- فى البداية ما تقييمكم للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.. وهل توقعتم هذه النتائج؟
– الجولة الأولى تمت فى إطار تنافس بين المرشحين للرئاسة، وسارت العملية الانتخابية بشكل جيد، لكن هناك مخالفات تم رصدها من قبل عدد من المتابعين للانتخابات، وبالفعل تقدمنا بطعون فى اللجان الفرعية، لأن المخالفات كانت مختلفة من منطقة لأخرى، وفى النهاية نرى أن تلك المخالفات لم يكن لها تأثير على نزاهة الانتخابات.
- ما رأيك فيما تردد عن وجود ما يقرب من 900 ألف صوت غير قانونية فى الجولة الأولى، تمثلت فى تصويت عدد من رجال الشرطة والجيش؟
– يتحدث الكثيرون عن هذا الأمر، وتعلم أن هناك بلاغات قُدمت بالفعل للجنة العليا للانتخابات، لكننا لسنا ممن تقدموا بها لعدم وجود أدلة مادية لدينا، ونحن دائما نتعامل بالقانون، وعندما نعثر على أدلة دامغة على أخطاء لا نتردد فى تقديمها للجهات المختصة، وفى هذا الصدد أؤكد لك أننا استطعنا تنظيم آلية عمل قوية ومرتبة بالاشتراك مع عديد من القوى السياسية وسنقوم بالإعلان عنها بالتتابع أثناء العملية الانتخابية وبعدها نكشف الأخطاء ونقدم الأدلة عليها للرأى العام والجهات المسؤولة، ولن نترك أبداً مخطئاً.
- معنى ذلك أنكم تتوقعون تزويراً فى جولة الإعادة؟
– نحن نحذر من تراودهم أنفسهم القيام بالتزوير، ونقول لهم امتنعوا، لأننا سوف نفضح الأمر أمام الجميع، وسوف نتعقبكم فى كل مكان، ومع ذلك لن نقدم افتراضات بالتزوير، لكنها تحذيرات شديدة اللهجة فقط.
- هل هناك شواهد لديكم توضح إمكانية تزوير الانتخابات الرئاسية؟
– لا نتحدث عن شىء إلا بأدلة، والآن فقط نحن نستغرب موقف اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية التى تأخرت فى إرسال كشوف الناخبين إلينا وما يتبعها من أوراق خاصة بالعملية الانتخابية، وكنا قد طلبنا منها ذلك مراراً وتكراراً عن طريق اللجنة القانونية الخاصة بحزب “الحرية والعدالة”، لكنها تأخرت كثيراً لأسباب لا نعرفها.
- ماذا تفسر ذلك؟
– الله أعلم.
- أداء الإخوان منذ الثورة إلى الآن غير مرضٍ لكثير من السياسيين والقوى الثورية، مما انعكس بالسلب على شعبيتكم فى الشارع.. ما رأيكم؟
– من حُسن حظ مصر أن بها قوى سياسية ونخبة محبة للبلاد، وتختلف هذه القوى فى أفكارها وآرائها، ونتيجة لذلك يمكن أن يعتقد آخرون أن ما يقوم به الإخوان أو يقوم به فصيل معين خطأ، بينما يرى أصحابه أنه التصرف الصائب، ثم إننا لا ننكر وقوعنا فى أخطاء لكنها بسيطة، ودعنا نتفق على أن المشهد السياسى فى مصر عقب ثورة يناير كان معقداً للغاية والتبست على الجميع أمور كثيرة، وكان من الصعب أن نفعل الصواب دائماً، لأننا فى النهاية بشر نخطئ ونصيب، والله من وراء القصد.
- لكن هناك أخطاء اعتبرها المهتمون بالشأن السياسى وعديد من القوى السياسية فادحة مثل تشكيل الجمعية التأسيسية الأولى وانفصالكم عن القوى الثورية عقب الثورة مباشرة؟
– بخصوص الجمعية التأسيسية الأولى، نحن قلنا إن هناك أخطاء، والدليل أننا لم نحاول مراجعة حكم القضاء، وسلمنا به من أول درجة، وحاولنا بعد ذلك مع القوى السياسية إلى أن توصلنا جميعاً إلى تشكيل عليه توافق من الجميع، وأقصد أن أوضح أننا كحزب الحرية والعدالة نسعى إلى لم الشمل بين الجميع دون فرقة.
