مقابلة الرئيس محمد مرسي مع مجلة “تايم”

في الثامن والعشرين من نوفمبر  2012 م ، أجرى الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي مقابلة حصرية مع مجلة تايم  شارك فيها رئيس تحرير المجلة ريتشارد ستينجل، والمحرر العام بوبي غوش، ورئيس مكتب المجلة في القدس كارل فيك.

وبحسب البروتوكول، كان من المفترض أن يجيب الرئيس مرسي عن أسئلة محرري ومراسلي المجلة باللغة العربية، بوصفها اللغة الرسمية لمصر ، إلا أنه – مجاملةً لضيوفه –  تحدث طوال معظم مدة المقابلة باللغة الإنجليزية، وهي اللغة التي لم يستخدمها بانتظام منذ نحو ثلاثة عقود.

وتناول الرئيس خلال الحوار بدايات انخراطه في جماعة الإخوان المسلمين، ورؤيته للعالم، وطبيعة اتصالاته بالرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بشأن التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، كما تطرق إلى الأزمة التي كانت تواجهها البلاد آنذاك، والمتمثلة في احتجاجات السلطة القضائية والمعارضة المدنية على الإعلان الدستوري الذي منح نفسه بموجبه سلطات تشريعية وصلاحيات واسعة، في وقت كانت مصر لا تزال تنتظر إقرار الدستور الجديد وتشكيل السلطة التشريعية.

كما استعاد ذكرياته عن متابعة التلفزيون الأمريكي خلال سنوات دراسته في ولاية كاليفورنيا لنيل درجة الدكتوراه في الهندسة، وتحدث عن إعجابه بعدد من الأفلام، من بينها «ذهب مع الريح» والنسخة الأصلية من «كوكب القردة».

المصدر مجلة تايم / التاريخ  28 نوفمبر 2012 م  / المحاورون /  ريتشارد ستينجل، بوبي غوش، وكارل فيك

 

وفيما يلي أبرز ما جاء في المقابلة:

كيف ترون حالة العالم

أعتقد أننا نعيش مرحلة جديدة، ليس بالنسبة إلى مصر أو شعوب الربيع العربي فحسب، وإنما بالنسبة إلى العالم كله ، إنها مرحلة تستوجب إعادة النظر فيما ارتُكب من أخطاء في الماضي، والبحث عن كيفية تصحيحها قدر الإمكان.

هذا الأمر يحتاج إلى وقت ، فالسرعة محدودة، لكن وتيرة الدفع نحو التغيير مرتفعة ، ونحن نحاول التحرك في جميع الاتجاهات، لإقناع شعوب العالم وحكوماته وقادته بأن السلام هو الطريق الذي ينبغي أن نعيش فيه.

إن الصراع لا يقود إلى الاستقرار العالمي، بينما التعاون هو الذي يحقق ذلك. والسؤال هو: كيف يمكننا تحقيق هذا الهدف؟ ، إنها معركة صعبة للغاية، معركة من أجل ترسيخ ثقافة دولية جديدة ، تحترم الدول وثقافات الشعوب المحلية ، وفي الوقت نفسه تؤسس لثقافة عالمية قائمة على التعاون ووقف الحروب وسفك الدماء، واعتماد الوسائل السلمية الحقيقية ، واستخدام القوة للدفاع لا للهجوم، وتوجيه القدرات إلى الاستخدامات المدنية أكثر من الاستخدامات العسكرية ، إن بوسعنا أن نتعاون، وأن نحقق قدراً أكبر من التكامل.

وكيف يتم ذلك؟

    أعتقد أن قادة العالم يتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الشأن ، فالإنسان قادر على أن يعيش مع أخيه الإنسان.

الدروس المستفادة من فيلم “كوكب القردة

أتذكر فيلم “كوكب القردة ” النسخة القديمة وليس الجديدة ، وهناك نسخة حديثة تختلف عن الأصل، وأرى أنها ليست بالجودة نفسها، لأنها لا تعبر عن الفكرة كما فعل الفيلم الأول.

وما زلت أتذكر النهاية حتى الآن ، ففي نهاية الفيلم كان القرد الكبير، الذي أظنه كان رئيس المحكمة العليا ــ في سياق الفيلم ــ وهناك عالم كبير يعمل لديه، مكبلاً بالسلاسل، بعد أن أصبحت الأرض كوكباً للقردة إثر حرب مدمرة واستخدام القنابل الذرية وغيرها.

وكان العالم يطلب منه أن يقوم بشيء ما، ثم قال له: “لا تنس أنك قرد، فلا تطلب مني القيام بهذا العمل القذر ، فماذا كان رد القرد الكبير؟ قال: أنت إنسان… وأنتم الذين فعلتم ذلك بأنفسكم” ، هذه هي الخلاصة ، فهل يمكننا أن نصنع لأنفسنا مستقبلاً أفضل؟

 الرئيس أوباما ووقف إطلاق النار في غزة

لقد كان الرئيس أوباما متعاوناً للغاية، ويمكنني أن أقول بحق إن أفعاله كانت متوافقة مع نواياه ، لقد تحدثنا معاً بشأن وقف إطلاق النار، وكان ذلك أمراً بالغ الأهمية ، وبعد ذلك يمكننا مناقشة الخلافات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وهذا ليس بالأمر السهل، بل هو بالغ الصعوبة ، فالجانبان يتحدثان باستمرار عن نقاط الخلاف، بينما نريد أن نجعلهما يتحدثان عن نقاط التشابه ، ونحن نبذل ما في وسعنا لتحقيق ذلك.

