قالوا عن الرئيس

أمين الجماعة الإسلامية بالهند : الرئيس مرسي قدم نموذجًا في احترام الحريات العامة.

قال الدكتور محيي الدين غازي، الأمين العام للجماعة الإسلامية بالهند، إن الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي سيبقى حاضرًا في ذاكرة المسلمين بوصفه أحد أبرز رموز الحرية والثبات على المبادئ، مشيرًا إلى أن التعاطف الواسع الذي حظي به بعد وفاته، وإقامة صلاة الغائب عليه في مختلف دول العالم، يعكس المكانة التي احتلها في قلوب الشعوب الإسلامية.

وأوضح غازي أن تجربة الرئيس مرسي تميزت بالتمسك بالمبادئ وعدم اللجوء إلى القمع أو التضييق على الخصوم، معتبرًا أن فترة حكمه القصيرة قدمت نموذجًا في احترام الحريات العامة وإعلاء قيمة الإرادة الشعبية. وأضاف أن تمسكه بمواقفه حتى وفاته جعله، في نظر كثيرين، نموذجًا للثبات في مواجهة الضغوط والتحديات.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن سيرة الرئيس محمد مرسي ستظل جزءًا من التاريخ السياسي المعاصر، وأن ذكراه ستبقى مرتبطة بقيم الحرية والشرعية والسلمية، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة رفض الظلم والدفاع عن الحقوق والكرامة للأجيال القادمة.

النص الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم الأمين، وعلى أله وصحبه أجمعين، أما بعد. فإن وفاة الإمام محمد مرسي رحمه الله تعالى شهدت اية من ايات الله التي تدل على أن عدالة الله قائمة حتما، وأن رحمة الله قريب من المحسنين. وهنا أذكر لكم أمرا عجيبا وهو أن جنازة مرسي رحمه الله كانت من أقل الجنائز حضورا على وجه التاريخ، وذلك لأن الظالمين منعوا الناس من الحضور في جنازته، إلا أنه نال الرقم القياسي في الصلاة عليه غائبا، فإنه لم يصلى على الغائب في التاريخ كله.

كما صلي على العبد المؤمن محمد مرسي رحمه الله تعالى، فقد صلى عليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها في الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية كلها. ومن عجيب الأمر أن الصلاة على الغائب غير مشروعة في المذهب في مذهب المالكية أو الأحناف. ومع ذلك فإن أكثر من صلى عليه صلاة الغائب هم المالكية الأحناف. وهذا يدل على أن الله عز وجل ألقى من عنده محبة محمد مرسي في قلوب المسلمين. حتى إن المذاهب الفقهية المانعة لم تمنع أصحابها من الصلاة عليه.

فالصلاة على محمد مرسي كانت أمرا من الله تعالى أشبه بالأمر الكوني، حيث سخر قلوب المسلمين على ذلك، فلم تكن هناك دعوة ولا حملة إعلامية، بل كان ذلك تلقائيا وبصورة عجيبة وسريعة وعلى مستوى الأمة كلها مما أدهش العالم وفضح الطغاة والظالمين. ودعوني أن أتخيل أن أرواح الإمام مالك والإمام أبي حنيفة تسعد كثيرا إن علمت أن أهل مذهبه ما تركوا المذهب في مسألة الصلاة على هذا العبد المؤمن بالذات. وأقول إن محمد مرسي لم يتسم بدهاء سياسي، فلم يكن داهية يلعب بالأوراق ويشتري الضمائر والولاءات، ولم يكن ساذجا يمكر به الماكرون وتلعب به القوى الكبرى، بل كان عظيما لم يتنازل عن عظمته أبدا.

ونماذج الدهاء في الأمة كثيرة، ونماذج السذاجة أكثر. ولكن العظماء قليلون. فهو يشبه علي بن أبي طالب رضي الله عنه في التشبث بالعظمة في مواجهة الدهاء. ومن عظمته أنه رضي لنفسه السجن والتعذيب والشهادة. ولم يسمح لأجل الحفاظ على سلطته بسفك الدم واحد. ولم يسمح بكتم صوت واحد. ولم يسمح بسجن معارض واحد. فقد أذاق شعبا مسلوب الحرية منذ قرون طعم الحرية الكاملة لمدة سنة كاملة. لكي تحفظ الأمة جيدا. درس الحرية.

وتعلم جيدا معنى الحرية. وقد سار في ذلك على طريق الشهيد سيدنا عثمان رضي الله عنه. وقد يبدو لمن نظره قصير. أن مكر الماكرين وفجور الفاجر انتصر في الظاهر على الحق والصلاح. ولكن هذا انتصار في الظاهر القريب. وهزيمة حقيقية في نهاية المطاف. والحق أن الإمام محمد مرسي خرج منتصرا نزيها من المعركة. وسيبقى ذكره خالدا. وأن. ولن تكتمل قائمة الشهداء. ولن تكتمل قائمة العظماء في التاريخ الإسلامي دون ذكره رحمه الله تعالى.

وهنا يجب ألا تنسى الأجيال القادمة أن عام حكم محمد مرسي من يونيو 2012 إلى يوليو 2013 هو عام الحرية في التاريخ الإسلامي بعد صدر الإسلام. وكذلك يجب ألا تنسى الأجيال القادمة أن اعتصام رابعة كان أول اعتصام من نوعه في التاريخ الإسلامي من أجل الشرعية وشعار السلمية. ومن شهادة الحق الواجبة أن الظالم مسلما كان أو غير مسلم يبقى ظالما ملعونا حتى بعد موته، فلا تطوى أوراقه بعد موته ولا يترحم عليه.

ذلك لكي يبقى موقفنا من الظلم واضحا وصريحا دائما. ألا لعنة الله على الظالمين. وسلام على عباد الله الصالحين. والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موضوعات مرشحة