- لكنكم اتهمتم بمحاولة الاستيلاء على كل مناحى الحياة السياسية بما عرف بـ«التكويش»؟
– هذا ظلم واضح لنا، وأقول لمن يردد هذا الكلام انظر إلى الواقع الفعلى لتتأكد أن الإخوان نجحوا فى البرلمان بواسطة انتخابات نزيهة تمت بإرادة الشعب المصرى، الذى اختار فيها بحرية كاملة ودون أى تزييف أو تزوير، إذن نحن أمام استحقاق ديمقراطى حقيقى ولسنا أمام خطف أو تكويش، ثم إن الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور جاءت عبر مجلس الشعب، الذى يتكون من العديد من الأطياف السياسية، ونزلنا على رغبات الكثير، وتوافقنا حول جمعية جديدة، فأين إذن التكويش؟ يجب أن تقال هذه الكلمة لمن يأخذ شيئاً دون إرادة شعبية، كما يجب ألا نغفل أننا بعيدون عن الحكومة، وليس لنا وزير أو محافظ أو مشارك فى أى قرار يتخذ داخل البلاد، رغم أننا أصحاب الأغلبية بالبرلمان.
- أيضاً أنتم متهمون بمخالفة الوعود.. والدليل ترشحك فى الانتخابات الرئاسية بعد تأكيدكم أنكم لستم مشاركين وقبلها تغييركم نسب مشاركتكم فى الانتخابات البرلمانية؟
– يجب أن نتفق جميعاً على أن المشهد السياسى تغير كثيراً بعد الثورة، وبالتالى فلا يمكن لأى فصيل سياسى أن يظل صامتاً أمام المتغيرات والمستجدات، خاصة إذا كانت هذه المتغيرات أثرت فيه سلباً، ومن ثم فنحن وجدنا أن الحكومة تتقاعس عن أداء واجبها، وتحاول بشكل أو بآخر إحراج البرلمان، وهذا بالطبع أثر على شكل وصورة المجلس، بعد أن قام أصحاب النفوس المغرضة بتصوير الأمر معكوساً بأن مجلس الشعب لا يعمل والمفروض أن الحكومة هى التى لا تعمل وقرأنا المشهد السياسى، وكان يجب وقتها دراسة الأمر، وبالفعل حدث التشاور، وكان الرأى بالمشاركة فى الانتخابات الرئاسية وفق آلية ديمقراطية.
- لكن تغيير المواقف خلق نوعاً من عدم الثقة بينكم وبين الكثير من الفصائل السياسية.. كيف يمكنكم التغلب على ذلك؟
– لا يوجد عدم ثقة، بالعكس الحمد لله الجميع يثق فينا، لأن تاريخنا واضح ولا يوجد به ما يؤكد هذا الكلام الذى تطلقه مجموعات المصالح والمنتفعين، التى قالت هذا الكلام قبل انتخابات مجلسى الشعب والشورى، وربنا أكرمنا، وحصلنا على الأغلبية فى البرلمان، لأن الشعب المصرى واعٍ ويعرف جيداً الغث من السمين.
- ترددت أقاويل بأنك ترغب فى طرح قناة السويس للإيجار.. فسر لنا وجهة نظرك؟
– هذا القول بالطبع هذا نابع عن ماكينة فرم الشائعات التى تخطئ كثيراً نظراً لأن استيعابها أكثر مما يدخل فيها، بواسطة معدومى الضمائر والمنتفعين ، هل يعقل ألا تكون قناة السويس ضمن البرنامج الانتخابى لى، نحن نوليها اهتماماً كبيراً لتطويرها والاستفادة منها أقصى ما يكون بواسطة أبناء مصر ورجالها المخلصين.