الحريات في مصر الجديدة

أنا حريص جداً على ترسيخ حرية التعبير الحقيقية، وحرية الاعتقاد الحقيقية، وحرية ممارسة الشعائر الدينية ، كما أنني حريص، وسأظل حريصاً، على تداول السلطة.

لقد انتُخبت رئيساً للجمهورية، وتتمثل مسؤوليتي الأساسية في قيادة سفينة الوطن خلال هذه المرحلة الانتقالية، وهي مهمة ليست سهلة ، المصريون عازمون على المضي قدماً في طريق الحرية والديمقراطية، وهذا ما أراه.

كما نسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية بمفهومها الشامل، بما يشمل التنمية البشرية، والتنمية الصناعية والإنتاجية، والبحث العلمي، والتنمية السياسية، وإقامة علاقات دولية متوازنة مع جميع الأطراف شرقاً وغرباً.

ونحن في مصر، وأنا شخصياً، حريصون على الحفاظ على الحرية والديمقراطية والعدالة  ، وجماعة الإخوان المسلمين لا تقول شيئاً يختلف عن ذلك.

هل كنتم ستتعاملون بصورة مختلفة مع الإعلان الدستوري لو عاد بكم الزمن؟

لا، لا أنظر إلى الأمر بهذه الطريقة ، ما أراه الآن هو أن المصريين أصبحوا أحراراً، وهم يرفعون أصواتهم حين يعارضون الرئيس أو يعترضون على ما يجري، وهذا أمر بالغ الأهمية ، فمن حقهم أن يعبروا عن آرائهم ومشاعرهم ومواقفهم ، لكن تقع على عاتقي مسؤولية أوسع، لأنني أرى أموراً أكثر مما يرونه.

وأعتقد أنكم اطلعتم على أحدث استطلاعات الرأي، والتي تشير ـ بحسب تلك القياسات ـ إلى أن أكثر من 80%، وربما نحو 90%، من المصريين يؤيدون ما قمت به ، ولذلك فإن ما اتخذته ليس ضد الشعب، بل لصالحه، ويتوافق مع مصالحه.

وهناك فرق بين ما يحدث الآن من تعبير عن الرأي، وما جرى في يناير  2011 م خلال الثورة ضد مبارك ، فالذي نشهده اليوم هو وجود قدر من العنف لم يكن موجوداً من قبل، وهذا أمر سلبي ، وهذه مسؤوليتي.

أما من حيث المبدأ، فإن التعبير عن الرأي أمر مقبول، لكن هناك أعمال عنف ، كما توجد، في رأيي صلات بين بعض هذه الأعمال العنيفة وبعض رموز النظام السابق ، وأعتقد أنك تستطيع أن تشعر بوجود شيء من هذا القبيل، أما أنا فلدي معلومات أكثر ، وأنا واثق من أن المصريين سيتجاوزون هذه المرحلة ، فنحن نتعلم كيف نكون أحراراً.

 الاتهامات بأنك “فرعون جديد” و”ديكتاتور

فرعون جديد؟ “ضاحكاً” لقد دخلت السجن و”أشار إلى ربطة عنقه” ، وكنت رئيس قسم هندسة المواد في الجامعة عندما دخلت السجن ، وكان السبب في سجني هو دفاعي عن القضاء والقضاة المصريين ، وأنا أدرك تماماً معنى الفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية ، فهذا هو المفهوم الأساسي للدولة القائمة على المؤسسات.

والشعب هو المصدر الأصلي للسلطات ، ورئيس الجمهورية يمثل السلطة التنفيذية، ويتم انتخابه من قبل الشعب ، وأنا حريص على أن يتمتع الشعب بحرية كاملة في الانتخابات، كما أنني حريص على تداول السلطة عبر انتخابات حرة ، وقد زرت مختلف أنحاء العالم، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا أو الشرق، وأعرف كيف تُدار الأمور ، وأعرف التكنولوجيا، والبحث العلمي، والفروق بين شعوب العالم، وطبيعة التاريخ.

هل تتعرض مصر للانقسام؟

لا، مصر لا تتفكك، ولا تنقسم ، ما أراه بوضوح هو وجود أغلبية ومعارضة ، لكن المعارضة اليوم تختلف عما كانت عليه في السابق ، ولها الحق في أن تقول ما تشاء وأن تمارس دورها ، وإذا كانت نسبة المعارضة تتراوح بين 25 و30 في المائة، فإنها تمثل رقماً كبيراً.

تقييمك لأدائك كرئيس

كم مضى على وجودي في قصر الرئاسة ؟ خمسة أشهر ، وليس ثلاثين عاماً، كما كان الحال في عهد مبارك ، إنها خمسة أشهر فقط ، خمسة أشهر جاءت بعد سنوات طويلة من الدمار والفساد والممارسات السيئة.

لقد كان الشعب مهمشاً باستمرار ، وأنا كنت جزءاً من الثورة ، وبوصفي ممثلاً لجماعة الإخوان المسلمين، كنت مسؤولاً عن إدارة عمل الجماعة في ميدان التحرير خلال الثورة.

وأتمنى أنه بمجرد إقرار الدستور، فإن ما أصدرته من إعلان دستوري سيتوقف فوراً ، وسيكون هناك آخرون يشاركونني المسؤولية ، وسيكون لدينا برلمان ، وسنجري انتخابات ، وسيحدث ذلك خلال شهرين.

المصادر

TIME

المصادر والتوثيق

النص الأصلي: طالع نص الحوار الأصلي المنشور باللغة الإنجليزية (PDF)

موضوعات مرشحة