إخوان أون لاين تحاور الدكتور مرسي حول أداء كتلة الإخوان في البرلمان

  • نواب الإخوان كانوا الأفضل في الأداء البرلماني بشهادة المضابط.
  • انسحابنا من الجلسات لم يكن تمثيلية ومصلحة الوطن أهم أهدافنا.
  • قوانين الحكومة السياسية خطوة للخلف وأغلبية الوطني ضد أي إصلاح.
  • موقفنا في قضايا الاعتقال كان إيجابيًا والمعتقلون شعروا به.
  • هناك من يحارب الشريعة الاسلامية ويحاول استبعادها من أي قانون.

لم تكن إشادةُ الدكتور أحمد فتحي سرور – رئيس البرلمان المصري- بأداء نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين مجرد مجاملة من رئيس البرلمان لثاني كتلة برلمانية في مجلس الشعب المصري بعد الحزب الوطني (الحاكم) ، فقد وصف مناقشاتهم بأنها كانت ممتعةً ، وأنهم كانوا يعبِّرون عن وجهات نظرهم، وكثيرًا ما كان يتم التفاهم معهم.

لقد أثبت نواب الإخوان المسلمين قوةَ أدائهم على مدار خمس دورات برلمانية هي عمر الفصل التشريعي الثامن ، الذي بدأ في ديسمبر 2000 م وينتهي في أكتوبر 2005 م، وربما كانت الدورة المنقضية هي الأكثر تأثيرا  وقوة ؛ حيث شهدت سَيْلاً من القوانين والتشريعات المهمة التي سيكون لها تأثيرٌ كبير ومباشرٌ على الحياة السياسية المصرية، فضلاً عما شهدته هذه الدورة من أحداث مهمة كان لنواب الإخوان دورٌ بارزٌ فيها..!!

ولعل من أبرز ما تم تناوله خلال هذه الدورة الاعتقالات التي طالت المئات من الإخوان ؛ بسبب المظاهرات التي نظمتها الجماعة لإعلان موقفها من التعديل الدستوري، ثم الجلسات الساخنة عند مناقشة قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وقوانين مجلس الشعب والشورى والأحزاب.

التقينا الدكتور محمد مرسي – رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين وعضو مكتب الإرشاد بالجماعة – لمحاورته حول أداء نواب الإخوان في البرلمان، وهل حقَّقوا ما كان مطلوبًا منهم؟ والتعرف على المكاسب التي حققوها خلال فترة وجودهم بالبرلمان؟ وموقفهم من القوانين التي طرحتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة ؟

كل هذا وغيره نتعرف عليه من خلال هذه المقابلة مع الدكتور محمد مرسي :

المصدر: إخوان أون لاين / إخوان ويكي / التاريخ: 19 يوليو 2005 م المحاور: عبد المعز محمد
  • رغم أن الدكتور فتحي سرور أشاد- في حوار صحفي مع عدة صحف مصرية وعربية- بأداء نواب الكتلة إلا أنه في الوقت نفسه وصَف تكرار انسحاب نواب الإخوان من بعض الجلسات بأنها أشبه بمسرحية مرفوضة.. فما تعليقك على هذا الوصف؟!

–   نحن نرفض هذا الوصف من الدكتور سرور، وإن كنا نشكره على الإشادة بأداء نواب الإخوان فهي ليست مجاملةً وإنما هي الحقيقة، فنواب الكتلة تفوقوا في الأداء البرلماني بكافة صوره، سواء التشريعي أو الرقابي، وكان لهم موقفٌ ثابتٌ يصب في مصلحة الوطن، ورغم رفضنا لنص تعديل المادة 76 من الدستور وانسحابنا من جلسة التصويت النهائي على التعديل إلا أننا كنا أكثر النواب مشاركةً في صياغة المادة وأكثر مَن تقدم باقتراحات للتعديل فيها، بل إننا تقدمنا بتعديل كامل للمادة يعبر عن وجهة نظر 15 نائبًا يمثلون نواب الكتلة، ورغم ذلك فقد أغفلت اللجنة التشريعية- عن عمد- ذِكر هذه التعديلات في تقريرها النهائي عن التعديل.

وعندما انسحبنا من التصويت كان الهدف تسجيل موقف برفض “الزفة” التي قام بها نواب الأغلبية للتعديل، والذين وقفوا أمام تعديلاتنا بالمرصاد، بل إنهم حاولوا أكثر من مرة غلق باب المناقشة في التعديلات، إلا أن الدستور ولائحة البرلمان يُلزمان رئيس المجلس بالاستماع للتعديلات التي تقدم بها النواب؛ ولذلك فإن الموضوع من جانبنا لم يكن مسرحيةً كما وصفها رئيس البرلمان الدكتور سرور؛ لأن نواب الإخوان أكبر من ذلك، والدليل هو موقفهم في مناقشات باقي القوانين الأخرى.

