عقب ندوة نظمتها “الجالية المصرية في المملكة المتحدة”، وهي جمعية للمصريين المسلمين المقيمين في بريطانيا ، أتيحت للباحثة والكاتبة داليا مالك ، من موقع “ذا أرابيست”، فرصة إجراء لقاء متابعة مع الدكتور محمد مرسي، عضو مكتب الإرشاد السابق بجماعة الإخوان المسلمين ، ورئيس حزب الحرية والعدالة ، حيث طرحت عليه عدداً من الأسئلة الإضافية حول المحاضرة التي ألقاها
ومع اقتراب مصر من الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر 2011 م ، كانت جماعة الإخوان المسلمين تعمل على التعريف بأيديولوجية حزبها الجديد ، وقد قدّم حزب “الحرية والعدالة ” نفسه باعتباره حزباً يعمل في إطار إسلامي منفتح على التعددية في مصر، مؤكداً توافقه مع حقوق الأقليات الدينية والمرأة وحقوق الإنسان.
وكان جماعة الإخوان المسلمين قد كلفت الدكتور محمد مرسي برئاسة حزب الحرية والعدالة، وهو الحزب الذي ظلّت طبيعة علاقته التنظيمية بالجماعة محل نقاش بسبب ما وُصف بالغموض في التمييز بينهما ، كما كان مرسي يشغل منصب المتحدث الإعلامي وعضو مكتب الإرشاد.
وخلال المحاضرة، كرر مرسي تأكيد الجماعة أن الحزب لا يعتزم الدفع بمرشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المقبلة ، كما أنه لا يسعى إلى الحصول على أكثر من 50% من مقاعد البرلمان.
وفي ما عُدّ موقفاً لافتاً، وعلى خلاف ما تردد آنذاك بشأن وجود توحد بين جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي، أكد مرسي أن الحزب والسلفيين يمثلان اتجاهين مختلفين، مشيراً إلى أن السلفيين يفتقرون إلى الخبرة السياسية، وأنه يختلف مع غالبية آرائهم ، كما أشار إلى منشور سلفي استخدم كلمة “الكفار” أربع مرات، مقدماً ذلك بوصفه مثالاً سلبياً على هذا النوع من الخطاب.
المصدر : – ذا أرابيست – التاريخ 18 مايو 2011 م ، المحاورة : داليا مالك
ذكرتَ في محاضرتك أن الدولة الإسلامية التي تطبق الإسلام بصورة صحيحة غير موجودة في الوقت الراهن ، لكننا شهدنا دولاً أخرى تقول إنها تطبق حكماً إسلامياً، بينما تبنت أيديولوجيات غير إسلامية وسجلت أوضاعاً سيئة في مجال حقوق الإنسان. وإلى جانب التنوع الديني في مصر، فإن المسلمين أنفسهم يختلفون فيما بينهم. فلماذا تعتقد أن هذا النموذج سينجح في مصر؟
كنت أتحدث بصورة عامة عن أنه لا توجد دولة دينية تقوم على المفهوم الثيوقراطي ، فلا توجد اليوم في العالم دولة تطبق مفهوم “الدولة الثيوقراطية” ، الموجود حالياً هو الدولة المدنية، أما ما إذا كانت تحمل طابعاً دينياً أم لا، فهذا موضوع آخر.
ولا يمكننا، في الواقع، أن نطلق على الدول ذات الأغلبية المسلمة وصف “الدول الإسلامية”. فكما ذكرتِ ، نرى انتهاكات لدساتير تلك الدول ، لكن الدولة الإسلامية، بحسب تعريفها، هي دولة حديثة، وهي دولة مدنية، تقوم على ثلاث سلطات مستقلة تماماً: البرلمان، والقضاء، والحكومة ، والإسلام يؤكد استقلال هذه السلطات ، كما أن الشعب هو مصدر السلطات، وهذا أيضاً مفهوم إسلامي بطبيعته.
وعندما يقتنع الناس بالإسلام باعتباره إطاراً عاماً، فإن حجم الانتهاكات داخله سيتقلص إلى الحد الأدنى ، ولا يمكن فرض هذا الإطار على الناس، ولا يمكن أن يأتي من أعلى، وإنما يجب أن ينشأ بمبادرة من الناس أنفسهم، وأن يتم بناؤه والاتفاق عليه بينهم.
