أكد الدكتور رمضان خميس، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة قطر، أن الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي مثّل نموذجًا للإنسان الحر، وعاش متمسكًا بقيمه ومبادئه حتى آخر لحظة من حياته ، وأضاف أن الرئيس مرسي تربى على معاني الكرامة والحرية، وظل ثابتًا في قراراته، ولم يتنازل عن شرعيته أو مبادئه رغم الضغوط التي تعرض لها، فأصبح رمزًا للحرية في وجدان العرب والمسلمين.
وأوضح خميس أن الرئيس مرسي لم يدافع عن حريته الشخصية فقط، بل حمل مشروعًا يقوم على ترسيخ الحرية والكرامة للشعب المصري، وحرص خلال فترة رئاسته على احترام حق الجميع في التعبير وإبداء الرأي، حتى مع أشد معارضيه. وأكد أن هذا النهج جسّد قناعته بأن الحرية حق لكل إنسان، وأنها أساس بناء الدولة والمجتمع.
وأشار إلى أن مرسي دفع ثمن تمسكه بهذه المبادئ من حياته وأسرته، لكنه بقي ثابتًا حتى وفاته، مضيفًا أن سيرته ستظل مصدر إلهام لكل من يؤمن بقيم الحرية والعدل والثبات على المبادئ. واختتم بالدعاء للرئيس الشهيد بالرحمة، مؤكدًا أن الأحرار سيذكرونه بوصفه أحد أبرز رموز الصمود والوفاء للمبادئ.
النص الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم. أحمد الله وحده وأصلي وأسلم على من لا نبي بعده محمد صلى الله عليه وسلم واله وصحبه، أما بعد. الأستاذ الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية رحمه الله رحمة واسعة. كان إنسانا بكل ما تحمله الكلمة من معاني. ومن أبرز الملامح التي تراها في شخصيته ملمح الحرية. الإنسان الحر، فهو إنسان تربى في أرض مصر وفي قراها، وعاش على أعلى المبادئ وأعلى القيم، وعاش تطبيق هذه القيم بصورة واضحة يراها البعيد مع القريب، ويراها العدو مع الصديق.
أبرز ما يميز حياته رحمه الله تعالى رحمة واسعة. ملمح الحرية. عاش حرا في قراراته، حرا في إرادته. لا يعطي الدنية في دينه ولا في شرعيته. ولم ينزل على رأي الفسدة وقالها. وصدق الله عز وجل فيما قال. فصدقه الله سبحانه وتعالى فيما قال الدكتور محمد مرسي رحمه الله رحمة واسعة. ظهر في فترة من فترات العالم العربي والإسلامي. كان الجميع في مسيس الحاجة إلى رمز للحرية. وقد حقق الدكتور مرسي هذا الرمز وتلك الرمزية وتلك الأيقونة التي يعد هو رحمه الله رمزا بارزا في حياة كل عربي، وحياة كل مسلم في جانب الحرية لم يعط الدنية في دينه فلم يتنازل وتردي عن أهل البيت في عقر أماكن الشيعة أنفسهم، ولم يعط الدنية في شرعيته فمات واقفا.
مات والعالم كله ينظر إليه ولم يستطع أن يدفع عنه. ولم يتنازل هو رحمه الله قيد أنملة عن قيمة الحرية. قيمة الحرية لنفسه كشخص. وقيمة الحرية التي كان يبتغي بها لبلده العظيم مصر ولشعب مصر العظيم. فعاش عيش الأحرار ومات موت الأبطال الذين لديهم الحرية الثابتة ولديهم معنى الحرية تطبيقا وعملا وسلوكا وفهما. وكان يبتغي أن تتسع دائرة الحرية لكل الناس، طبقها على نفسه، فسمح للناس أن يتحدثوا عن بما لا يسمح به رئيس من الرؤساء، ولا كبير من الكبراء، ولا حتى شيخ قبيلة من شيوخ القبائل.
لكنه رحمه الله ورضي عنه وأرضاه، وأعطى الثمن من حياته، وأعطى الثمن من كرامته، وأعطى الثمن من ما يملك، ومن أولاده ومن أهله، حتى لا يضيع هذا المعنى، ليضيع معنى الحرية التي نذر حياته لها، والتي عاش وفيا لها، والتي بذل دمه في سبيلها حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله. عاش يتعامل مع الناس جميعا، يتعامل مع الأقران النظراء على مستوى الأقران النظراء، فلم يرضخ ولم يحن جبينه يوما من الأيام.
وعاش على هذا المبدأ ليؤسس فينا معنى الحرية الحقة. إنه مضى. مضى إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى كما سيمضي عموم الناس إلى لقاء الله عز وجل. ولكن شتان ما بين من يمضي ثابتا على مبدأ الحرية وبين من يبيع دينه ووطنه وأرضه بثمن بخس دراهم معدودة. مضى رحمه الله وأتاه الإفراج. أتى الإفراج من بعد البلاء فقل للظالمين إلى لقاء تأجل نطقهم بالحكم حتى يكون النطق من قاضي السماء. ستسجل مصر يوسف كل عصر. ويبقى الظلم من أسس القضاء.
وتحيا أنت في الأرواح رمزا. ومن جاروا عليك إلى فناء. فسلام عليك سيدي الرئيس في الخالدين. وسلام عليك في الأحرار الصامدين. وسلام عليك في الأبطال الثابتين. وسلام عليك إلى أن يقوم الناس لرب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

