في 3 7 2013 واستمرت حتى تاريخ تنفيذ حكم الإعدام أو القتل بالدكتور محمد مرسي يوم 17 7 2019. تلك الجريمة المستمرة التي بدأت ولم تتوقف، وكان النظام واضحا في أنه يستهدف القضاء على الدكتور محمد مرسي منذ أن تم القبض عليه قبضا تعسفيا هو الفريق الرئاسي أو المعاون معه، ثم إخفائه قسريا في مكان تابع للقوات البحرية، ثم محاكمة الدكتور مرسي أمام محاكم استثنائية.
ثم بعد ذلك إيداعه في أماكن احتجاز غير ادمية، ثم منع الزيارة عنه ومنع الزيارة عن أسرته طوال مدة ست سنوات كاملة. لم تمكن أسرة الدكتور محمد مرسي من زيارته إلا أربع مرات، تحديدا تحت سمع وبصر عدد من الجهات الأمنية على رأسهم الأمن الوطني. ثم بعد ذلك كان الإهمال الطبي المتعمد الذي مورس في حق الدكتور محمد مرسي منذ تاريخ القبض عليه حتى تنفيذ حكم القتل فيه، بالإضافة إلى المحاكمات غير العادلة التي تعرض لها، والقضايا الملفقة التي لفقت للدكتور محمد مرسي.
جملة من الانتهاكات ارتكبت في حق الدكتور محمد مرسي ولم تتوقف، تعبر عن سياسة ممنهجة اتبعها النظام المصري تجاه أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير. هذه الانتهاكات كما ذكرنا تمثلت في القبض التعسفي. تمثلت في الإخفاء القسري. تمثلت في. تلفيق القضايا. تمثلت في المحاكمات غير العادلة تمثلت في الإهمال الطبي. لقد اشتكى الدكتور مرسي 9 مرات. 9 مرات. يشتكي لأهلي في الزيارات، يشتكي أمام المحكمة، يشتكي لهيئة الدفاع أثناء المحاكمة ولا مجيب.
حتى كانت ساعة النهاية حينما وقف الدكتور مرسي في قاعة المحكمة يتحدث حديث الواثق من نفسه المتحكم في كلماته ليحذر المحكمة من كل ما يحدث له، ولا يوضح بأنه يوجد أمور مهمة يريد أن يخبر بها المحكمة في حضور المحامي الخاص به، وفي حضور هيئة دفاعه. في هذه اللحظة تحديدا قرر النظام أن يسكت الدكتور محمد مرسي ولا يكمل حديثه. فوجئنا جميعا وعلى مشهد من العالم كله بالدكتور محمد مرسي يسقط مغشيا عليه، ويتركه النظام لمدة 25 دقيقة دون أن يتقدم له طبيب أو مسعف لمحاولة بحث حالته وكأن المشهد متفق عليه.
الدكتور محمد مرسي. قتل قتلا مع سبق الاصرار والترصد كما ذكرت لانه ارتكبت في حقه جريمة مستمرة كانت لها عدد من المظاهر كما ذكرنا وانتهت يوم 17 6 2017. إننا نؤكد أن لنا مطلب ثابت منذ قتل الدكتور محمد مرسي وحتى الان ولن نتنازل عنه. وهو مطالبة فتح تحقيق دولي نزيه عن طريق جهة دولية. هذه الجهة تنتقل إلى النيابة العامة، تنتقل إلى مقر الاحتجاز الذي كان به سجن الدكتور محمد مرسي. تلتقي بعدد ممن رافقوا الدكتور محمد مرسي، سواء كان السفير رفاعة الطهطاوي أو الذين رافقوه في جلسة المحاكمة الأخيرة التي قتل فيها، تنتقل إلى مقر النيابة للبحث في ملف الدكتور محمد مرسي الذي تحفظت عليه النيابة بصورة غير طبيعية.
منذ اللحظة أو الثانية التي سقط فيها الدكتور محمد مرسي، أعلنت النيابة العامة التحفظ على الملف الخاص به وكأنها تخفي أمرا ما. قتل الدكتور محمد مرسي جريمة لن تسقط بالتقادم. قتل الدكتور محمد مرسي جريمة لن ننساها ولن نتركها. ولن ندع كل من ساهم فيها أن يفر دون عقاب. إن الجناة معروفون بالاسم و معروفون بجرائمهم. لا تنقصنا لمحاكمة من قتلوا الدكتور محمد مرسي الدلائل. وإنما الدلائل كافية وإنما ينقصنا إرادة دولية.
هذه الإرادة هي التي سكتت عن كل الجرائم التي تحدث في مصر. سكتت عما حدث في رابعة وسكتت عن ما حدث في النهضة. سكتت فيما حدث في ما يقرب من 16 ميدان من ميادين مصر سقطت. سكتت الإرادة الدولية حينما يختفي ما يقرب من 8000 مواطن مصري، وحينما قبض على السيدات والأطفال والمدافعين عن حقوق الإنسان الذي ينقصنا في هذه المرحلة، وإرادة دولية تحتاج لنظام تحاسبه وتحقق في جرائمه، هذا ما نسعى إليه ونؤكد عليه.