ويكفي أن أقول لك- وهو أمرٌ مثبتٌ في مضبطة الجلسات- إن نواب الأغلبية لم يشاركوا في المناقشات، وكانوا يكتفون برفع أيديهم فقط مع تعديلات الحكومة وضد تعديلاتنا.. بل إن رئيس البرلمان نفسه قال لنا أثناء مناقشة قانون الانتخابات الرئاسية “إنهم لا يشاركون ولكنهم بكم متربصون”، وليس أدلَّ على قوة مشاركة الإخوان من أنهم تحدثوا جميعًا من إجمالي 85 نائبًا هم إجمالي من تحدث في هذا التعديل، وهو ما يمثل 30% تقريبًا من إجمالي المتحدثين، كما أنهم مثلوا 40% من مقدِّمي طلبات التعديل في المادة 76 من الدستور.

وفيما يتعلق بانسحابنا من جلسة التصويت النهائي على قانون انتخابات الرئاسة- بعد أن رفضته المحكمة الدستورية لوجود مواد مخالفة للدستور- كان انسحابنا ردًّا على إصرار رئيس البرلمان ونواب الأغلبية والحكومة على مناقشة وإقرار هذه التعديلات في نفس اليوم الذي حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها قبل أن يدرسها النواب، وهو ما يعرِّضها لعدم الدستورية مرةً أخرى ويعرِّض سمعة المجلس كله بأنه يسلق القوانين لصالح الحكومة..!!

تعديلات مهمة

  • ولكن ما هي أبرز التعديلات التي طالبتم بها في المادة 76؟ ألم يكن كافيًا ما قام به الرئيس مبارك بتغيير نظام اختيار رئيس الجمهورية من الاستفتاء إلى الانتخاب..؟ لماذا إذن كان الرفض؟ ألم يكن هذا مطلبًا لكم؟!

–   ما قام به الرئيس المصري خطوةٌ جيدةٌ، وكنا ننتظرها، إلا أنها غيرُ كافية، وخرجت بالشكل الذي ألبس الاستفتاء لباسَ الانتخاب، ثم إننا لم نرفض تعديل المادة 76 من الدستور، ولكننا رفضنا الصياغة التي انتهت بها المادة، وهو أمر مختلف، فنحن مع التعديل الدستوري ولكن بشرط أن يكون التعديل إضافةً حقيقيةً للحياة السياسية، وألا يُخلَّ بما أقرته الشريعة الإسلامية؛ باعتبارها المصدر الرئيسي والأساسي للتشريع في الدستور المصري، فالتعديل خيَّب الآمال والطموحات، وجاء مخالفًا لبعض مواد الدستور- كالمادة 8 و40- كما أنه وضع شروطًا تعجيزيةً وتعامَل مع حق الناخبين في اختيار مرشحهم لهذا المنصب المهم باستخفاف، وفرَّق في التعامل بين الأحزاب وبين المستقلِّين الذين يمثلون أكبر كتلة في البرلمان نفسه، فضلاً عن أن اللجنة المشرِفة على الانتخابات هي لجنةٌ حكوميةٌ وليست محايدةً؛ ولذلك نحن عندما تقدمنا باقتراح لتعديل المادة 76 من الدستور أوضحنا فيه أن تعديل شكل اختيار رئيس الجمهورية غيرُ كافٍ، وإنما يتطلب الأمر تعديل المادة 77 أيضًا، والتي تنص على اختصاصات رئيس الجمهورية ومدة بقائه، أما ما طالبنا به نحن في تعديلنا فهو أن:

– ينتخب رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر في انتخابات تعددية وتحت الإشراف الكامل للقضاء.

– يشترط لقبول أوراق الترشيح أن يحصل المرشح على تزكية “توقيعات” عشرين ألفًا ممن لهم حق الانتخاب من محافظات مختلفة بجمهورية مصر العربية.

– تتكون لجنة عليا للإشراف على الانتخابات برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية أربعة من مستشاري محكمة النقض، تنتخبهم جمعيتهم العمومية، وتختص بتلقي طلبات الترشيح والتأكد من كشوف الناخبين وكافة الإجراءات المتعلقة بالانتخاب داخل وخارج اللجان وحتى قيامها بإعلان النتيجة النهائية.