- اذكر لنا تحديداً من هم المنتفعون؟
– بقايا نظام مبارك وأصحاب المصالح من الفاسدين المقربين من رموز طرة، الذين يعملون على ضرب الثورة منذ بدايتها إلى الآن، والذين قاموا بأعمال تخريبية كثيرة تمثلت فى محاولة عمل ثورة مضادة والتشكيك فى كل الفصائل الوطنية، ونعرف أن الشائعات لم تطل الإخوان أو “الحرية والعدالة” فقط، بل شملت كل القوى الثورية وجميع الحركات السياسية المخلصة، وهذا طبيعى لأنها جاءت من جماعات ترى أن مصالحها سوف تُضار فى حال استمرار الثورة واستكمال أهدافها، لأنهم فاسدون يرغبون فى عودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الثورة، وبالطبع هذا لن يحدث أبداً، لأن الشعب المصرى مصمم على أن تكتمل ثورته .
- وماذا عن القول بأنه فى حال فوز الدكتور مرسى بالرئاسة سيكون الحكم لدولة المرشد؟
– هذه أيضاً شائعة مغرضة تهدف إلى التخويف من الإخوان، وهى فزاعة استخدمها النظام البائد على مدار عقود طويلة للتفرقة كى يسود الضعف كل الفصائل، وحتى لا تقف القوى السياسية جميعاً أمام فساده، ويتم استخدام هذه الفزاعة لإرهاب المصريين الآن، بدعوى أن ذلك سيؤدي انفضاض المصريين من حول بعضهم البعض وهذا لن يفلح أبداً الآن ، لأن المصريين سيظلون فى رباط إلى يوم الدين، ولقد أكدت أنه وبمشيئة الخالق عند فوزى سوف أستقيل من “حزب الحرية والعدالة” ، كما استقلت من جماعة الإخوان بعد رئاستى للحزب، وأؤكد أننى سوف أقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية فى البلاد بمن فيها الإخوان، ولعلمك فإن الإخوان أول الناس الذين سوف ينتقدوننى إذا أخطأت، لأنهم أصحاب مبادئ، ولا يمكن أن يجاملوا أحداً على حساب وطنهم حتى ولو كان محمد مرسى نفسه، لأن مصر أكبر من أى شخص أو فصيل، وهناك أدلة على ولاء الإخوان للهيئات، حيث إن النقابات تشهد بذلك، فكل من عمل بنقابة لا يرجع ولا يسأل الإخوان وينصهر مع أعضاء نقابته، والشواهد متعددة فما بالك بمصر الأم التى نعمل جميعاً من أجل نهضتها.
- فى حال فوزكم برئاسة مصر ما تصوركم لتطبيق الشريعة الإسلامية؟
– المادة الثانية من الدستور ذكرت الشريعة الإسلامية منذ عام 1923، وعليها توافق عام من جميع المصريين، ونؤكد حق الاعتقاد وحق غير المسلمين فى الاحتكام إلى شرائعهم فى الأحوال الشخصية ولا نرغب فى أى تدخلات فى هذا الأمر، لأنها كما قلت توافق نابع من اقتناع شعبى كامل.
- أنا أقصد بالشريعة ما تردد عن رغبتكم فى تطبيق الحدود، وهو ما يسبب خوفاً للكثير من المصريين.. فسر لنا وجهة نظركم؟
– أولاً الشريعة الإسلامية ليست الحدود فقط، لأن الشريعة الإسلامية أكبر وأعم من الحدود، ولذلك فإن جملة مبادئ الشريعة الإسلامية أشمل من غيرها، أما فيما يخص الحدود، ففى البداية أرغب فى أن أوضح شيئاً مهماً فى أن تطبيقها يحتاج إلى وقت وتدرج فى الأمر، وهى مبادئ عامة وجدت للجميع وليس لفئة بعينها، ولكن يستخدمها الفاسدون كفزاعة ويقولون الإخوان هيقطعوا أيادى الناس وهم يعلمون أن هذا كذب وافتراء، ونعلم جميعاً أن تطبيق الحدود قديماً فى الإسلام كانت له شروط ومقدمات لابد من الوصول إليها، والنبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، نفسه فى وقائع شهيرة كان يرد الأشخاص الذين يطلبون منه إقامة الحد عليهم أكثر من مرة، وذلك بدافع الرحمة، أما من يستخدمون هذه النغمة فهم فاسدون ويرغبون فى تشويه صورة الإسلام والإسلاميين والإخوان.