لقد حاول المصريون مراراً التصويت في الانتخابات، لكنهم مُنعوا من ذلك ، ونحن عملنا مع الناس من أجل تقبل الإطار الإسلامي. ولذلك نتوقع ونأمل أن تمثل التطورات في مصر إرادة الشعب فعلاً، وأن يتمكن هذا الإطار الإسلامي، إلى حد كبير، من توجيه الحكومة وسلوك الدولة في المستقبل.
وهذا يتطلب وجود إرادة لدى الناس، وأن يظلوا يقظين، مدركين لما يفعلونه، ومتابعين لما يجري داخل الحكومة ، وهذا ما يحدث الآن؛ فبعد الثورة سيواصل الناس التحرك، وسيقفون في مواجهة أي محاولة لإعادتهم إلى الحكم الديكتاتوري.
ماذا تقول لمن يرفضون الإطار الإسلامي؟
الناس أحرار، حتى في الإيمان بالله أو عدم الإيمان به ، وهم أحرار في التعبير عن آرائهم، وفي تبني مواقفهم الخاصة، ما داموا لا يرتكبون جرائم بحق الآخرين ولا يخالفون القانون.
ولهذا قلت خلال النقاش إن إرادة الشعب هي مصدر السلطات، وعندما تُحترم هذه الإرادة، فإن السلطة الحاكمة ستتصرف وفقاً لها.
وعندما توجد معارضة، فمن حقها أن ترفع صوتها بما تشاء، طالما أنها لا تخالف القانون ولا تعارض إرادة الشعب التي يعكسها الدستور ، ويجب أن يكون لها الحق في التعبير عن نفسها، سواء كانت في صورة كتل معارضة أو حتى أفراد.
قلتَ في محاضرتك إن حزبكم السياسي لا ينبغي له، ولن يسعى، إلى تعديل الدستور بما يخدم مصالحه ، لكن الدستور المصري ينص بالفعل على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ، وبالتالي، فإن عدم تغيير هذا النص يمنح حزبكم أفضلية قائمة بالفعل ، فكيف ترد على من يرى ضرورة تعديل هذا النص ليعكس بصورة أفضل تنوع المجتمع؟
هناك فرق بين تصريحات الحزب والنظام الأساسي للحزب، وبين الدستور ، وهو ما يجب أن يكون ذلك واضحاً ، فالدستور يمثل الشعب ، بينما الحزب يمثله أعضاءه ، ونحن لن نفرض ما نؤمن به على الناس، ولا يمكننا تغيير إرادة الشعب.
نحن نؤيد الشريعة الإسلامية ونريد الإبقاء عليها ، وهذا النص لا يتعارض مع حقوق الناس، ولا مع مبدأ المساواة في الحقوق، ولا مع حقوق الإنسان ، وهذا ما تنص عليه المادة الخامسة من الدستور، كما أن المواد الثانية والثالثة والخامسة تعمل معاً ولا يوجد بينها أي تعارض.
وإذا جاء الدستور الجديد في هذا الإطار، فإنه سيكفل لكل فرد حقه في ممارسة ما يشاء ضمن إطار القانون.
ونحن نؤيد هذه المادة، لكن بقاءها في الدستور لا يعتمد على إرادتنا وحدها، إذ لا يمكن الإبقاء عليها أو تعديلها إلا إذا أرادت ذلك أغلبية الشعب ، وليس لدينا اتفاق كامل بنسبة 100% حول كل ما يُطرح للتصويت.
وأعتقد أن الشعور السائد بين الناس اليوم هو أنهم أصبحوا قادرين على التعبير عن أنفسهم، وضمان العيش في ظل حقوق متساوية ، وإذا استمر هذا الوضع وتم تطبيقه فعلياً على أرض الواقع، فإنه سيحقق قدراً من التوازن داخل المجتمع.
ما رأيك في استمرار الدولة المصرية في الاعتراف بثلاث ديانات فقط، أو في وجود خانة “الديانة” في بطاقة الرقم القومي؟
أعتقد أن هذه القضية أُثيرت مرات عديدة، وقد أوضحنا موقفنا منها بوضوح ، ونحن نحترم أحكام القضاء أياً كانت نتيجتها. فإذا لجأ شخص له حق إلى المحكمة، وصدر حكم لصالحه، فهذا أمر مقبول ، ونحن نوافق على كل ما يصدر عن القضاء، لأن المحكمة هي صاحبة القرار النهائي.
وإذا احتكم الناس إلى القضاء وصدر حكم في قضية ما، فإنه يتعين علينا جميعاً احترام هذا الحكم.
المصدر :
ذا أرابيست
المصادر والتوثيق
النص الأصلي: طالع نص الحوار الأصلي باللغة الإنجليزية (PDF)