– يتم الانتخاب على مراحل جغرافية تُحدَّد بقرار من اللجنة المشرفة على الانتخابات.

– يعتبر رئيسًا للجمهورية مَن يحصل على الأغلبية المطلقة من عدد أصوات مَن لهم حق الانتخاب، فإذا لم يحصل أيٌّ من المرشحين على الأغلبية المطلَقة تعاد الانتخابات خلال خمسة عشر يومًا بين المرشحَيْن الحاصلَيْن على أعلى الأصوات، ويعتبر رئيسًا للجمهورية مَن يحصل على الأغلبية من عدد الأصوات الصحيحة.

– يتخلى الفائز برئاسة الجمهورية عن انتمائه الحزبي قبل أن يؤدي اليمين الدستورية.

وهذا التعديل يشمل كل ما يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية وسلطاته وفترة بقائه، إلا أن الأغلبية المنتمية للحزب الوطني الحاكم رفضته.

  • ولكن لماذا تكرر نفس الموضوع مع قانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الأحزاب السياسية.. ألم يكن في كل هذه القوانين ما يدعو إلى الموافقة عليها وعدم رفضها؟

–  التعديلات التي أدخلتها الحكومة على هذه القوانين كانت على غير المتوقع، وبدلاً من أن تحقق تقدمًا نحو المزيد من ضمانات الديمقراطية وحرية إبداء الرأي والترشيح لأبناء الأمة وضعت قيودًا وكونت لجانًا من شأنها أن تعطِّل الإصلاح الذي يتمناه الجميع، ومن ذلك اللجنة العليا المشرِفة على الانتخابات غير الرئاسية، والتي جاء تشكيلها حكوميًّا وحدد القانون اختصاصاتِها، وهي اختصاصات تتسم بالعمومية وعدم الدقة في توضيح المسئولية، فأصبح دور اللجنة مهمَّشًا؛ مما جعلها لجنةً شكليةً أكثر من كونها لجنةً موضوعيةً ذات مهام تتناسب والحقوق السياسية والانتخابات البرلمانية التشريعية؛ ولذلك تقدم نواب الكتلة بالعديد من التعديلات، ومعنا في ذلك بعض نواب المعارضة والمستقلين، إلا أنه لم يؤخذ بأي من هذه التعديلات، وكما سبق أن أوضحت فإن نواب الأغلبية جلسوا وكل همهم إبطال أي تعديل نقدمه، ولم يكن لهم أي مشاركات تذكر.

أما فيما يتعلق برفضنا لقانون الأحزاب السياسية الجديد فإن تعديلات قانون الأحزاب التي قدمتها الحكومة تُعد خطوةً للوراء في الإصلاح السياسي، فالتعديلات المقترَحة لم تُتِح الحريةَ الكاملةَ لتشكيل الأحزاب، وحافظت على استمرار سطوة لجنة شئون الأحزاب في تقرير مصير الأحزاب في الوجود، كما أن التعديلات تفرض سطوة الدولة على الأحزاب من خلال اشتراط التمثيل في البرلمان لقبول الدعم المالي، فضلاً عن استمرار موافقة اللجنة على تأسيس الحزب أولاً، والتوسع في مسألة رفض تأسيس الحزب.

والأهم من ذلك أنه بدون إلغاء قانون الطوارئ وإطلاق الحريات فليس هناك أية قيمة لهذه التعديلات؛ لأن الأحزاب الموجودة بالفعل تُعاني من قانون الطوارئ، كما أنها تعاني أيضًا من التدخل الحكومي في شئونها، وليس أدل على ذلك من أزمة حزب (العمل) المجمَّد رغم حصوله على عشرات الأحكام القضائية بعودته مرة أخرى للحياة السياسية، إلا أن الحكومة ما زالت ماضيةً في مخططها للسيطرة على الحياة الحزبية؛ ولذلك فإن قانون الأحزاب الجديد بمثابة بيت طاعة وتأديب وإخضاع للأحزاب؛ حيث أصبح من حق الحزب الوطني قانونًا أن يحل أي حزب بورقة “فلوسكاب” بعد أن يفشل في حله بالقانون السابق، كما هو الحال مع حزب (العمل) المجمد مثلاً.

وطبقًا للقانون الجديد فإنه من حق الحكومة سجن أو اعتقال أي مسئول حزبي إذا تم تطبيق فقرات قانون الطوارئ على فقرة المال العام المملوك للحزب، كما تعدت الحكومة على اختصاص الجهاز المركزي للمحاسبات ومنحت لنفسها الحق في محاسبة قادة وأعضاء أي حزب سياسي، وهو نفس ما أكده العديد من نوابنا بأن القانون الجديد يؤدي إلى تفجير الأحزاب السياسية وإغلاق أي حزب سياسي بورقة إدارية بحجة الرقابة المالية.