- بمناسبة الإسلاميين هناك اعتقاد لدى الكثيرين بأن تيارات الإسلام السياسى المتمثلة فى الإخوان والسلفيين ترغب فى تحويل مصر إلى دولة دينية والناس غير مؤهلة لهذا فما رأيك فى ذلك؟
– أخى الكريم كما قلت لك هى أساليب رخيصة لتشويهنا، فالإخوان والسلفيون مصريون ويعيشون فى الوطن وشركاء فيه، ويجب ألا نلتفت إلى هذا الكلام، خاصة أن أمامنا تحديات كبرى تحتاج إلى تضافر الجهود والقوى للوصول بمصرنا إلى مشارف الدول المتقدمة، وهذا لن يحدث إلا بالتشابك والانصهار معاً ولذلك يجب ألا نلقى لكل هذه التهم بالاً وننظر لمستقبل مصر.
- منذ الثورة إلى الآن هل ترى أن حزب “الحرية والعدالة” قدم ما كان يأمله المصريون؟
– يجب ألا ننكر على أصحاب المجهود والخادمين لأوطانهم ذلك، فـ«الحرية والعدالة» فصيل سياسى لا يعمل بمفرده، ولذلك فالبرلمان الذى يمثل فيه حزب الأغلبية بتضافر جهود الجميع قدم لمصر ما لم يقدمه أى برلمان فى 30 عاماً سابقة من تشريعات وقوانين ومحاولات جادة لتصحيح أخطاء عقود طويلة، ولا ننسى أيضاً أنه برلمان جاء فى ظروف قاسية جداً، حيث الثورات المضادة وبقايا نظام أفسد مصر كثيراً، وحاول بشتى الطرق عرقلة عمل البرلمان ووقف له بالمرصاد وتعمد إفشاله، ولكن الله خيب آمالهم وعمل البرلمان بكل إخلاص وتفانٍ، من أجل الوطن، ومن ينظر إلى جلساته سيجد أن كلها اشتباكات جادة ومثمرة بعكس ما كان يحدث أيام الحزب الوطنى المنحل، الذى عمل لصالح رموزه فقط وأهمل البلاد والعباد سنوات طويلة وأضاع على مصر مواكبة العصر.
- ساعات قليلة تفصلنا عن جولة الإعادة وحتى الآن هناك العديد من القوى الثورية لم تعلن تأييدها لكم، رغم تأييدكم الأخير من الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، فمتى سيحدث ذلك؟
– نحن على اتصال دائم بكل القوى السياسية والثورية وعلاقتنا بالجميع طيبة لأنها نابعة فقط من حب الوطن، ونبذل جميعاً محاولات للخروج بالمرحلة الانتقالية إلى بر الأمان وتحقيق أهداف الثورة، ونحن منذ قديم الزمان نمد أيدينا للجميع ونسعى للتوحد مع جميع التيارات والقوى السياسية ولسنا فى خصومة مع أحد ، ونحن على ثقة بالله أن القوى السياسية والثورية تعمل من أجل مصر وترغب فى إنقاذ ثورتها من عودة النظام السابق، وقلنا مراراً وتكراراً إنه من الصعوبة أن يحكم فصيل بعينه مصر لأنها أكبر من الجميع وتحتاج أن نكون يداً واحدة.
- تحدثتم عن رغبتكم فى تشكيل مؤسسة رئاسة حال فوزكم بمقعد الرئاسة، وضح لنا تصوركم؟
– مؤسسة الرئاسة تعنى وجود مجموعة من النواب والمساعدين والمستشارين من جميع الأطياف السياسية بحيث تكون متنوعة القدرات والآراء والأفكار، وهذا ما طرحته منذ منتصف إبريل الماضى عندما بدأت حملتى الانتخابية، ونهدف من هذا التصور الاستفادة من كل الخبرات، بحيث تكون فاعلة فى الحكم وهى آلية أرى أنها تجعل الجميع مشاركاً فى صنع القرار لأننى على ثقة بأن الشورى وإشراك أصحاب الخبرة من المخلصين أمر يعود بالنفع على البلاد.
- نرغب فى معرفة أسماء النواب المحتملين وعددهم؟
– الأسماء أمر سابق لأوانه، ولكن أخصك بأنى أرغب أن يكون عددهم خمسة نواب بينهم امرأة وقبطى.
- ومتى يتم الكشف عن أسماء النواب؟
– فى أقرب وقت.