بل إن الأكثر خطورةً وغرابةً مما سبق هو إلغاء المادة التي كانت تُشترط لوجود الحزب أو لاستمراره على ضرورة ألا يتعارض نشاطه مع أحكام الشريعة الإسلامية، بينما اختلف الوضع مثلاً عند مناقشة تعديل قانون مجلس الشعب؛ حيث استجابت الحكومة لمطلبنا بتعديل البند الثاني من المادة 11 لقانون مجلس الشعب، وهي المادة الخاصة بالقواعد التي يلتزم بها المرشح، وطبقًا للمادة قبل التعديل فإنه كان يجب على المرشح الالتزام بالمحافظة على الوحدة الوطنية وعدم استخدام الشعارات الدينية، وهو ما اعترضنا عليه؛ لأن هذه المادة مطاطةٌ وعامةٌ؛ ولذلك اقترحنا أن تُعدَّل المادة بحظر استخدام الشعارات الدينية التي تهدد الوحدة الوطنية؛ لأن الدستور المصري ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، وفي منع استخدام الشعارات الدينية مخالفةٌ للدستور.

محاولة فاشلة

  • من وجهة نظرك.. لماذا أقدمت الحكومة إذن على هذه التعديلات رغم حالة الرفض الشعبي والرسمي لها؟!

–  الحكومة تحاول أن تتجمَّل وتبرز ادعاءاتها بأنها حريصة على الإصلاح، إلا أن أدواتها في ذلك ضعيفةٌ، ولم تستطع أن تحقق شيئًا يُذكر في هذا المجال حتى الآن سوى الكلام طبعًا؛ ولأن هناك إصرارًا من الحكومة على أن يظل الحال على ما هو عليه جاءت تعديلات قوانين مباشرة الحقوق السياسية والأحزاب- وغيرها من قوانين- لترسيخ سطوة الحكومة على الحياة السياسية، وبالتالي لم تحقق هذه التعديلات الأملَ المنشود منها بعد طول انتظار ومعاناة من سطوة هذا النظام على كل مقدرات الأمة وجمود الحالة العامة، وهو الأمر الذي أدى إلى الجفاف والانسداد السياسي وضعف الأداء المجتمعي وعدم وجود كوادر قادرة على إدارة شئون الوطن.

  • ما تقوله يصب في خانة الاتهامات الموجَّهة للحكومة  بأنَّ حزمة التعديلات السياسية التي أقدمت عليها الحكومة جاءت نتيجة ضغوط خارجية، فهل ترى ذلك أيضًا أم أن ما حدث كانت محاولةً لتسكين الشعب؟

–  الواقع أن كل ما قدمته الحكومة ويتشدق به النظام المصري من دعاوى الإصلاح وأدوات التغيير لم يؤدِّ إلى شيء يُذكر؛ ولذلك فإن الحديث عن وجود ضغوط خارجية أو داخلية هو حديث غير مُجدٍ، وقد يكون الأمر كما أشرتَ محاولةً لتسكين غضب الشعب من قانون الطوارئ والاعتقالات وكبت الحريات وتكميم الأفواه والانهيار الاقتصادي والبطالة وغير ذلك من الكوارث..!!

مكاسب للمعتقلين

  • فيما يتعلق بموضوع الاعتقالات التي طالت عددًا كبيرًا من أنصار الجماعة وما شهده هذا الموضوع من شدَّ وجذب بينكم وبين الحكومة هل كان موقفكم في البرلمان له تأثير إيجابي على المعتقلين؟

–  نحن لا نفتعل موقفًا ولا نزايد في الحديث عن الوقائع التي تمت تجاه الآلاف من المعتقلين والمحبوسين احتياطيًا من ضحايا المطالَبة بالإصلاح السياسي في المرحلة الأخيرة، فنحن كجماعة تفاعَلنا مع الأحداث ونادَينا، وما زلنا ننادي بضرورة أن يُترك الناس ليعبروا عن رأيهم في القضايا المهمة المطروحة على الساحة، وطالبنا معهم- وما زلنا نطالب- بحزمة من الإصلاحات الواجبة والتي يجب ألا يتأخر النظام عن إنجازها؛ لأنها ضروريةٌ وأساسيةٌ وتحتاج إليها الأمة حكامًا قبل المحكومين؛ ولذلك تفاعلنا مع الأحداث واعتُقل الآلاف من الإخوان ، وحدثت ضدهم مضايقاتٌ وصلت لحد التحرش بهم في المنوفية ، كما تم حبسهم مع المسجونين الجنائيين، ومورست عليهم ضغوط كثيرة؛ ولذلك طالبنا بضرورة زيارة السجون التي أودع فيها هؤلاء المواطنون من أبناء الأمة والذين تفاعلوا مع الأحداث المهمة وتمت مواجهتهم من قِبل قوات الأمن بطريقة مخالفة للدستور ولنص المادة 54 منه وللقانون الذي كفل حرية إبداء الرأي بشكل سلمي، في الوقت الذي استخدمت قوات الأمن كافة الأساليب القمعية معهم.

وقد قامت لجان من المجلس بزيارة لبعض السجون وقدمت تقريرها للبرلمان، بينما مُنع مقدمو طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة من هذه الزيارة بقرار من النائب العام، ولم يتمكن من المشاركة في هذا الزيارات من نواب الإخوان سوى النائب حسين محمد إبراهيم، والذي قدَّم تقريرًا باسم نواب الكتلة عما جرى في الزيارة اعترض فيه على تقرير لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان التي زارت سجن المنصورة للوقوف على حالة الإخوان المعتقلين هناك.

وقد أغفل تقرير اللجنة كثيرًا من المشاهدات التي تبيَّنت للوفد البرلماني، ومنها أن رئيس لجنة الدفاع المهندس فتحي قزمان لم يذكر في تقريره أن مساحة الزنزانة 2.5×1.90 ويُحبَس فيها خمسة أفراد وأحيانًا سبعة من صفوة المجتمع، منهم أساتذة جامعات وأطباء ومهندسون، وقال إنه إذا خُصم من هذه المساحة ما يشغله جردل البول والبراز فإن المتبقي لكل نزيل بالزنزانة ما يقرب من 80 سم مربع، مخصصةً لطعامه وشرابه واستذكار دروسه بالنسبة للطلاب منهم.. هذا بالإضافة إلى أن كل 150 من المحبوسين مسموحٌ لهم باستخدام دورة مياه واحدة بها أربعة مراحيض فقط، وهو المكان المخصص أيضًا للاستحمام وقضاء الحاجة، وغير ذلك من الملاحظات!!

وفي الحقيقة فقد كان لموقف نواب الإخوان تأثيرٌ ملموسٌ على المعتقلين؛ حيث حسَّنت إدارة السجون معاملتهم، كما تم فصل المعتقلين عن المسجونين الجنائيين، وتم الإفراج عن بعضهم، وما زال هناك حوالي 250 رهن الحبس الاحتياطي والاعتقال، وأعتقد أن معظم هذه الأمور لم تكن ستحدث لولا موقف نواب الإخوان من هذه القضية.

المضابط خير شاهد

  • فيما يتعلق بأداء نواب الإخوان خلال الدورة المنقضية ما تقييمك له؟ هل كان أداءً متميزًا  طوال الخمس سنوات؟

–  ربما لا أكون منصفًا إن قيَّمت أداء نواب الإخوان – باعتباري أحدهم- إلا أنني أستند إلى أدائهم من خلال الاستجوابات التي قدموها وناقشها المجلس، ومن خلال القضايا التي فجَّروها داخل اللجان والجلسات، ومن خلال مشاركتهم المتميزة في الموضوعات المختلفة، ومَن يرجع لمضابط المجلس يكتشف بنفسه هذا الأداء المميّز لنواب الإخوان ، ويكفي أنهم كانوا أصحاب أهم وأخطر ثلاثة استجوابات ناقشها البرلمان في الدورة الأخيرة، وهي استجوابات البطالة للدكتور حمدي حسن ، واستجواب المياه للدكتور أكرم الشاعر، ثم استجواب الزراعة للدكتور السيد عبد الحميد .

أضف إلى ذلك عشرات الاستجوابات الأخرى التي قدمناها طوال الدورة ولم يُتِح الوقتُ مناقشتَها، مثل استجواب عما جاء في انتهاك لحقوق الإنسان المصري- أول تقرير للمجلس القومي لحقوق الإنسان- واستجوابين عن مشكلات الأزهر الشريف والتعليم الأزهري في مصر ، واستجواب عن تفاوت الأجور، وغير ذلك من الاستجوابات التي تبطل الدعاوى التي رددها البعض بأن نواب الإخوان لم يهتموا إلا بقضايا الفن والثقافة، وهي القضايا التي لم تأخذ من أجندة نواب الإخوان إلا ما يناسبها بالمقارنة بالقضايا الأخرى.

المصادر

موضوعات مرشحة